آخر الأخبار :

صراع الوجود في مواجهة الحقد الغربي واليهود

جوهره وحقيقته تزييف الحقائق ونفي ارتباطنا بالأرض والمكان
صراع الوجود في مواجهة الحقد الغربي واليهود

* إعداد وتقرير الباحث والكاتب عبدا لحميد الهمشري والمحامي علي أبوحبلة / رئيس تحرير مجلة آفاق الفلسطينية

يبدو جلياً إن حكومة نتنياهو والحكومات العربية والإسلامية يجهلون حقيقة جوهر الصراع في المنطقة والقدس عاصمة فلسطين. البعض يحاول فلسفة الأمور على أن هذا الصراع يقوم فقط على المصالح دون إدراك أن جوهره له امتدادات وجذور يتداخل في كنهها الصراع الديني والتعصب الأعمى لأفكار عفا عليها الزمن بالنسبة لمن يحاولون دوماً فرض إرادتهم على المنطقة وأهلها بالقوة والسطوة والجبروت فممالك أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية التي أهلكتها صراعات المصالح بحربين عالميتين أدركت أن لا طائل من الصراع على تقاسم مناطق النفوذ فيما بينها فحزمت أمرها واتخذت قرارها بإنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين الذي أصبح وبفعل الدعم اللامتناهي له من تلك المالك قوة لا يستهان بها بالمنطقة في ظل غياب النظرة الشمولية والإدراك الواعي من قبل من بيدهم الحل والربط ويسوسون الأمور من أهل المنطقة بكافة الأقاليم العربية والإسلامية بالخطورة المترتبة عليه وهذا دفع الكيان الصهيوني الغاصب للتمادي في غيه لفرض إرادته على المنطقة بأسرها ومحاولته جاهداً فرض أجندته متناسياً أنه في حال استمر في نهجه سيحول الصراع القائم إلى صراع ديني يفقد بوصلته فيها وتكون وبالاً على المنطقة بأسرها ،

