آخر الأخبار :

المواقف من القدس والقضية الفلسطينية فلسطينيا الجزء الثالث من الحلقة الرابعة

في هذا الجزء من الحلقة الرابعة سأتناول بالتحليل والتمحيص الحديث عن المرحلتين الخامسة والسادسة التي تخص الفترة الممتدة من بعد الخروج من بيروت عام 1982 حتى احتلال بغداد أمريكياً حيث جففت منابع تمويل الانتفاضات والهبات الجماهيرية في فلسطين وضيق الخناق على القيادة السياسية فيها وزج بالآلاف من الفلسطينيين في السجون الصهيونية ، ودمرت المراكز الأمنية في الضفة الغربية وغزة وجرى اجتياح المخيمات ومختلف المدن وحوصرت القيادة الفلسطينية وبالذات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره برام الله ..

الفلسطينيون أدركوا بعد العام 1982 أنه لا بد لهم إن أرادوا الحصول على البعض من حقوقهم المهدورة الاعتماد على أنفسهم خاصة بعد مجزرة صبرا وشاتيلا التي كشفت عن مدى حقد البعض من العرب وتحالفهم مع الكيان الصهيوني ، وبعد أن ذاب الثلج وبان المرج بخروج الحوت العربي من عدائه للعدو الصهيوني بموجب اتفاقية كامب ديفيد وملحقاتها، وتكشف الصراع العربي الفارسي بعد نجاح الثورة ضد شاه إيران والتي دعمها الجوار العربي ، فأيقنوا الحقيقة المرة أن لا أحد يمكنه أن يحقق لهم مرادهم سوى بالاعتماد بعد الله على أنفسهم فبدأوا بترتيب ما لم يكن في حسبان العدو الصهيوني وحلفائه الغربيين ولا من تخلوا عن دورهم في الدفاع عن الأرض العربية من الأخطار المحدقة على الجميع ، حيث فجر أطفال الحجارة ثورتهم ضد العدو الصهيوني في 8 /12/1987 فزلزلوا الأرض من تحت أقدام الغزاة وقد كان للصحافة العالمية دورها البارز في إظهار التجاوزات الصهيونية التي أثارت شعوباً مع الأسف ليست عربية بل غربية في إيطاليا وفرنسا حتى في أمريكا وغيرها لما كان يقدم عليه الجنود الصهاينة من أفعال يندى لها جبين الإنسانية من اغتيال للأطفال وتكسير للعظام بأوامر من موقع اتفاق أوسلو الصهيوني اسحق رابين، وبدل أن تستغل قيادة منظمة التحرير الإنجاز الذي تحقق عالمياً في الانتفاضة الأولى تم تسخيره مع الأسف الشديد في عام 1988 بتبني المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر بدورته التاسعة عشرة للإعلان عن اعتراف منظمة التحرير المجاني بالكيان الصهيوني وإعلان الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة بعد الخامس من حزيران 1967 للعيش جنباً إلى جنب مع الدولة العبرية في سلام شامل ممكن من خلاله ضمان عودة اللاجئين واستقلال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 وبتحديد القدس الشرقية عاصمة لهم.

حيث أوجدت الانتفاضة التي كانت مفاجئة للصهاينة حالة من الوعي الوطني لدى الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وفي الشتات، وكذلك لدى الجماهير العربية بشكل لم يسبق له مثيل. كما فضحت الإرهاب الصهيوني وسلطت الأضواء على المطالب الفلسطينية الداعية إلى إنهاء الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية وقطاع غزة. وحددت القيادة الموحدة للانتفاضة أهم مطالبها والتي أجملها بـ " إطلاق سراح المعتقلين" و"رفض الاستيطان" و"رفض سياسة الإبعاد والاعتقال الإداري" و" وقف الممارسات القمعية ضد السكان المدنيين و المعتقلين" و "إلغاء سياسة المنع من السفر والمضايقات " و" التوقف عن نشر الرذيلة والفساد و الوقوع في شباك المخابرات والمخدرات" و" منع جمع الضرائب الباهظة " .. وقد أحدثت هزة كبيرة داخل الكيان الصهيوني على مختلف الأصعدة ، السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية ، حيث فوجىء الصهاينة بالانتفاضة فأحدثت ارباكاً واضحاً داخل هذا الكيان الغاصب خاصة في الأشهر الأولى لانطلاقتها واختلفت مواقف الأحزاب الصهيونية واتجهت نحو تيارين أحدهما يمثل الأحزاب الدينية وتكتل الليكود وحزب العمل وهذان كانا يطالبان باستعمال السلاح والعنف والقتل ضد الفلسطينيين، ورفض الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة أوالتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية، أما الآخر فيمثله عدد من الأحزاب اليسارية وحركات السلام في الكيان الصهيوني التي طالبت بالتفاوض مع الفلسطينيين وإيقاف استعمال العنف ضدهم وأحدثت اختراقات في صفوف الصهاينة تدعو إلى تحقيق السلام مع الفلسطينيين والانسحاب من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب مساهمتها في التقليل من هجرة اليهود إلى فلسطين وتفضيلهم الهجرة من الاتحاد السوفييتي آنذاك إلى الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.
