دروب التسويات في الشرق الأوسط على حساب الوطن الفلسطيني لصالح اليهود من ألفه إلى يائه - شبكة الاخبار الفلسطينية
آخر الأخبار :

دروب التسويات في الشرق الأوسط على حساب الوطن الفلسطيني لصالح اليهود من ألفه إلى يائه

* إعداد الكاتب والباحث في الشأن الفلسطيني عبدالحميد الهمشري والمحامي علي أبوحبلة - رئيس مجلة آفاق الفلسطينية / قسم الدراسات الاستراتيجية

* الحلقة الثانية

كما وعدناكم في الحلقة السابقة بأننا سنتناول الحديث عن بنود مبادرة روجز وردات الفعل حيالها وما ترتب عليها من رفض الفلسطينيين لها متمثلاً بموقف منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المنضوية تحت لوائها منها ونضيف إليها الحديث عن مشروع آلون والقرار رقم 242..

حيث بدأت ملامح السياسة الأمريكية الشرق أوسطية المنحازة للعدو الصهيوني ودعم مواقفه المتشددة وشرعنة احتلاله تتضح رويداً رويداً ، معتمدة في ذلك على أسس تفرضه بالقوة على أهل المنطقة ليصبح جزءاً منها والقبول به كأمر واقع بالهيمنة والقوة والسطوة والجبروت من خلال تزويده بكل ما يمكنه من أن يكون الرقم الصعب فيها وجزءاً لا يتجزأ من كياناتها وليس دخيلاً عليها يصعب اجتثاثه بل اجتثاث كل من يفكر النيل من وجوده الذي بات يمثل قاعدة متقدمة للوجود اليورو - أمريكي في المنطقة أي بصريح العبارة شرعنة وجوده ، ومكنها من ذلك عجز مختلف الأنظمة العربية عن مجابهته وفرض سيطرته الجوية على مختلف الأجواء العربية في الوقت الذي تحتدم فيه الصراعات بين مختلف الأنظمة العربية التي بات بعضها يرى فيها أي في دولة الصهاينة صمام أمان لوجودها .. مما أسهم في إضعاف القضية الفلسطينية ، فالخلافات العربية – العربية والأجندات المتضاربة أضعفتها بشكل كبير، مع غياب استراتيجية موحدة للتعامل مع الاحتلال والانخراط المتفرد في مشاريع تسوية في سياق تغليب المصالح الذاتية على قضايا الأمة المصيرية، ناهيك عن أن هذه الخلافات انعكست في بعض المراحل التاريخية على الواقع الفلسطيني حتى بدت الساحة الفلسطينية الفضاء المفضل لتصفية بعض الأنظمة حساباتها مع بعضها ، وللأسف فإن الواقع العربي الذي يزداد تأزماً يوماً بعد يوم يعكس نفسه على الواقع الفلسطيني الذي تتعرض فيه قضيته التاريخية للتصفية بفعل مشاريع تهويد القدس وابتلاع الضفة الغربية وتكريس واقع الانقسام وإدامة حصار غزة.

وقد ازدادت الأمور تعقيداً بعد حرب حزيران 1967 التي أظهرت هشاشة الوضع العربي بشكل عام وافتقاد العرب لخارطة طريق تمكنهم من الخروج من عنق زجاجة المخاطر التي وجدوا حالهم عليها بفعل الضعف الذي يعتريهم جراء حالة الخلاف والاختلاف التي أسهمت في تفتيت شملهم وتركتهم عرضة لعبث الصهاينة وداعميهم من دول التحالف اليورو - أمريكي حيث لم تسلم من ذلك مختلف دول العالمين العربي والإسلامي والقضية الفلسطينية بصفة خاصة والتي تمثل الضميرين العربي والإسلامي وكذلك الضمير الإنساني.