ومع أن تل أبيب تغلف هذا الصراع بمصالح قوى وهيمنة إلا أنها لا تدرك مدى المخاطر التي تتهدد وجودها والمصالح الغربية والقوى المتحالفة معها من أهل المنطقة أمام غطرستها فـ 100 عام من الضياع العربي الإسلامي تكفي وسط هذه الأمواج المتلاطمة في الصراع وما تقوم به سلطات الاحتلال الصهيوني من أعمال استفزازية بحق القدس والمسجد الأفصى المبارك تؤكد ما تحاول فرضه بلي الأذرع ونيل ما تريد رغم أنف الجميع ما هو إلا ضرب من الجنون والخيال فجريمة حريق المسجد الأقصى التي أقدم عليها إرهابي يهودي أسترالي اتهم بالجنون والحفريات التي تطال أساساته والأرض التي تحتضنه ، وجريمة غولدشتاين في الخليل ، وتقسيم الحرم الابراهيمي ، وإقامة كنس تحيط بالمسجد الأقصى وكنيس خراب الهيكل ٢٠١٢ الذي قصد من إقامته التمهيد لهدم المسجد الأقصى لإقامة الهيكل الثالث على أنقاضه لا يعني أبداً أن أهل المنطقة راضون بما يجري أو أنهم سيظلوا كذلك فالطوفان قادم ولا أحد يستطيع أن يوقفه إن بدأ يهدر .. لأن الدولة العبرية تدرك ليس من مصلحتها تحويل الصراع إلى ديني ووجوده أساساً اتخذ في الدوائر المستديرة الغربية ليخدم مصالح إمبريالية متحالفة مع الصهيونية العالمية وسعيها لفرض قبضتها على المنطقة وليس لهيمنة الكيان الصهيوني على المسجد الأقصى عبر بوابات إلكترونية القصد منها تحدي إرادة الصمود الفلسطيني وابتزار السلطة الفلسطينية والعالمين العربي والإسلامي. وعليها أن تعلم أنه ليس في كل مرة تسلم الجرة فما تقوم به ظناً منها للتمهيد لتنازلات كما تعودت دائماً الحصول عليها كلما أرادت الحصول على ما تريد باتباع سياسة الخطوة خطوة تمكنت من الحصول على ما لم تكن تحلم به إطلاقاً والهدف من البوابات الإلكترونية كما هو واضح وجلي تحويل حلم مخطط التقسيم الزماني والمكاني إلى حقيقة واقعة على أرض الواقع وإنهاء ما جاء في الوثيقة العمرية التي لا تسمح لليهود إطلاقاً للمكوث في القدس الشريف وفق اشتراط صفرونيوس القدس الذي سلم مفاتيح المدينة المقدسة للخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه فالعهدة العمرية تنص على عدم السماح للوجود اليهودي في فلسطين لضمان الأمن والأمان من كيد ودسائس اليهود ففلسطين والقدس مقدسة للمسلمين والمسيحيين ولا يوجد لليهود فيها أي وجود ديني وتاريخي منذ أن أقدم تيطس الروماني سنة 70 ميلادية بإنهاء الوجود اليهودي في فلسطين كلها .. لكن غلاة المتطرفين الصهاينة يحاولون وبكل الوسائل الممكنة وحتى المستحيلة الإيحاء من خلال تغيير التركيبة السكانية والمعالم التاريخية للمدينة المقدسة بالوجود اليهودي فيها وفي فلسطين على عكس ما ورد في الوثيقة أو العهدة العمرية التي ترفض تواجدهم فيها لخلق حالة من الصراع الديني الذي محوره المسجد الأقصى خاصة حائط البراق الذي شهد أولى المواجهات سنة 1929 م مع اليهود القادمين كمهاجرين من شتى بقاع الأرض خاصة من دول أوروبا والمحافل الدولية من عصبة الأمم إلى هيئة الأمم ووكالاتها المتخصصة تؤكد أن لا علاقة لليهود بها وأنها عائدة للمسلمين . ولو أمعنا النظربما ورد في سورة الإسراء وسور أخرى من القرآن الكريم لوجدنا أن الصراع في المنطقة صراع جوهره وبعده ديني أكثر منه صراع مصالح خاصة إذا علمنا أنه ما من دولة سادت ودانت لها الدنيا بأسرها إلا وكانت فلسطين قد دانت لسلطتها وهذا يعني أن محصلة الصراع هو صراع وجود فالكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية واليهود يندبون حظهم منذ هيمنة الدولة العربية الإسلامية على مقاليد الأمور في فلسطين وبلاد الشام وآسيا الصغرى وأرض النيل وشمال أفريقيا ومنذ ذلك الحين وهم يتحينون الفرص لفرض هيمنتهم من جديد على المنطقة بأسرها خاصة فلسطين التي يرون أنهم إن ملكوها يملكون العالم بأسره بدليل أن نابليون بونابرت حين فشل باحتلال فلسطين أمام عجزه عن احتلال عكا رغم حصارها لشهور ولى هارباً ولم يتمكن حتى من الاحتفاظ بمصر لهذا دعا لإقامة دولة لليهود في فلسطين تكون عوناً لأوروبا على العرب والمسلمين. لهذا فإن الدول الغربية خاصة لم تنثن يوماً عن تفجير الصراع الديني والإثني في المنطقة اتباعاً لسياسة فرق تسد وفد اتبعت هذه السياسة بعد أن وعت الدرس جيداً حين نفذ العرب المسلمون إلى أوروبا من الجهة الغربية الجنوبية إسبانيا وامتد صراعهم مع دولة الأندلس قرابة الـ 800 عام ووضعوا جل جهدهم لإخراج العرب المسلمين من إسبانيا بتوجيه الكنيسة مما مكن محمد الفاتح من فتح القسطنطينية والتوغل بأوروبا من ناحية الشرق الأوروبي ولمن لا يعلم فإن سقوط قلعة العرب في الأندلس توافقت في ذات العام الذي سقطت فيها القسطنطينية بيد الخليفة العثماني محمد الفاتح بعد فشل الهجمة الصليبية والتحالف الصليبي المغولي على المنطقة وكان مربط الفرس الذي أفشل مخططات الهيمنة الصليبية المغولية أرض فلسطين التي كانت فيها معارك العز لكل العرب والمسلمين بمعركتين فاصلتين في حطين وعين جالوت , العرب الذي يصنعون اليوم بأنفسهم ما تصنع القطة بصغارها تأكلهم واحداً تلو الآخر حين تجوع كل هذا يتم ببوصلة الدول الغربية المتحالفة مع الصهيونية العالمية .. وما كان للدول الغربية أن تنجح في خرق الصف العربي لولا أحمد بن ماجد البحارة العربي الذي أرشد فاسكو ديجاما إلى طريق الهند عبر رأس الزوابع " رأس الرجاء الصالح" بجنوب أفريقيا ولتأمين تلك الطريق جيشت ممالك أوروبا الجيوش لغزو السواحل الممتدة من رأس الرجاء الصالح حتى الهند وصنعت المجازر في سكان تلك السواحل ونصبت من تعاون معها ليكونوا حكام محميات تحت سطوتها واستبدلت تلك المحميات بكيانات لا تستطيع حماية أنفسها أمام أي اعتداءات خارجية لهذا تبقى تلك الكيانات أمنياً مرتبطة بها وبالمصالح الغربية وتظل التدخلات الغربية بأمن المنطقة لمنع تقارب تلك الكيانات حقيقة حتى لا تتهدد مصالحها وتتعرض للخطر فشق وحدة العرب والمسلمين يبقى النهج الذي يجب أن يبقى سائداً في آسيا وأفريقيا .
أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه أدرك منذ اللحظة الأولى التي تسلم فيها مقاليد الحكم بعد أن انتقل رسولنا الكريم إلى جوار ربه حين تمردت القبائل العربية على السلطة المركزية في المدينة المنورة مدى المخاطر التي تحيط بدولة الإسلام الناشئة فحسم أمره بالقوة وأعاد هيبة الدولة وأعاد القبائل المتمردة إلى سلطة دولة الإسلام ولمنع محاولة القيام بأي تمرد جيش الجيوش لمن دعم هؤلاء المتمردين من القبائل "الفرس والروم" وأنهى دولة الفرس وإلى الأبد والتواجد الرومي الغربي في بلاد العرب "الشام ومصر" وامتدادهما الأمني آسيا الصغرى والشمال الأفريقي والبحر المتوسط أولاً.
وفي الختام فإن على حكومة نتنياهو أن تدرك مدى مخاطر الحرب الدينية التي تسعى لإشعال فتيلها وتعمل على عدم المس بالقدس والمقدسات وإلا فإن شرارة الحرب الدينية التي لطالما يبشر بحدوثها الخرف هنري كيسنجر إن ابتدأت لن تتوقف إلا بانتهاء الهجمة الصهيو غربية عن المنطقة ، وليعتبر اليهود من قول الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء والمعراج :

"وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ،فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً " .

فالظلم والفساد والإفساد ستكون عاقبته وخيمه على بني صهيون وان الصراع في حال امتد ليشمل المنطقه ستكون عواقبه وخيمه وهنا لا بد من وقف كل محاولات الاعتداء على الاماكن المقدسة وعدم اللعب بالنار حتى لا يحترق بها فالابتعاد عن اشعال فتيل الحرب العقائدية الدينية التي يشعل فتيلها غلاة المتطرفين من اليهود والخامات المتعصبين والمتزمتين دينيا عين الصواب فأرض فلسطين والقدس والاقصى هي الارض المباركة التي بارك الله بها احتارها الله سبحانه وتعالى لتكون ارض مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه الى السموات العلى مصداقاًلقوله تعالى

" سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
وفيها انذار لبني اسرائيل " إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) .

هذا وعد الله لليهود إذا استمروا في مغالاتهم ومكابرتهم وإفسادهم في الأرض فليعتبروا من التاريخ ، إن الظلم لن يدوم في هذه الأرض وستعلو راية الحق شاء من شاء وأبى من أبى فالتسامح الديني نهج رسول الله وصحبه الميامين وتابعيهم وتابع تابعيهم إلى يوم الدين واليهود يعلمون جيداً أنهم لم ينعموا بالأمن والأمان إلا في ظلال دولة الإسلام والعرب والمسلمين .




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news6230.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.