آخر الأخبار :

" إسرائيل " ما بين الفكرة والدولة القومية " 10 "


رغم الرفض الدولي وفي ظل عجز عربي عن فعل شيء للقدس التي انشئ لأجلها لجنة تأسست باسمها بتوصية من القمة العربية السادسة عام 1975 بهدف حمايتها من المخططات والمؤامرات الصهيونية وخطط تهويدها وصمت إسلامي مطبق والتي بسبب اقصاها أنشئت منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1969 ، يواصل العدو الصهيوني مدعوماً بالباع والذراع والقول والعمل من الإدارة الأمريكية في تغيير معالمها السكانية والتراثية والمعمارية والديمغرافية ليصبغها بصبغة يهودية أشبه بما كانت عليه الأحياء اليهودية في أوروبا وبصفة تدريجية إلى أن وصل الحال بسكانها المقدسيين كالقابضين على الجمر بعد أن أصبحوا أقلية في المدينة ، محاطين بأسوار وسلسلة من المستوطنات التي تحيط بأحيائها العربية كما تحيط الأسوارة بالمعصم، والعدو يواصل استفزازاته وتحدياته معلناً للملأ أعلى ما في خيلكم اركبوه ، مطبقاً المثل الشعبي القائل " يا فرعون مين فرعنك ، قال ما لقيت حدا يردني ".
فمنذ احتلالها لمدينة القدس العربية عام 1967وحتى تاريخه حولت القطاع الشرقي للمدينة المقدسة لمسرح استيطاني تهويدي تلازم فيها التهويد الديموغرافي بتهويد الأرض والشجر والحجر ، فحتى العام 1981 أنشأت بها ما مجموعه 486 وحدة سكنية بعدد سكان إجمالي 1800 نسمة إلى جانب بناء أسواق تجارية على النمط الإسرائيلي – الغربي، وكنيس للصلاة ،حيث أقامت منشآتها فيها على أنقاض أربعة أحياء عربية : الشرف، الباشورة، المغاربة وباب السلسلة ، وفي مطلع العام 1990 أيّد رئيس الحكومة الصهيونية اسحق شامير خلال لقائه رئيس بلدية المدينة "تيدي كوليك" آنذاك خطة استيطانية تقضي بنقل 100 ألف مهاجر من الذين يتوقَّع وصولهم من الإتحاد السوفييتي السابق خلال ثلاثة أعوام متتالية للإقامة في القدس ، قائلاً أن في ذلك مهمة عظيمة يجب الاضطلاع بها ، حيث بلغ عدد المهاجرين الجدد بين شهري كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 1990 نحو 5375 مهاجرًا قطن معظمهم في الأحياء الجديدة ذات الطابع اليهودي الخالص أي كانت حركة تسمينية للمستوطنات القائمة ، بدليل استيطان غالبيتهم في غيلو (557 مهاجرًا)، راموت (541)، نفيه يعقوب (452)، وكذلك في كريات يوفال وكريات مناحيم..
وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر 1990 اتخذ المجلس الوزاري المصغر لشؤون الهجرة في الدولة العبرية، قراره ببناء خمسة آلاف وحدة سكنية في القدس الشرقية في السنة بدلاً من ألفين كما كان معمول به في السنوات السابقة ، وهذا يدل على ثبات السياسة الإسرائيلية تجاه المدينة ليس من منظور سياسي باعتبار القدس "عاصمة إسرائيل الأبدية" فحسب بل من منظور استراتيجي تهويدي أيضًا.
وشهد مطلع العام 1991 في القدس تسارعًا غير مسبوق بالتوسع في الوحدات السكنية وفي كثافة الهجرة اليهودية الوافدة إلى فلسطين لأسباب عدة أهمها إقليمي – دولي جراء تداعيات حرب الخليج حيث استغلت الدولة العبرية انشغال العالم بتلك الحرب لتعمل على تسريع وتيرة الاستيطان اليهودي في المدينة ، ففاق عدد مستوطنيها الجدد فيها آنذاك عدد مستوطني الأراضي المحتلة كافة. وآخر مالي أميركي تمثل بتقديم الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات مالية إضافية تعويضًا لها عن الخسائر التي منيت بها بسبب أزمة الخليج حيث تلقت قبيل نهاية العام 1992 منحة عسكرية أميركية مقدارها 4.6 مليار دولار .
وثالث يهودي سوفييتي، عبّرت عنه الهجرة اليهودية الكثيفة من الاتحاد السوفييتي بسبب مظاهر الانحلال والتفكك التي كانت بادية في نظامه الإشتراكي خلال النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي ، وصولاً لإعلان سقوطه مطلع العام 1991 ، مما يعزّز الاعتقاد بوجود دور خفي لعبته عناصر صهيونية داخل الاتحاد السوفييتي وخارجه للعمل على تسريع انهياره للفوز بتهجير اليهود السوفييت وجذبهم نحو فلسطين المحتلة كمستوطنين جدد حيث بلغ عدد القادمين إلى فلسطين خلال العامين 1990 - 1991 ما يفوق الـ 300 ألف يهودي سوفييتي.
فأسهمت هذه العوامل الثلاثة المستجدة في تنشيط القطاع الإسكاني الإسرائيلي الذي راح يسجِّل خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي قفزات سريعة،حيث وصلت حصة الاستثمار فيه إلى أكثر من 62% من حجم الاستثمار الكلي، ومثَّلت حصته أكثر من 13.5% من إجمالي الناتج القومي الإسرائيلي فحتى العام 1993 بلغت المساحات المبنيَّة للمستوطنات اليهودية المقامة داخل القدس الشرقية 18769 دونمًا، أقيمت عليها 43449 وحدة سكنية يقطنها حوالى 153840 مستوطنًا يهوديًا، ارتفع عددهم عام 1995 إلى 161806 مستوطني ، أي بزيادة 7966 مستوطنًا خلال سنتين فقط ، ما يعني قرابة 4000 في السنة الواحدة، ومعها يكون معدل النمو السنوي للإستيطان حوالى 3% .




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news9144.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.