فما يروج له بخصوص مشاريع تسوية سلمية للقضية الفلسطينية ما هو في الحقيقة إلا ضحك على الذقون لأنه يعكس حالة استسلام لإرادة عدو غاصب محتل للأرض الفلسطينية بمساعدة قوى عظمى خدمة لمصالحها تسعى لتعطيل فعالية أهل البلاد والمنطقة من خلال فرض حلول لا يقبل بها منطق ولا شرع كونها تعكس حالة استسلام طرف مغلوب على أمره لم تُمكِّنه ظروفه من نيل حقوقه لصالح طرف معادي متغطرس تخدمه متغيرات الوضع الدولي ومستجداته في كل مراحله ، والتي تُجيَّر تقلباتها لصالح المعتدي فيُمَد بكل أسباب القوة والمنعة ، وتتساوق قوى إقليمية مع رغبات القوى العالمية المؤثرة في قرارالسلم والحرب والأمن العالمي وفق ما يخدم مصالحها وتوجهاتها.

فالحلول التي يجري التداول فيها تتمحور حول تحقيق مكاسب وفرض وجود العدو وباعتراف مجاني بوجوده للتأثير على الرأي العام العالمي للإيحاء بأن أساس الخلاف هو نزاع قائم في الأساس على الأرض رغم أنها تمثل حالة احتلالية إحلالية أقل ما يمكن أن توصف به أنها طامسة للحق الفلسطيني وتشكل خطراً على المحيط العربي وما وراء هذا المحيط ، تنتقص من حقوقهم سواء في الأرض أو الحرية أو السيادة أو في تقرير المصير.. فالوجود الصهيوني - اليهودي في فلسطين هو وجود احلالي احتلالي يعتمد القوة في اغتصاب الارض بأساليب غيرمشروعة نهجاً ومنهجاً.

وتتلخص القضية في أن القوى العظمى وبالذات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية أسهمتا متحالفتين مع الصهيونية العالمية في إيجاد كيان يهودي " صهيوني " في فلسطين - قلب العالمين العربي والإسلامي - وجعلتاه يمتلك كل مقومات القوة والقدرة على العبث بدول المنطقة صغيرها وكبيرها سيان ليبقى التفتيت والتشتيت والخصام دون الوئام والتحاب والتعاضد والوحدة سيد الموقف فيما بينها ليدوم ضعفهم وتخلفهم، ويحرموا من مقومات التطور والسير في الركب الحضاري الإنساني وهذا يصب في صالح هذا الكيان ذو الولادة القيصرية ، ويبقي المنطقة سوقاً استهلاكية لسلع دول العالم الغربي الصناعية ، وتحت رحمة الكيان اليهودي - الصهيوني الذي لا بد أن يبقى في ظل أي تسوية المتحكم في تسيير الأمور وله اليد الطولى في كل شأن مهما كان " اقتصادي سياسي أمني عسكري .. إلخ ، وأي حل سيجري فرضه فرضاً بطبيعة الحال مما يعني أنه لن يكون عادلاً ولا يمكن القبول به حيث سيكون مؤقتاً ولن تكتب له الاستمرارية وسيظل الطرف المهضوم الحقوق يتحين الفرصة المواتية لتفجير الأوضاع في أية لحظة..

فهجرة اليهود إلى فلسطين تمت بلا استئذان ودون موافقة أهل فلسطين، وتملكوا الأراضي بهبات مقدمة من المستعمرين وبالاستيلاء على أراضي الدولة ، وأنشأوا مؤسساتهم العسكرية والمدنية والاقتصادية بترتيب أجنبي لا مصلحة لأهل البلاد فيه... وأقيم كيانهم الغاصب عنوة سنة 1948 على 77% من الأرض الفلسطينية بصك انجلو أمريكي لا يملك حق التصرف في الأرض . وكل تسوية سلمية حدثت وستحدث تحت ظلال هذا العدوان يشرعنه ويهضم حقوق سكانه الأصليين .

