آخر الأخبار :

المرابطون في الأقصى حائط الصد الأول عن المسجد

يُمثّل المرابطون في المسجد الأقصى تجربة من أنجح تجارب الحركات الاجتماعية التي تطورت شعبيًا كردة فعل على غياب الموقف الرسمي الحازم تجاه ما يتعرض له المسجد الأقصى من تحديات ومؤامرات لتهويده.
وانطلقت باكورة الرباط في المسجد الأقصى عقب اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 حين بادرت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل لوضع مخطط لضرورة تواجد مرابطين يعمرون المسجد على مدار الساعة للحيلولة دون استفراد الاحتلال به.
وانطلق حينها ما يعرف بـ"مسيرة البيارق" لنقل المصلين من الجليل والمثلث والنقب والساحل إلى المسجد الأقصى بشكل يومي، مما كان له أثر إيجابي مباشر في إحياء الأقصى وإنعاش الأسواق بالبلدة القديمة في القدس.
وجاءت بعد ذلك الخطوة الثانية بتأسيس "مصاطب العلم" في الأقصى، إذ رعت الحركة الإسلامية عام 2008 إنشاء (36) مصطبة علم داخل المسجد نمت بشكل تدريجي حتى وصل عدد منتسبيها إلى (1200) طالب علم عام 2011، شكّلوا خلايا علم دائمة الحضور والمرابطة داخل المسجد.
الحاجة للمرابطين
في عام 2013 شعر الاحتلال بخطورة دور "مصاطب العلم" في تعزيز حماية الأقصى من خلال التواجد الدائم فيه، وما يشكله ذلك من إعاقة لاقتحامات المستوطنين، فحظر هذه المصاطب واعتبرها إرهابية وصادر كل محتوياتها.
ومع حظر "مصاطب العلم" بدأ الظهور الرسمي للمرابطين ضمن نداء أطلقه حينها الشيخ رائد صلاح بتأسيس مجموعات مرابطين يقومون على حراسة الأقصى بعدما كشفت جمعية الأقصى للوقف والتراث في الداخل عن حجم المؤامرات التي يتعرض لها المسجد الأقصى وفداحة الحفريات.
وشكّل "المرابطون" شوكة في حلق المستوطنين المقتحمين للأقصى، وبدأ صيتهم يعلو، وفي ظل إهمال رسمي فلسطيني وعربي للقدس كان هؤلاء هم الحركة العملية الوحيدة التي تتصدى للمستوطنين وجماعات "الهيكل" المزعوم في القدس.
وعدا عن التصدي للمستوطنين؛ فإن المرابطين كانوا يقيمون في الأقصى وفق برنامج تعليمي ديني، حيث يبدأ المرابطون يومهم منذ ساعات الفجر الأولى كل حسب برنامج حياته اليومي، فمنهم من يأتي مع الفجر ومنهم من يرابط من الساعة السابعة صباحًا إلى ما بعد صلاة العصر، وفئة أخرى تُسخّر جل وقتها للرباط في الأقصى.
ويتخلل هذا التواجد التصدي للمستوطنين بالتكبير والتهليل والوقوف في وجه إتمام الاقتحام دون عوائق، الأمر الذي دفع النائب العام الإسرائيلي في القدس للطلب من المحكمة الإسرائيلية اعتبار التكبير في القدس فعلا مجرمًا.
الحظر المتكرر
وتزخر سيرة المرابطين خلال السنوات الماضية بتصدر كافة الأحداث في الأقصى الأمر الذي دفع مخابرات الاحتلال (الشاباك) لرفع توصية عام 2015 من أجل حظر "حركة المرابطين"، وهو ما تم بالفعل، إذ أصدر وزير الجيش الإسرائيلي حينها موشيه يعلون قرارًا في التاسع من سبتمبر 2015 يعتبر فيه المرابطين "تنظيمًا محظورًا".
وجاء في حيثيات القرار أن "حركة المرابطين هي مجموعة من المشاغبين الخارجين عن القانون من جماعة رائد صلاح وأعضاء حماس في القدس وبالتالي فهم تنظيم إرهابي محظور".
وتبع قرار الحظر إجراءات قاسية بحق كل النشطاء والقادة القائمين على الرباط في الأقصى؛ فابتدعت سلطات الاحتلال إجراءً جديدًا أسمته "الإبعاد عن المسجد الأقصى" ليكون أول ضحاياه الشيخ رائد صلاح، وتلاه بشكل متلاحق العشرات من النشطاء المرابطين.
"ليسوا تنظيمًا"
أما الحركة الإسلامية في الداخل المحتل، فأكدت أن المرابطين ليسوا تنظيما ليُحظر، إنما مجموعات من المدافعين عن المسجد الأقصى بشكل طوعي وذاتي، وأنه لا سياسة في الرباط.
وأضافت في بيان لها: "المرابط بالأقصى أولى أولوياته الدفاع عن الأقصى من اعتداءات الاحتلال لا نشر أفكار حزبية هنا أو هناك أو الترويج لفكر معين من خلال الرباط".
وأشارت إلى أن المرابطين يهدفون إلى عرقلة تهويد المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا وهم من سكان القدس وفلسطينيي عام 1948 بسبب عدم قدرة فلسطيني الضفة وقطاع غزة الوصول للقدس.
الأحداث الأخيرة
وشكل المرابطون في الهبة الأخيرة عنوان المرحلة في التصدي لإغلاق أبواب المسجد الأقصى وإقامة بوابات التفتيش الالكتروني ومحاولة فرض وقائع جديدة باءت بفشل إسرائيلي واضح.
والتف المقدسيون خلف المرابطين بشكل لافت، وهو ما أعطاهم زخمًا كبيرًا جعل من المرأة والطفل والشاب والكهل بالإضافة إلى المسيحيين يشاركونهم الرباط حتى حققوا نصرًا سارع لتبنيه كثيرون كانوا غائبين لسنوات طويلة عما يجري بالأقصى من تهويد واقتحامات وحفريات.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news6353.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.