آخر الأخبار :

" إسرائيل " ما بين الفكرة والدولة القومية – الحلقة الثالثة والثلاثون

سلفيت المحافظة الأكثر تعرضاً للهجوم الاستيطاني عن مثيلاتها من محافظات الوطن الفلسطيني بعد عاصمة فلسطين التاريخية والأبدية القدس، فهي تشهد منذ احتلال الضفة الغربية بعد حرب 1967 أشرس هجوم استيطاني بدأ إواره يشتعل فيها ويظهر بوضوح منذ العام 1975 ، وكانت بدايته على شكل بؤر استيطانية تقام هنا وهناك ، ما لبث وأن جرى توسيعها وتسمينها بالبناء فيها على حساب الأرض الفلسطينية ورفدها بالمستوطنين ، فقطع تواصلها مع محيطها الفلسطيني وريفها ، اللهم إلا عبر نقاط تفتيشية تنغص على الناس حياتهم ، وإن كان الاستيطان أبرز محطات مأسي المحافظة إلا أن جدار الفصل العنصري الذي اجتزأ مساحات شاسعة منها وحاصر الكثير من أراضيها كان من المحطات الأخطر التي سلبت الناس أمنهم واستقرارهم حيث تتخلله مواقع عسكرية ثلاثة ناهيك عن مناطق صناعية ثلاثة مقامة على أفضل أراضيها ، وهذه مجتمعة أسهمت في مأساتها ، فلك أن تتصور الآثار المترتبة على وجود 17مستوطنة سكنية متداخل بعضها بأطراف الأحياء الفلسطينية ، حيث كثيراً ما يتعرض سكانها لتحرشات المستوطنين ومضايقاتهم ، يعينهم على ذلك جيش الاحتلال وقواه الأخرى من أمنية وأجهزة استخباراتية ، فسلفيت تتموضع على أرضها مستوطنة أريئيل التي تعدُّ من أكبر المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث تبلغ مساحة المحافظة نحو 22540 دونماً ، تشغل من هذه المساحة مسطح بناء مستوطنات حتى العام 2014 يقدر بـ (7931) دونمًا والبؤر الاستيطانية 905 دونمات ، ناهيك عن موقع خدماتي ومناطق صناعية ، وهذه أسهمت في التلوت البيئي الناتج عن مخلفات ومياه عادمة وسرقة المياه الجوفية من خلال ضخها لصالح المستوطنات المقامة على أراضيها ، فيما تبلغ مساحتها داخل السياج الذي يحيط بكل مستوطنة فيها حوالي (14726) دونمًا يضاف لها مناطق النفوذ للمستوطنات في المحافظة التي تبلغ مساحتها حوالي 39178 دونمًاً بمعنى آخر هناك تداخل لهذه المستوطنات مع محافظتين أخريين مجاورة لها هما قلقيلية ونابلس ،
أما المساحة التنظيمية لمجموع قرى المحافظة فهي 11.159دونماً؛ أي أن مجموع القرى العربية في محافظة سلفيت أقل من المستوطنات بالمساحة التنظيمية وهذه تشكل نسبتها لمساحة المستوطنات ومحيط سياجها الأمني ومناطق نفوذها نحو 28% أي أن المستوطنات ومحيطها ومناطق نفوذها تشكل نحو 72 % من مساحة المحافظة ، كما أن عدد المستوطنين فيها حتى العام 2012 يبلغ نحو حوالي 43284 مستوطناً بينما يبلغ عدد السكان الفلسطينيين في المحافظة نحو 75444 نسمة وهذا العدد لا يشمل سكانها المغتربين عنها .. بطبيعة الحال الهجمة الاستيطانية لها أهداف استراتيجية عديدة أهمها فصل شمال الضفة عن جنوبها ومن ثم الهيمنة على المياه الجوفية في المحافظة كونها تتربع على أحد أهم الأحواض المائية الجوفية في الضفة الغربية ، وما يزيد الأمر سوءاً كما ذكرت سابقاً قرب المستوطنات من المنازل الفلسطينية في قرى مردة، ومسحة، ودير استيا؛ والتي هي آخذة بالتوسع المستمر على حساب أراضي المواطنين في هذه القرى .
فدوافع الاستيطان في محافظة سلفيت هو سعي سلطات الاحتلال الدؤوب إلى تهويدها أسوة بمحافظات الوطن الفلسطيني الأخرى لإحكام السيطرة عليها جميعاً دون استثناء وبما يضيق الخناق على الفلسطينيين ويحاربهم بانتهاك كافة حقوقه ويحرمهم من أرزاقهم ليحولهم إلى مجرد رقم لا حول لهم ولا قوة تقيد حركتهم الحواجز على الطرق، والمستوطنات على الأرض ، ويعود هذا الغزو الاستيطاني للمحافظة لموقعها الجغرافي المتميز، وخصوبة تربتها، ولتربعها على أحد أهم الأحواض المائية في الضفة الغربية كما ذكر فضلًاً عن رغبة الاحتلال فرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين، ولفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها عبر زرع خط مستوطنات تقطع أوصال الوطن من شماله لجنوبه ، وقد استخدمت سلطات الاحتلال في سبيل تحقيق أطماعها طرق احتيالية وتزويرية، لابتلاع مساحات شاسعة من أراضي المحافظة تحت ذرائع إنشاء شبكة من الطرق والشوارع الالتفافية في أراضيها حيث كان رئيس وزراء دولة الاحتلال السابق أرئيل شارون قد أفصح أمام الملأ أجمع بتاريخ12/4/2004م أن مستوطنة أرئيل وجميع المستوطنات التي تقع حولها ستبقى خاضعة للسيطرة الأمنية والسياسية الإسرائيلية مما يعني أن محافظة سلفيت يتهددها وسكانها خطر حقيقي جراء وجود هذه المستوطنات التي عملت على شطر أوصالها وتفتيتها، وفصل التجمعات والقرى الفلسطينية بعضها عن بعض، حيث أدت لمنع التواصل الجغرافي بينها، ونتيجة لهذا الصلف الاحتلالي الممارس عملياً على أرض المحافظة بات المستوطنون يفضلون السكن في هذه المستوطنات لقربها من "تل أبيب"، ولرخص الاستيطان والشقق فيها، ولتوافر الحماية الأمنية المحكمة ، وسهولة الطرق ، والدعم الكبير الذي تقدمه لهم حكومة الاحتلال ، إلى جانب أنها وفق قول نتنياهو تعتبر " شرفة تل أبيب " بالإضافة إلى أن فيها جامعة "أريئيل" التي يقدر عدد طلبتها بـ 20 ألف طالب جامعي في العام 2014؛ لهذا فإنها تشهد حالة نمو سكاني متسارع متزامن مع أعمال التجريف التي تجري على أراضي أهالي البلدات والقرى المجاورة لها لبناء عمارات سكنية ضخمة لصالح المستوطنين




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news9509.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.