كما أنها أثرت على الاقتصاد الصهيوني حيث يمكن إجمال تأثيرها عليه بـ " انخفاض حجم الاستثمارات في جميع القطاعات الاقتصادية الصهيونية بسبب عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وتقليص حجم الانتاج الذي يقدر بمليار دولار بسبب انفصال الأسواق الفلسطينية عن الاقتصاد الصهيوني والازدياد الكبير في النفقات الأمنية والعسكرية الصهيونية إلى جانب ما أصاب بعض المصانع الصهيونية من عمليات تخريب متعمدة، وإغلاق بعضها بسبب إفلاسها، وإغلاق فروع البنوك الصهيونية في المدن الفلسطينية ".
أما فلسطينياً فقد أسهمت في تغيير الانطباع الصهيوني الذي كان سائداً بأنه من الممكن الاستمرار في احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة دون مقاومة الفلسطينيين، ورفض الفلسطينيين الخضوع والذوبان في الكيان الصهيوني ورفعت من درجات الانتماء الوطني الفلسطيني في الداخل والخارج، وفي خلق هوية فلسطينية مناضلة ضد الاحتلال، وتوحيد جميع الفصائل الفلسطينية تحت قيادة واحدة وفي تعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية التي قادت الانتفاضة ودعمتها، مما أجبر الدولة العبرية على الدخول في مفاوضات التسوية مع الفلسطينيين والدول العربية.

ناهيك عن جوانب يمكن تلخيصها بسقوط حاجز الخوف عند الفلسطينيين من خلال رجمهم الجنود الصهاينة الذين كانوا يواجهون الحجر بالرصاص الحي كما أن الجندي الصهيوني لم يعد بمقدوره أن يسير وحده في الشوارع إلا أن يكون داخل سيارته أو من خلال دورية عسكرية مشتركة.
وانتقل الخوف الذي كان يشعر به الفلسطينيون إلى الصهاينة أنفسهم، ولم يعودوا يستطيعون أن يدخلوا المدن والقرى الفلسطينية المحتلة عام 1967 من دون وجود الجيش الصهيوني لحمايتهم، ذلك لخشيتهم من التعرض لهجوم القوات الضاربة للانتفاضة.
