الخبر:بين الانتخابات، والنموذج ، والحل
(الأقسام: أراء و مقالات مختارة)
أرسلت بواسطة Administrator
الخميس 31 أكتوبر 2019 - 09:19:21

هل تملك الانتخابات مفتاح حلّ المشاكل الفلسطينية في الضفة والقطاع؟! الجهاد الإسلامي الذي حضر قادته لقاء حنا ناصر بالفصائل، قال :" نحن نرحب بالانتخابات، ولكن لن نشارك فيها، وهي ليست مدخلا لحلّ المشاكل الفلسطينية الداخلية".
هذا قول واضح، لا لبس فيه. الانتخابات التي تمتلك الآن فرصة جيدة لإجرائها، بعد أن تنازلت حماس عن التزامن، هي في رأي الجهاد الإسلامي لا تحمل حلولا لمشاكل الفلسطينيين في غزة والضفة، وعليه فإنها سواء جرت قريبا، أو لم تجر لسبب أو لآخر، فلا ندامة عند الجهاد عليها، لأنها لا تمثل رافعة لحل مشاكل الفلسطينيين.
هذا القول يتضمن بعض الحقيقة، لأن مشاكل الفلسطينيين الداخلية ليست سياسية وحزبية فحسب، بل هي مشاكل متنوعة، بعضها اقتصادي، وبعضها صحي، وبعضها تعليمي، وبعضها وطني، وبعضها قضائي، وبعضها أمني، وبعضها تخلف في مؤسسات الحكم ولإدارة، وبعضها فساد مالي وإداري، وبعضها ناتج من التبعية لإسرائيل، وبعضها يكمن في مصادر العمل، والبطالة، والفقر، وهجرة الخريجين، ورحيل الكفآت العلمية، بحثا عن فرص المستقبل، والحصار، وأنصاف الرواتب، ومتابعة حصر ما تبقي قد يفضي إلى الملل، وهذا قدر كاف منها، فهل تملك الانتخابات القادمة، إن نجحت فيها فتح،أو فازت بها حماس آليات عمل وقدرات لحل هذه المشاكل؟!
هذا ما يشكك به الجهاد الإسلامي، وربما يمتلك في موقفه بعض الحقيقة، وليس كل الحقيقة، ولكن السؤال المقابل يقول وهل تركها يمثل إسهاما أفضل في حلّ المشاكل؟!
إن الإجابة عن السؤال بنعم، أو لا، يضعنا وجها لوجه مع البديل؟! أي ما هو البديل الذي يطرحه الجهاد الإسلامي لحل هذه المشاكل كلها أو جلها؟! والبديل ليس مطلوبا من الجهاد وحسب، بل هو مطلوب من حماس، وفتح، وكل موطن خبير ومهتم. والجواب عند يقع في أوعية سيدنا عمر بن عبد العزيز بلا منازع.
تولى عمر الحكم بالتوريث، وليس بالانتخابات، وحكم سنتين، وقدم نوذجا في الحكم يقوم على العدل، والزهد، وقمع الفساد، وحماية حقوق الضعفاء، حتى فاض المال، فأطعم الطير، وزوج الشباب. وعليه فإن نموذج الحكم هو الحل، وهو البديل. فهل تملك الانتخابات أن تقدم لنا نموذجا في الحكم أساسه العدل؟! هل نجاح فتح وعباس فيها سيقدم هذا النموذج؟! وهل فوز حماس فيها سيقدم النموذج؟! لذا وجب على الجهاد المشاركة في صناعة النموذج، إن كان النموذج هو الحل، وهو البديل، كما أرى.
أنا لست متفائلا في مخرجات الانتخابات، وأن تأتي بالنموذج، لأن النموذج يتطلب أولا التخلص من الاحتلال، ومن التبعية الاقتصادية والأمنية، والتخلص من الفساد الداخلي والحزبي، ومن حب الذات ، والتفرد في الحكم. وهذه الأمور لها طرق غير طريق الانتخابات؟!



قام بإرسال الخبرشبكة الاخبار الفلسطينية
( http://pn-news.net/news.php?extend.13430 )