وعودة إلى بدء فإنه يبدو جلياً للجميع حصول تراجع حاد بالنسبة للقضية الفلسطينية على كل الصعد وطنياً وقومياً وإقليمياً ودولياً وحتى إسلامياً، وكان وراء هذا التراجع عوامل عديدة من أهمها الخلافات الفلسطينية الفلسطينية التي وصلت بعد الصراع الدموي لحد الانقسام في الداخل الفلسطيني ، فكيف يمكن في ظل ذلك أن يكون هناك موقف عربي أو إسلامي أو دولي فاعل وملتزم بالقضية ، وهذه الخلافات الملموسة تزداد وتتسع يوماً عن يوم وكل طرف في جناحي الوطن الفلسطيني متمسك بموقفه ويرى أنه الأصوب ؟؟ .

كما أن الاستمرار في التمسك بمسار أوسلو التفاوضي ، رغم ثبوت فشله والذي استغله العدو في تغيير الوقائع على الأرض بالنسبة لقضايا القدس والاستيطان في الضفة وإعادة تموضع قواته حول قطاع غزة المحاصر ، وتطويق التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية وعاصمتها القدس بجدار عزل عنصري وشوارع التفافية وحواجز عسكرية ثابتة وطيارة حولت تلك التجمعات لما يشبه غيتوهات اليهود في المدن الأوروبية ، إلى جانب ضعف النظام العربي الرسمي والذي فشل في تحقيق التنمية والأمن الوطني والقومي .

ناهيك عن قصر الاهتمام بالقضية الفلسطينية لفظياً فقط دون العملي من قبل القطاع الواسع الذي يضم المنظمات النقابية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني في ظل حالة الانهيار التي تعيشها المنطقة .

فحشد كل الطاقات العربية في مواجهة العدو الصهيوني الذي يتمتع بقوة ودعم دولي من قوى تملك حق التحكم في القرار الدولي بات مطلباً بحق كونه أقوى بكثير من الداعمين للفلسطينيين، فعودة القضية الفلسطينية إلى الحضن القومي والإسلامي يتطلب حشد مختلف الطاقات العربية والإسلامية والقوى العالمية الداعمة للحق الفلسطيني ، وبشكل خاص الطاقات الجماهيرية في النقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، فالصراع العربي الصهيوني صراع وجود، يتطلب من جميع أبناء الأمتين العربية والإسلامية المشاركة فيه، فإن كانتا اليوم في حالة الضعف والهوان، فإن مقدرتهما وبهمة أبنائهما قادرة على النهوض وإفشال العدوان الصهيوني بشكله الاحتلالي الإحلالي القائم.

** مشاريع التصفية على مدى نصف قرن:

لقد تمخض عن حرب يونيو/حزيران 1967 حقائق جديدة على الأرض، فقد احتل الصهاينة ما تبقى من فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس لعاصمة فلسطين )، فضلاً عن سيناء المصرية والجولان السورية. وبفعل هذه الهزيمة تبخرت ثقة الأنظمة العربية بقدرتها على تحرير فلسطين، وتحوَّل الحديث عن تحرير الأرض المحتلة عام 1948 إلى "إزالة آثار العدوان"، وبهذا ثبت الكيان الصهيوني حقه في الأراضي المحتلة عام 1948 وبدأ يساوم على الأراضي التي احتلها في العام 1967 ، ويحاول فرض مشاريع تسوية جديدة، تركَّز على أراضٍ لم تكن محتلة أصلاً بحيث أصبحت هي موضوع المساومة، وليس أرض 1948 التي ضَمن الصهاينة أن تخرج عن دائرة البحث ابتداء. ورغم أن مؤتمر قمة الدول العربية الذي انعقد في الخرطوم في 29 أغسطس 1967 خرج باللاءات الثلاث الشهيرة "لا صلح، لا مفاوضات، لا استسلام" والتي كان يفترض أنها لاءات أربعة تم شطب واحدة منها من جدول أعمال قمة الخرطوم من قبل زعماء القمة العربية آنذاك ، وهو " لا للصلح المنفرد مع اسرائيل " ، بمعنى أن النوايا للصلح المنفرد كانت متوفرة لدى البعض ، بدليل أنه لم يتم تبني استراتيجية لتنفيذ اللاءات الثلاث لامتصاص الغضب الشعبي في العالم العربي الذي أعقب الهزيمة في ذلك الحين وأسند المقاومة في مقارعة الاحتلال .

