آخر الأخبار :

فصل ما بين الهجرة والتغيير

إن المتابع لظروف اللاجئين الفلسطينيين المعيشية وهمومهم في جميع المخيمات والتجمعات ويرى حجم المعاناة التي أصبحت جرح تتسع رقعته بل وينزف ولا يسعى أحد حتى بأن يضمده ليوقف الدم السائل ولو شفقة.

فمما لا شك فيه أن كل كائن على هذه الكرة الأرضية يبحث عن بيئة تلائمه كي يستكمل حياته ، فمن الصعب أن يعيش الإنسان على كوكب يفتقد لضروريات العيش كالهواء والماء ، والمعلوم أن كافة الكائنات الحية من كالطيور وكافة الحيوانات تهاجر كي تبحث عن بيئة تناسب متطلباتها التي تحفظ لها حياتها وأن لا تكون فريسة أيضا” لغيرهها.

فعندما تصل الأمور في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان ككل ، والتي يعيد أبنائه مجددا” رفع شعار المطالبة بالهجرة أو الإنتقال من مكان ملائم يحفظ أمنهم ومالهم وأعراضهم وكرامتهم فاعلم أن هناك مصيبة وأزمة حقيقية لم يعد بمقدور أحد أن يتحملها ، وأن الشعرة ما بين ولاة الأمر والشعب قد قطعت ، الذين غيروا بيئة المكان وظروفه ومعالمه بل سعوا إلى تحويل المخيمات إلى غابة يشعر كل من يسكن فيها أنه لا يستطيع التلائم معهم ولا حتى الناس فيما بينهم وكل ذلك بفضل ما فعلوه من عجائب أدت إلى حصول فجوة كبرى من فقدان للثقة وغياب الدور الفعلي المسؤول الذي يقدم المصلحة العامة على الخاصة ويحترم وظيفته التي هو مؤتمن عليها.

فالكثير من الملفات والقضايا والأزمات على كافة الأصعدة دون تسميتها وذكر تفاصيلها والتي تدخل فيها المخيمات والتجمعات الفلسطينية من شمال لبنان إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه ، والتي ما إن فتحت استحالة عدم اقحام المصلحة الشخصية ودراسة نسبة الاستفادة والخسارة وتقسيم الأرباح على حساب الناس وأذيتهم والتي أصبحت تطفوا وتفوح رائحتها المقززة قبل البدء فيها.

فالذي أوصل هذه الحالة إلى هذا المستوى المتدني من اللاوطنية واللامبالاة هو تحويل القضية الفلسطينية إلى مؤسسة ربحية ، وسكوت الناس وموت الإحساس داخلها والأنانية الزائدة وانتهاج نهج ما لا يؤذيني لا يعنيني ، ومنهم الخاضعين لسلطة النفوذ الذي بقي غالبيتهم سوط بيد الجلادين على حساب أذية الآخرين خوفا” من انقطاع راتب آخر الشهر.

فاللوم بالتأكيد يقع على من يعتبر ممثلا لهذا الشعب ولكن من أمن العقاب أساء الأدب ، فلو أن الناس هبت وسعت للتغيير وتحصيل حقوقها فبالتاكيد العيش الكريم حليفها فأما إن بقيت تنتهج مسلك الأنانية واللامبالاة ، فالخراب سليحقها فلا يموت حق ورائه أناس تطالب فشارك في التغيير في أي قضية من قضايا مجتمعك المحقة ولا تكن من الساكتين.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news6390.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.