آخر الأخبار :

القاسم : أنا غيور على منظمة التحرير وأدعو لإعادة هيكيتها والحفاظ عليها وتطويرها ومن العيب ان تستمر

* حوار : عبدالحميد الهمشري – كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني
علي أبو حبلة – رئيس تحرير مجلة آفاق الفلسطينية

أمام ما يعتري الساحة الفلسطينية من منازعات ومشاحنات تعود إلى تعارض في وجهات النظر من حيث الممارسة والتطبيق حول قضايا جوهرية تتعلق بما يجري خلافاً لطموحات وآمال الشعب الفلسطيني وتحول الأنظار لدى الغالبية العظمى دولياً وإقليمياً عن تجاوزات الاحتلال الصهيوني ضد حق الإنسان الفلسطيني في العيش الكريم أسوة بكل شعوب الأرض والمحاولات المستميتة لتبرئة هذا العدو مما يمارسه ضد الشجر والحجروالمقدسات والإنسان في الأرض الفلسطينية والتي تمادى فيها دون اكتراث لعدم وجود النوايا الصادقة لردعه على المستويين الإقليمي والدولي للدعم اللامتناهي له من الولايات المتحدة وحلفائها .. ارتأت هيئة التحرير في " مجلة آفاق " فتح الملف والالتقاء بشخصيات فاعلة في الجسم الفلسطيني من داخل السلطة وخارجها ابتداءً من هذا العدد حيث كان اختيارنا أن نبدأه بالالتقاء بالدكتور أنيس القاسم – رئيس المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج ، الخبير القانوني الدولي حيث سنسلط الأضواء على ما وصلت إليه القضية الفلسطينية محلياً وعربياً وإسلامياً ودولياً وعلى مختلف وجهات النظر حول الكثير من القضايا المصيرية التي تشغل الإنسان الفلسطيني والقيادة الفلسطينية حول النظريات التي تتبع في معالجة الوضع الفلسطيني الذي هو حتى اللحظة في حيص بيص من أمره وإيماناً منا بالنهج الديمقراطي الذي يحترم حرية التعبير والرأي والرأي الآخر والالتزام في الحيادية أمام مختلف وجهات النظر وطرحها هنا بموضوعية حرصاً على قدسية القضية ومصلحة الشعب الفلسطيني العليا نبدأ لقاءنا الأول ..

وكما ذكرت أن لقاءنا الأول سيكون مع أنيس فوزي القاسم – رئيس مؤتمر فلسطينيي الخارج –

* القاسم في سطور : من مواليد قلقيلية المدينة الفلسطينية عام 1939 حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة، محامٍ بالممارسة منذ العام 1973، حاصل على إجازته في ممارسة القانون في فيلادلفيا في الولايات المتحدة الأميركية ، عمل في الكويت مستشارًا قانونياَّ للبنك الصناعي حتى العام 1977، وشريكًا في مؤسسة "الصالح جراهام وجيمز للمحاماة" حتى العام 1990، ومنذ العام 1993 وهو يمارس مهنة المحاماة في الأردن، عمل مستشاراً قانونيًّا للوفد الفلسطيني المفاوض في مدريد وواشنطن بين الأعوام (1991 – 1993) كما عمل بين الأعوام (1981 – 1984) قاضيًا في المحكمة الإدارية التابعة للجامعة العربية ،وقام بتأسيس وإنشاء كتاب فلسطين السنوي للقانون الدولي، وخدم كرئيس لتحريره منذ العام (1984 – 1999)، وأصبح محررًا مستشارًا للكتاب السنوي منذ العام 2000 وحتى اليوم ، كان عضوًا في فريق محاميي الدفاع الفلسطينيين أمام محكمة العدل الدولية في قضية جدار الفصل العنصري، كما قام بتدريب محاميي المجلس التشريعي الفلسطيني على عملية كتابة مسودات القوانين. وهو عضو مجلس أمناء جامعة بيرزيت، وعضو مؤسس وعضو مجلس أمناء لمركز مسارات ، له العديد من المؤلفات باللغتين العربية والإنجليزية.

في لقائنا معه تحدث القاسم بصراحة ووضوح حيث أكد أن اللجان التي انبثقت عن المؤتمر لفلسطينيي الخارج لا زالت تعقد اجتماعاتها ، إلا أنها لم تخرج حتى الآن ببرنامج عمل محدد ، موضحاً أن الانقسام الفلسطيني وصمة عار على جبين كل الفصائل الفلسطينية والعيب الاكبر ان تستمر هذه الحاله لعقد من الزمن دون ، حل مشدداً القول على أنه كفلسطيني غيور على منظمة التحرير ويدعو الى اعادة هيكليتها والحفاظ عليها وتطويرها لانها انجاز هام في مسار القضية الفلسطينية.