وأصبح التركيز على انسحاب الكيان الغاصب من الأراضي التي احتلت بعد حرب 1967 دون العام 1948 .

وتوالت مشاريع التسوية التصفوية للقضية الفلسطينية تركزت على إنهاء حالة الحرب وإقامة علاقة طبيعية ما بين الكيان الغاصب والبلاد العربية و إنكار حقوق الشعب الفلسطيني. وكانت تلك المشاريع تقدمها جهات دولية تحاول الجمع بين الرؤيتين العربية والصهيونية، ووقق الجهة التي تقدم المشروع وطبيعة علاقتها بالطرفين.

ابتدأ مشاريع التصفية وزير الخارجية الصهيوني إيجال آلون بعد شهر واحد من حرب 1967 بطرحه مشروعاً حظي بشهرة واسعة حيث اعتبر أن حدود الدولة العبرية الشرقية تبدأ بخط من منتصف نهر الأردن قاطعاً البحر الميت من منتصفه داعياً ضم المناطق الغربية لغور الأردن والبحر الميت بعرض بضعة كيلومترات تصل لغاية 15 كيلومتراً، وإقامة مغتصبات صهيونية زراعية وعسكرية ومدنية فيها بأسرع ما يمكن مع إقامة ضواحي سكنية يهودية شرقي القدس موصياً بتجنُّب ضم السكان العرب في مناطق الضفة الغربية إلى الكيان الغاصب قدر الإمكان.

كما دعا لإقامة حكم ذاتي فلسطيني في الضفة الغربية في المناطق التي لن يضمها الكيان الصهيوني ، وبضم قطاع غزة لكيان الاحتلال بسكانه الأصليين فقط دون لاجئي 1948، مقترحاً نقلهم من هناك وتوطينهم في الضفة الغربية أو العريش ، مع حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على أساس تعاون إقليمي يتمتع بمساعدة دولية .. وتقوم "إسرائيل" بإقامة عدة قرى "نموذجية" للاجئين في الضفة وربما في سيناء وهو ما يجري التعامل به رسمياً على أساسه حتى بعد توقيع تفاهمات أوسلو من قبل حكومات الاحتلال المتعاقبة .

آلون طرح مشروعه على حكومته لكنها لم تناقشه ولم تتبنِّاه رسمياً إلا أنها قامت بالأخذ بما ورد فيه وأصبح منطلقاً بالنسبة لمختلف كل مشاريع التسوية الصهيونية حتى أواخر القرن الماضي مع بعض التعديلات أو الديكورات الطفيفة.

والمشروع الثاني من مشاريع التسوية التصفوية كان قرار مجلس الأمن رقم 242 لكن رب ضارة نافعة فقد تسبب الجدل الدائر حول تفسيره بالنسبة للأراضي التي ستنسحب منها القوات الصهيونية من الأراضي التي احتلت جراء الحرب بالفهلوة البريطانية في النص أن أسهمت دون قصد باستمرار الصراع وتأججه لغاية الآن معتقدة أن ما فعلته بالتلاعب بالنص بعدم وجود أل التعريف يخدم الكيان الغاصب بالتمدد على حساب الأرض العربية ، وهي بذلك لم تسعف الكيان الذي صنعته بالاتفاق مع دول الجوار العربي بالانسحاب وفق الرؤية العربية لإنهاء حالة الحرب بل سايرته ووضعت النص الذي يريد تمهيداً لتصفية القضية وذلك لتمسكه بتنفيذ الانسحاب من أراضٍ وليس الأراضي وفق ما دعت إليه بنود القرار وأرى أن ذلك من وجهة نظري خدم القضية الفلسطينية وديمومتها أكثر مما أضرها حيث أبقى الصراع قائماً وكان ذلك وراء تفجر حرب تشرين/ اكتوبر التحريكية ، فالقرار مثلما هو معروف لا يعيِّن بوضوح الخطوط التي يجب أن ينسحب منها الكيان الصهيوني ، ويُقرُّ للكيان الصهيوني ما حازه من توسع غير قانوني بموجب حرب 1967 ولا يتناول جوهر "النـزاع" وهو قضية فلسطين إلا من زاوية اللاجئين، أي أنه لا يتعرض للحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني.
ويجعل الانسحاب "الإسرائيلي" رهناً بتحقيق شروط أخرى.