كما أدت لانكشاف الدولة الصهيونية أمام الرأي العام الدولي على حقيقتها، بأنها دولة محتلة تمارس القمع والإرهاب ضد الفلسطينيين، ووصمت وسائل الإعلام الغربية ممارسات هذه الدولة المارقة ضد أطفال الحجارة والفلسطينيين عموماً بممارسات النازيين ضد شعوب الدول التي كانت تحتلها ألمانيا النازية كما شقت المجتمع الصهيوني إلى فريقين أحدهما مؤيد لما يقوم به الاحتلال والآخر معارض لممارساته الوحشية واللاإنسانية.. وهذا دفع الدول الأجنبية للعمل على إطلاق المبادرات الدولية من أجل التوسط بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة العبرية حيث قام كل من وزيري خارجية الولايات المتحدة جورج شولتز، بمبادرة عام 1988، وجيمس بيكر بمبادرة أخرى عام 1991، لإيقاف الانتفاضة والعمل من أجل مساعدة الدولة الصهيونية على الخروج من المأزق الذي وجدت نفسها تواجهه، وإيجاد حل سياسي لتسوية الصراع العربي - الصهيوني، مما مهد الطريق لانعقاد مؤتمر مدريد وبدء مفاوضات البحث عن تسوية بين الجانبين العربي وفقاً لمبادرة السلام الأمريكية التي أعلنها الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب في السادس من آذار عام 1991 في خطابه أمام الكونغرس الأمريكي الذي أعلن فيه أنه آن الأوان لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط والعالم، على أساس قراري مجلس الأمن الدولي 242و338 ومبدأ الانسحاب مقابل السلام والذي حرفته الدولة العبرية الأمن مقابل السلام ، وأوكل إلى وزير خارجيته جيمس بيكر العمل لتنفيذ المبادرة الأمريكية الهادفة إلى إرساء السلام في الشرق الأوسط .حيث أعقب ذلك محادثات مختلف الأطراف في مؤتمر مدريد استمر لثلاثة أيام ، في الوقت الذي كانت فيه محادثات سرية تجري برعاية أمريكية يشرف عليها رئيس الوزراء النرويجي في اوسلو أدت لتوقيع اتفاق اوسلو.
وكانت المواقف من الاتفاق متباينة بين الأحزاب الصهيونية والمنظمات الفلسطينية .. فاليسار الصهيوني كان مع الاتفاق لكن اليمين المتطرف كان ضده إلا أنه تم تمرير الموافقة عليه في الكنيست الصهيوني بالموافقة عليه بأغلبية 61 صوتاً معه و50 ضده وامتناع 8 عن التصويت ، إلا أنه وقبل مضي سنتين على توقيع الاتفاق جرى اغتيال اسحق رابين في 4 /11/1995 لأن الحركة الصهيونية والمتشددون الصهاينة اعتبروا ذلك بأنه يتعارض مع مقولة الصهيونية العالمية أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.
أما فلسطينياً فأيدتها فتح التي خاضت مفاوضات أوسلو السرية وعارضتها من الفصائل كل من حركتي حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية الديمقراطية وجبهة التحرير الفلسطينية لتعارض ميثاق تلك الفصائل مع نصوص الاتفاق حيث أن أنظمتها الداخلية تتعارض مع ما جاء في الاتفاق كون تلك الأنظمة تعارض الاعتراف بحق الدولة العبرية بالوجود في فلسطين.
و هنا أنقل تالياً النص الحرفي للرسالة التي بعث بها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الر احل "ياسر عرفات" إلى رئيس الوزراء الصهيوني يتسحاق رابين : بعد توقيع اتفاق المبادئ :
السيد رئيس الوزراء
إن التوقيع على إعلان المبادئ يفتح عهداً جديداً في تاريخ الشرق الأوسط . و بقناعة راسخة أؤكد على التزامات منظمة التحرير الفلسطينية التالية :
*** " منظمة التحرير الفلسطينية تعترف بحق دولة إسرائيل في الوجود والعيش بسلام وأمن.
منظمة التحرير الفلسطينية توافق على قراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338 .
منظمة التحرير الفلسطينية ملتزمة بمسيرة السلام في الشرق الأوسط وبحل سلمي للنزاع بين الطرفين وتعلن أن جميع القضايا الخلافية المتعلقة بالوضع النهائي ستتم تسويتها عن طريق التفاوض."
منظمة التحرير الفلسطينية تعتبر التوقيع على إعلان المبادئ حدثاً تأريخياً يدشن عهداً جديداً من التعايش السلمي, وتجنب العنف وغيره من الأعمال التي تُعرض السلام والاستقرار للخطر.
طبقاً لذلك, منظمة التحرير الفلسطينية تنبذ الإرهاب وغيره من أعمال العنف وستفرض سلطتها على جميع الجهات والموظفين المنتمين إلى المنظمة وذلك بهدف ضمان امتثالهم لالتزاماتها ومنع الخروقات ومعاقبة المنتهكين.