طالباً من الفلسطينيين في المرحلة الحالية النضال للحفاظ على ذاتهم ، وعدم الرضوخ إلى الهجمة الشرسة التي نتعرض لها اسرائيلياً وأمريكياً مبيناً بوجود تقصير واضح في مواجهة الاستيطان من حيث عدم الاستفادة من الفتوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية ومن ميثاق روما الذي أسست بموجبه محكمة الجنايات الدولية اللتين تؤكدان عدم قانونية المستوطنات ، معتبراً مساعي رئيس السلطة محمود عباس بالحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة مساعٍ حميدة ، فإن نجحت ، فهو إنجاز ، وإن فشلت سوف لن تصاب القضية الوطنية بنكسة مبدياً رأيه بأن الخروج من مأزق المفاوضات يكون بوقف التعاون الأمني وإعلان نهاية أوسلو وبطلانها . وتالياً ما جرى في الحوار :

* إلى أين وصلتم ببرنامجكم في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج وهل طرأ جديد نحو تطويره ؟ وهل تجتمعون ضمن المهمة التي كلفتم بتحقيقها ؟

- إن اللجان التي انبثقت عن المؤتمر لفلسطينيي الخارج لا زالت تعقد اجتماعاتها ، إلا أنها لم تخرج حتى الآن ببرنامج عمل محدد ، وكما هو معروف فان مرحلة التأسيس تأخذ عادة وقتاً ليس سريعاً او قصيرا ً، إن الفترة الزمنية المحددة للمؤتمر هي سنة من تاريخ انعقاده في فبراير 2017 ، لذا لا زال لدى اللجان فسحة من الوقت لتطوير برنامج عملها.

* ما رأيكم في الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية؟ وكيف يمكن إنهاؤه ؟ وهل يمكن أن يكون هناك دور للمؤتمر الشعبي لتقريب وجهات النظر بين حركتي "فتح" و"حماس " لإنهائه ؟

- الانقسام الفلسطيني وصمة عار على جبين كل الفصائل الفلسطينية التي تعاملت مع هذه الحالة وكان لها الاولويةعلى القضية الوطنية ، والعيب الاكبر ان تستمر هذه الحالة لعقد من الزمن دون حل مع كم هائل من المعاناة لشعبنا في القطاع ، الجميع ملام ولا يمكن استثناء أحد ، سيكون المؤتمر الشعبي وسيلة فعالة في جسر الهوة بين طرفي الانقسام لا سيما اذا نجح المؤتمر في حمل القيادة الفلسطينية على اجراء انتخابات تشمل جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج اذ ان الانتخابات ستكون قائمة على اساس اختيار حر وليس على اسس محاصصة او على قواعد فصائلية ان التطور الاخير الذي صدر عن حركة حماس بحل اللجنه الادارية هو خطوة مهمة ، الا انني حذر في التفاؤل لأننا أُصبنا بنكسات عديدة من محاولات التوفيق بين الاطراف.

* هناك دعوة لعقد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني فما رؤيتكم لذلك ؟ وهل ستشاركون في عقد جلسات المؤتمر الوطني الفلسطيني إذا دعيتم إلى ذلك؟

- أنا لم أكن يوماً عضو مجلس وطني أو أي مؤسسة من مؤسسات منظمة التحرير ، الا انني كفلسطيني غيور على منظمة التحرير أدعو إلى إعادة هيكليتها والحفاظ عليها وتطويرها لأنها إنجاز هام في مسار القضية الفلسطينية وستظل هي الوطن المعنوي إلى حين العودة إلى الوطن الفعلي . إن دعوة المجلس الوطني على الطريقة التي تتحدث عنها القيادة الحالية ، أي دعوة المجلس بما تبقى من اعضائه ، ودعوته للانعقاد في الارض المحتلة هي وصفة جديدة لشطب المنظمة والقضاء عليها لانها تنعقد باعضاء انتهت مدتهم وتنعقد تحت حراب الاحتلال ، وسوف لن يسمح الاحتلال لأي طرف يعارض خط القيادة الحالية بالحضور الى الارض المحتلة ، ولنا في المؤتمر السابع خير دليل.

* القضية الفلسطينية تمر في أخطر مراحلها وهناك انتظار للخطة الأمريكية لرؤية الحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ما هو تعقيبكم على ذلك ؟

- القضيه الفلسطينية تمر بمرحلة حرجة جداً ، إذ أن القيادة الحالية فقدت طريقها وفقدت معها الجماهير العربية طريقها ، وانخراطها في اتفاقيات أوسلو قتل روح المقاومة والتأييد العربية ، على الفلسطينيين في المرحلة الحالية أن يناضلوا للحفاظ على ذاتهم أولاً ، وعدم الرضوخ إلى الهجمة الشرسة التي نتعرض لها إسرائيلياً وأمريكياً ، ثانياً ولا سيما وصم الفلسطينيين بالإرهاب والحرب النفسية التي مغزاها " أطلب الأمان لنفسك " وذلك لحشر الفلسطيني في زاوية يطلب السلامة لنفسه وينسى قضيته .