وقد رفضت م.ت.ف وكل المنظمات الفدائية الفلسطينية القرار 242 حين صدوره لأنه يعني "تصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية". كما رفضت سوريا والعراق والجزائر هذا القرار، وقد عينت الأمم المتحدة جونار يارنج (سفير السويد في موسكو) مبعوثاً خاصاً لها لمتابعة تنفيذ هذا القرار، وقد قام بعدة جولات واتصالات على مدى يزيد عن ثلاث سنوات ..، حيث ركزت المطالب العربية على اشتراط أن أيَّ تسوية سلمية تعني العودة إلى حدود ما قبل حرب 1967 مع عودة اللاجئين.وفشلت في النهاية مهمة يارنج، رغم كثرة المشاريع المتبادلة بين الطرفين مع أنها وبكل أسف وافقت عليه لاحقا رغم يقينها أنه قرار تصفوي للقضية .

* مشروع روجرز : في منتصف عام 1969 كانت حرب الاستنزاف على جبهة قناة السويس بين مصر و(إسرائيل) تجري على أشدها كما كانت حركة المقاومة الفلسطينية تتصاعد بسرعة ويشتد ساعدها سواء من حيث فاعليتها ضد العدو الصهيوني أو من حيث امتدادها الجماهيري العربي. ونتيجة لتخوف الولايات المتحدة الأمريكية على مصالحها تحركت دبلوماسيتها، ولا سيما بعد أن أخذت حرب الاستنزاف بعداً جديداً حين بدأت (إسرائيل) تضرب أعماق مصر بطائراتها دون أن تتمكن من الرد بالأسلوب ذاته. جاء تحرك الدبلوماسية الأمريكية بعد نداء الرئيس جمال عبد الناصر* في الخطاب الذي ألقاه في 1/5/1970 بمناسبة عيد العمال وقال فيه: “أتوجه من هنا بالنداء إلى الرئيس ريتشارد نكسون … أريد أن أقول إن كانت الولايات المتحدة تريد السلام فعليها أن تأمر إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة…”. ولعل من أبرز العوامل التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى التحرك توطد العلاقات العسكرية والاقتصادية والسياسية بين مصر والاتحاد السوفييتي السابق، ولا سيما في مطلع عام 1970 بعد الزيارة السرية التي قام بها الرئيس عبد الناصر إلى موسكو. وقد خشيت الولايات المتحدة من زيادة توطد هذه العلاقات في ظل غياب حل سلمي لمشكلة الشرق الأوسط وتورط الولايات المتحدة في قتالها في فيتنام واتساع رقعة الحرب ورغبتها في عدم فتح جبهة أخرى أو الانشغال في أتون حرب محلية في الشرق الأوسط لا تستطيع إلا التدخل فيها حفاظاً على أمن الكيان الصهيوني.

عرضت الإدارة الأمريكية مشروعها لتنفيذ قرار مجلس الأمن 242 في رسائل بعث فيها وزير الخارجية الأمريكية وليم روجرز إلى وزراء خارجية كل من مصر والأردن و(إسرائيل). وقد أعلن الوزير الأمريكي الذي اقترن المشروع باسمه وعرف بمبادرة روجرز يوم 25/6/1970 أن حكومته أطلقت مبادرة سياسية جديدة في الشرق الأوسط هدفها تشجيع الدول العربية (وإسرائيل) على وقف إطلاق النار والبدء بمباحثات تحت إشراف الدكتور غونار يارنغ الممثل الشخصي الأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 242.