ونظرًا إلى الوعد بعهد جديد والتوقيع على إعلان المبادئ واستنادا الى الموافقة الفلسطينية على قراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338 , تؤكد منظمة التحرير الفلسطينية أن الفقرات الواردة في الميثاق الفلسطيني والتي تنفي حق إسرائيل في الوجود, والبنود الواردة في الميثاق والتي تتعارض مع الالتزامات الواردة في هذه الرسالة هي اعتباراً من الآن غير موضع التنفيذ ولم تعد سارية المفعول. وبالتالي منظمة التحرير الفلسطينية تتعهد برفع التعديلات الضرورية في الميثاق الوطني إلى المجلس الوطني الفلسطيني للمصادقة الرسمية عليها.
ياسر عرفات - رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ****
نتج عن توقيع اتفاق أوسلو تأسيس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي اصبح في حكم المنتهي بعد اغتيال اسحق رابين في 4 تشرين الثاني من عام 1995 لأن اغتياله يعني رفض الحركة الصهيونية لما جرى في أوسلو لأنه وإن لم يعط الفلسطينيين ما يطمحون إليه إلا أن فيه اعترافاً بأن فلسطين فيها شعب جرى احتلال أرضه واغتصابها صهيونياً وليست أرضاً بلا شعب كما كانوا يزعمون .
وفي عام 1996 جرى انتخاب ياسر عرفات كأول رئيس لمناطق الحكم الذاتي الفلسطينية ، وفي ذات العام غيرت منظمة التحرير الفلسطينية بصورة رسمية وفقاً لما ورد في رسالة عرفات لرابين الجمل والعبارات الموجودة في ميثاقها والداعية للقضاء على دولة "إسرائيل" وتعهد عرفات بمحاربة الإرهاب حيث تم رسمياً في 14 ديسمبر 1998، شطب 12 بنداً من أصل 30 وتغيير جزئي في 16 بنداً، في تصويت المجلس الوطني الفلسطيني بأغلبية ثلثي المقاعد في الجلسة التي حضرها الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون في غزة.
وإثر إقدام حكومة الليكود بزعامة نتنياهو على فتح نفق أسفل المسجد الأقصى المبارك في 26 أيلول/ سبتمبر عام 1996 انطلقت هبة النفق عنيفة وشديدة شاركت بها مختلف أطياف الشعب الفلسطيني على مدى أيام ثلاثة بلغ عدد الشهداء فيها نحو 63 شهيداً، و1600 جريحاً في شتى أرجاء الوطن الفلسطيني حيث أكد الشعب الفلسطيني من خلالها تمسكه بأرضه ومقدساته وبتوحد مواقفه عندما يتعلق الأمر بالمسجد الأقصى وأن محاولة النيل منه خط أحمر لا يمكن السماح به أو السكوت عنه مهما غلت التضحيات، معتبرة أن ما أقدم عليه العدو الصهيوني جريمة ضد المقدسات الإسلامية فكانت عملية فتح النفق الدمل الذي فجر ما يعتمل في الصدور نتيجة تراكمات من ممارسات حكومة اليمين الصهيوني المتطرف بزعامة نتنياهو الرافضة لتنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الدولة الصهيونية ومنظمة التحرير الفلسطينية لفرض وقائع جديدة على الأرض في مخالفات وخروقات فاضحة لهذه الاتفاقات مثل مصادرة الأراضي ومواصلة الاستيطان وتسمين المغتصبات بالإضافة إلى إجراءات تهويد المدينة المقدسة، بالإضافة إلى كافة القضايا المتصلة بإنهاء استحقاق المرحلة الانتقالية بما في ذلك عدم إطلاق سراح الأسرى ، واستمرار سياسة الحصار الاقتصادي بذرائع أمنية الذي ولد مناخاً من الإحباط واليأس وعزز القناعة لىي المواطنين والسلطة الفلسطينية. وكان موقف دول المؤتمر الإسلامي هو إدانة التصرف الصهيوني وليس أكثر من ذلك وكان من أهم النتائج السياسية للهبة أنها أثبتت بأن لدى الشعب الفلسطيني خيارات أخرى غير خيارات التفاوض وتوقيع بروتوكول إعادة الإنتشار في منطقة الخليل بتاريخ 17 /1/ 1997 الذي كان يفترض أن يتم في عام 1996.