* ما المطلوب فلسطينياً ضد إسرائيل بخصوص الاستيطان والاستيلاء على الأراضي ؟ وبرأيكم ما هي آليات تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 23334 الذي اعتبر الاستيطان غير شرعي؟

- هناك تقصير واضح في مواجهة الاستيطان .أولاً : لم تستفد القيادة من الفتوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية والتي لأول مرة في التاريخ - تعلن عدم قانونية المستوطنات ، ولم تستفد ثانياً : من ميثاق روما الذي أسست بموجبه محكمة الجنايات الدولية ، حيث ورد في الميثاق أن إقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة تعتبر جريمة حرب دولية، وقد انضمت فلسطين إلى الولاية القضائية للمحكمة منذ أوائل 2015 ، وثالثاً : لم تحرك ساكناً في مواجهة المستوطنات باعتبار أنها تؤسس لنظام عنصري ( أبارتايد ) لأن المستوطنات مقتصرة على اليهود ، ورابعاً : إن إسرائيل مدت تطبيق قوانينها على المستوطنات والمستوطنين ولم تفعل شيئاً حيال هذا الضم الفعلي وتشكيل مجلس بلدي لمستوطنة كريات أربع مغزاه " الضم القانوني ".
وأخيراً ظلت القيادة أسيرة لاتفاقيات أوسلو بينما لم تحترم إسرائيل اياً من بنودها مع العلم أن هذه الاتفاقات صناعة إسرائيلية ، إن ما ورد في قرار مجلس الأمن 2334 الصادر في أواخر ديسمبر الماضي ليس جديداً ولم يضف أي صفة أو تشريع لأن هناك قرارات أخرى مماثلة ، بل وأحياناً أفضل ، إلا أن الجديد فيه أن أمريكا لم تستعمل حق النقض ، ليس طعناً في المستوطنات بل إنقاذاً لحل الدولتين ، كما قال ذلك صراحة جون كيري وزير الخارجيه الأمريكي آنذاك ، وحل الدولتين هو حيلة لتأييد نظام الأبارتايد الصهيوني في فلسطين.

* ما رؤيتكم في كيفية إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ؟

- إن إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير تحتاج إلى إجراء انتخابات فلسطينية لجميع الفلسطينيين في داخل الوطن وفي الشتات ، وهي عملية ممكنة وذلك باستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة ، وإذا تم انتخاب مجلس وطني ، يقوم المجلس بانتخاب لجنة تنفيذية جديدة التي عليها أن تقدم برنامجاً وطنياً تأخذ الثقة على اساسه ، واللجنة التنفيذية الجديدة سوف تبعث الحياة في هياكل المنظمة ، لقد تكلست اللجنة التنفيذية الحالية ولم يبقَ لديها ما تقوله أو تفعله سوى تحقيق مصالح ومنافع قد تكون أبعد عن تحقيق ما يتطلب تحقيقه لصالح الشعب الفلسطيني.

* كثر الحديث عن أن فلسطينيي الخارج عبر مؤتمرهم الشعبي يهدفون لإيجاد قيادة موازية لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ما ردكم وتوضيح موقفكم ورؤيتكم؟

- لا ، ولم ، ولن يكون مؤتمر فلسطينيي الخارج بديلاً أو موازياً لمنظمة التحرير أو منافساً لها ، بل شعاره ومنذ البداية، إعادة هيكلة المنظمة بعد أن سحب من رصيدها الكثير الكثير لصالح السلطة الفلسطينية وهذا تدمير ممنهج ، لأن السلطة تستمد مشروعيتها - حسب اتفاق اوسلو - من الحاكم العسكري ، بينما تستمد المنظمة شرعيتها من شعبها الذي التف حولها منذ أكثر من خمسين عاماً ، وعلى هذا الأساس تم الاعتراف بها ممثلاً شرعياً لشعبها . لا أنكر أن هناك عناصر مصابة بـ "فوبيا" القيادة البديلة ، وهذه مدرسة تاريخية ترعرعت في ظل القيادة التاريخية وأي تحرك للإصلاح - وعلى مدى تاريخ المنظمة - تبدأ الفوبيا بالتفاعل .. قيادة بديلة .. قيادةعميلة .. هذا إرهاب فكري للحؤول دون التصحيح.

* هل تؤيدون المساعي التي يبذلها الرئيس محمود عباس لأن تكتسب فلسطين عضوية الأمم المتحدة ؟

- هي مساعي حميدة ، فإن نجحت ، فهو إنجاز ، وإن فشلت سوف لن تصاب القضية الوطنية بنكسة ، ذلك أن فلسطين منذ عام 1974 وهي تتصرف في المنظمة الدولية كدولة لدرجة أنها تدعى لجلسات مجلس الأمن الدولي على اعتبار أنها دولة ، وقد سار المجلس على ذلك منذ العام 1975 أي قبل السعي للانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة.

* برأيكم كيف يمكن الخروج من مأزق المفاوضات الحالية والتي وصلت إلى طريق مسدود؟

- الخروج من المفاوضات لا يحتاج إلى جهد كبير ، يكون بوقف التعاون الأمني وإعلان نهاية أوسلو وبطلانها وعدم نفاذها لأن إسرائيل لم تحفظ شيئاً منها ،وأقصى عقوبة يوقعها العدو علينا هو أن يحتل فلسطين.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news6656.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.