تضمنت المبادرة دعوة الفرقاء (مصر والأردن وإسرائيل) إلى العمل تحت إشراف يارينغ لإيجاد الخطوات التفصيلية اللازمة لتنفيذ القرار 242.والعودة إلى وقف إطلاق النار لمدة محددة تبدأ: على أقل تعديل، من 1/7 حتى 1/10/1970.وإعلان الفرقاء استعدادهم لتنفيذ القرار 242 بكل أجزائه وموافقتهم على تعيين ممثلين إلى مباحثات تعقد تحت إشراف يارينغ في المكان والزمان الذين يحددهما و الغاية من هذه المباحثات التوصل إلى اتفاق على إقامة سلام عادل ودائم بين الفرقاء قائم على أساس:اعتراف متبادل بين كل من مصر والأردن من جهة، و(إسرائيل) من جهة أخرى، بسيادة كل من الأطراف الثلاثة وسلامة كيانه الإقليمي واستقلاله السياسي.و انسحاب (إسرائيل) من أراض احتلت في عام 1967 عملاً بما جاء في قرار مجلس الأمن 242.وافقت مصر على المبادرة يوم 23/7/1970، والأردن يوم 26 من الشهر ذاته، و(إسرائيل) يوم 6/8/1970 وأكدت واشنطن يوم 7/8/1970 علمها بموافقة الأطراف الثلاثة على مبادرة روجرز ووقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً.

رفضت منظمة التحرير الفلسطينية* في بيان أصدرته يوم 25/7/1970 المبادرة الأمريكية. واستعرضت في بيانها المراحل التي مرت فيها قضية فلسطين، ولا سيما في مؤتمر القمة العربي في الخرطوم حيث خرجت الحكومات العربية بعد هزيمة 1967 بمقررات “تنطوي في مفهومها الأساسي على التنازل نهائياً عن هدف تحرير فلسطين، تحت شعار ما يسمى بأسلوب العمل السياسي لإزالة آثار العدوان الصهيوني في سنة 1967، متجاهلة إزالة أثار العدوان الصهيوني في سنة 1948 … ليتم بعد ذلك الموافقة على قرار مجلس الأمن 242 الذي يصفي القضية الفلسطينية وينطوي على الاعتراف بإسرائيل، وللانتقال إلى المزيد من التنازلات الموافقة على ما يسمى المبادرة الأمريكية التي تضمنها خطاب روجرز وزير الخارجية الأمريكية إلى وزراء الخارجية الجمهورية العربية المتحدة (مصر) والمملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل”وجدت المنظمة في قبول المبادرة الأمريكية اعترافاً (بإسرائيل) وتراجعاً عن الالتزام العربي في مؤتمر الخرطوم بعدم التفاوض مع (إسرائيل) وتنازلاً نهائياً عن حق الشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين.

ويحضرني هنا ككاتب وباحث في الشأن الفلسطيني أن أقدم شهادة سمعتها من الشهيد صلاح خلف أبو إياد رحمه الله بعد الخروج من بيروت كنت في زيارة له مع صديق في الكويت قال لقد عرض علينا روجرز مشروعه بعد عدم تمكن مساعده من التوجه للشرق الأوسط أمام الغضب الفلسطيني والشعبي العربي على الموافقة على المبادرة وقدم لنا عرضاً مغرياً رفضناه كفتح وكمنظمة تحرير فقال لنا سوف تندمون وها نحن منذ ذلك الحين والدفع الأمريكي ضدنا مستمر ، رفضنا العرض الأمريكي لأننا ندرك بالذي يترتب عليه من ضرب علاقتنا بأشقائنا وكم أمريكا مخادعة ومع ذلك لم نسلم من الكيد الأمريكي منذ ذلك الحين .... لقاؤنا مع الحلقة القادمة الأحد القادم ان شاء الله.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news8730.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.