وفي 28 شهر أيلول من العام 2000 وأمام تجاوزات العدو الصهيوني وعدم التزامه بتفاهمات أوسلو وتجرؤ رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك أرييل شارون على اقتحام باحات المسجد الأقصى محاطاً بزعرانه من جيشه وقوات أمنه ورجال مخابراته واستخباراته اندلعت انتفاضة الأقصى وشاركت بها مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية ومكونات الشعب الفلسطيني وكبدت العدو الصهيوني خسائر بشرية ومادية موجعة واتهمت الحكومة الصهيونية حركة فتح وكتائب شهداء الأقصى التابعة لها بالإرهاب واتهمتها الإدارة الأميركية بالشيء نفسه ووضعتها على قائمة المنظمات الإرهابية المطلوب محاربتها وتفكيكها وهذا وضع تلك الحركة بين مطرقة الضربات الصهيونية وسندان الضغوط الأميركية.
وجرى اقتحام المدن الفلسطينية ومحاصرة القيادة الفلسطينية في المقاطعة في رام الله وجرى اقتحام المخيمات الفلسطينية خاصة مخيم جنين الذي دارت به وحوله معارك ضارية استمرت زهاء عشرة أيام تكبد فيها العدو الصهيوني خسائر فادحة في نخبته العسكرية في الأرواح وذات الشيء سقط زهاء 52 مناضلاً فلسطينياً شهداء الحق والواجب دفاعاً عن المخيم والوجود الفلسطيني عامة في مناطق السلطة الفلسطينية وذلك في شهر نيسان من العام 2002 . كما تم بناء جدار الفصل العنصري الذي أحاط بالتجمعات السكانية الفلسطينية كما تحوط الإسوارة بالمعصم وبني الجدار على حساب أرض السلطة الفلسطينية واستمر الاستيطان وجرى أيضاً إنشاء طرق التفافية لتنقل المغتصبين الصهاينة للأرض الفلسطينية خاصة في مدينة القدس وهذه جعل التجمعات السكانية الفلسطينية كأنها تعيش في جزر برية محاطة ببحر من الأعداء الصهاينة.
ويمكن إجمال نتائج الانتفاضة الثانية " انتفاضة الأقصى " فلسطينياً باستشهاد عدد من القادة الفلسطينيين " ياسر عرفات وأحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وأبو علي مصطفى" وعدد كبير من أبناء فلسطين ، وتدمير البنية التحتية الفلسطينية ومؤسسات السلطة الفلسطينية وممتلكات المواطنين وبناء جدار الفصل العنصري الإسرائيلي وشوارع التفافية على حساب الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية لتأمين تنقل المغتصبين الصهاينة من وألى المغتصبات في شتى أنحاء فلسطين. و صهيونياً فقد أدت لانعدام الامن في الشارع الصهيوني بسبب العمليات الاستشهادية وضرب السياحة في الكيان الصهيوني الغاصب للأرض الفلسطينية بسبب العمليات الاستشهادية واغتيال وزير السياحة الإسرائيلي (زئيفي( على يد أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والحاق عدد من القتلى الصهاينة بسبب اجتياحات المدن الفلسطينية والاشتباكات مع رجال المقاومة وكثرة العمليات الاستشهادية ومقتل قائد وحدة الهبوط المظلي الصهيوني (الكوماندوز) في معركة مخيم جنين وتحطيم مقولة الجيش الذي لا يقهر في معركة مخيم جنين الذي قتل فيها من قوات النخبة الصهيونية نحو 58 جندياً إسرائيلياً وجرح 142 وضرب اقتصاد المستوطنات الصهيونية نتيجة مقاطعة الفلسطينيين لمنتجات تلك المغتصبات.وفي عام 2002 اعتمد الزعماء العرب الحاضرين للقمة العربية التي انعقدت في بيروت مبادرة أطلقها الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية آنذاك للسلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين هدفها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967 وعودة اللاجئين والانسحاب من هضبة الجولان المحتلة مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين البلدان العربية مع الكيان الصهيوني.
وباحتلال بغداد في شهر نيسان من عام 2003 بدأت المرحلة السابعة من مرحلة النضال الفلسطيني.

* عبدالحميد الهمشري – كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news6701.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.