آخر الأخبار :

اللاجئين السوريين والفلسطينيين في تايلاند... مأساة لا تنتهي

في ظل تزايد الانتهاكات الممنهجة بحق اللاجئين في العالم، وخصوصا اللاجئين من العالم العربي، تفاقمت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في تايلاند خلال الأيام الماضية بسبب التشديدات الأمنية وإلغاء الكفالات التي كانت ممنوحة لهم، وتبع ذلك ملاحقات من الأمن التايلاندي للعائلات، حيث تم اعتقال المئات منهم في ظروف احتجاز غاية في السّوء داخل السجون التايلندية.

الاعتقالات التي نفذتها السلطات التايلاندية شملت عائلات لاجئين برمتها بدعوى انتهاء إقاماتهم، حيث تسبب التوقيف الجماعي حالات هلع وخوف وتوتر في صفوف اللاجئين والتي أدت إلى وفاة شاب سوري قبل عدة أيام. الجدير ذكره أن السلطات التايلندية تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين والسوريين لديها كسوّاح وليسوا كلاجئين فارين من مناطق نزاع وتتهددهم ظروف أمنية ومعيشية سيئة فيها، وهي بذلك تخالف ميثاق حقوق الإنسان بترهيبهم واعتقالهم وتهديدهم بالترحيل إلى مناطق الخطر التي هربوا منها، فيما أكد شهود عيان أن نحو 300 لاجئ فلسطيني وسوري وعراقي محتجزون في السجون التايلندية المعروف بدائرة الهجرة " IDC " بدعوى انتهاء كفالاتهم وإقاماتهم في البلاد والامتناع عن تجديدها لهم، من بينهم أطفال ونساء وكبار سن ومرضى دون مراعاة لظروفهم، أو ميثاق حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وبذلك تكون السلطات التايلندية مسؤولة بشكل كامل عما يجري للاجئين حيث تخالف بذلك الإعلان العالمي الأساسي لحقوق الإنسان والشرعة الدولية كاملة من خلال إجراءاتها الجديدة بحق اللاجئين واحتجاز المئات منهم.

وتتواصل معاناة اللاجئين الفلسطينيين في تايلند، مع تواصل المناشدات من قبل نحو 600 لاجئ فلسطيني من سوريا والعراق وقطاع غزّة، على أمل أن تمد لهم المفوضيّة السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة يد العون ، يجدر الاشارة الى ان اللاجئين يحملون المفوضية كامل المسؤوليّة عمّا آلت إليه أوضاعهم القانونيّة في البلاد، فهم عالقون بين قوانين الدولة في تايلاند وحقيقة تخلّي المفوضيّة عنهم وإهمالها لملفات الحماية و إعادة التوطين الخاصّة بهم.

ويشار الى أنّ العديد من اللاجئين الفارين من سوريا استفادوا من نظام الكفالة لمدد تجاوزت 3 سنوات، حتّى قامت الحكومة التايلنديّة بإلغاء ذلك النظام، واتبعت إجراءات لتسوية أوضاع المقيمين غير القانونيين على أراضيها من كافة الجنسيات، وتشمل مئات الفلسطينيين الذين أخطرتهم الحكومة بضرورة مراجعتها، ليكون الخيار الذي واجههم إمّا السجن إلى حين أخذ المفوضيّة قرارا بملف إعادة توطينهم، أو دفع غرامة والرحيل عن البلاد على حسابهم الخاص إلى الوجهة التي يختارها اللاجئ.

وفي هذا الصدد دعا اللاجئون الفلسطينيون إلى توطين كافة اللاجئين الحاصلين على بطاقات الـ UN وتسفيرهم إلى بلد آمن يحترم الإنسان، وتوفير حياة أكثر أمناً واستقراراً لأطفالهم وممارسة حقهم الطبيعي في التعليم واللعب، والرعاية الصحية والدعم النفسي لأطفالهم، الذين لم يعرفوا من طفولتهم سوى الخوف والكبت في ظل هذه الظروف السيئة.

يذكر أن سجن الهجرة في المملكة يفتقد لأدنى مقومات الحياة الصحية السليمة ويعد بحد ذاته انتهاك كبير لحقوق الانسان، حيث يعد هذا السجن من أسوأ مراكز احتجاز المهاجرين ويشكو اللاجئون من اكتظاظه بالمحتجزين، وقذارته الكبيرة، في حين يمنع حراس السجن من خروج المهاجرين للتهوية "حيث لم يشاهدوا الشمس منذ فترات طويلة مما أدى لإصابتهم بأمراض جلدية، بالاضافة لمعاناتهم من ارتفاع درجات الحرارة وعدم الاهتمام بالموقوفين او بصحتهم وانقطاع الاتصال بالعالم الخارجي كما أن الطعام الذي يقدمونه للمحتجزين سيء ورديء النوعية وبكميات قليلة جدا" لا تكفي المحتجزين.
إن غياب المفوضية السامية لشئون اللاجئين والأمم المتحدة التي من واجبها الدفاع عن هؤلاء الأبرياء وتقديم حلول لهم أو ارسالهم الى دول أخرى لاستقبالهم كلاجئين وتقديم المعونات اللازمة لهم وتأمين أبسط سبل العيش من طعام ومأوى وملبس ودواء وتعليم زاد من تعرض اللاجئين لمزيد من الانتهاكات بحقهم واضطهادهم بشكل كبير.

تدعو المنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي المجتمع الدولي بكل مؤسساته وبشكل خاص المفوضية السامية لشئون اللاجئين (UNHCR) بالتدخل العاجل والسريع لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في تايلاند، كما تناشد الحكومة التايلاندية إلى الافراج الفوري عن المحتجزين لديها وتسوية أوضاعهم القانونية واحترام إنسانيتهم وكرامتهم والعمل بموجب النصوص والمواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
كما تطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تولى اهتماما بهذه القضية على أساس أنها المسؤولة عن تعزيز وحفظ القانون الدولي الإنساني، وأنها الوكالة التنفيذية التي توفر الحماية والمساعدة لضحايا النزاعات المسلحة والاضطرابات الداخلية.

كما تطالب الدول الموقعة على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين بتاريخ 28 تموز/يوليه 1951 احترام وحماية اللاجئين وخصوصا ما يهتم بشأن حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية والتنقل من مكان إلى آخر، والحق فى الحصول على التعليم، ووثائق السفر، واكتساب الجنسية، وإتاحة الفرصة للعمل، وعدم جواز طرد أو إعادة اللاجئين إلى بلد يخشى فيه من التعرض للاضطهاد.


هيئة الإعلام المركزي
المنظمة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي
6/11/2018









نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news9565.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.