آخر الأخبار :

قانون الجرائم الإلكترونية.. جريمة مركّبة باطلة قانونيا وفاقدة للشرعية وتعكس ديكتاتورية السلطة

12-7-2017 6:19 PM
تواصل سلطة فتح في الضفة الغربية، التغول في انتهاك القوانين والتشريعات الفلسطينية، وتقييد الحريات الشخصية والعامة، ضاربة بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق الدولية التي وقعتها السلطة، وأهمها القانون الأساسي الفلسطيني، وليس آخر جرائم هذه السلطة بحق الحريات ما يسمى "قانون الجرائم الإليكترونية".

استبدادية

إن ما يقدم عليه رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس فإنه قانون مستوحى من الأنظمة الاستبدادية العربية مثل الإمارات والأردن، وذلك الذي أشار إليه المحلل السياسي ياسين عزالدين.

ويرى عزالدين أن قانون الجرائم الإلكترونية يهدف إلى أمرين: "شرعنة ما تقوم به السلطة من ملاحقة للناس بسبب منشوراتهم على الفيسبوك، فالكثير من ما تقوم به لا سند قانوني له، وبما أن عباس هو الذي يشرع فكان وضع قانون يشرعن كل ما تقوم به السلطة أسهل شيء لحل هذه الإشكالية".

وأضاف: :والأمر الآخر هو خلق مناخ من الخوف بحيث تصبح لدينا رقابة ذاتية في المجتمع الفلسطيني وخوف من الكلام والانتقاد حتى في الأمور التي لا يعاقب عليها القانون. اعتقد أنه يجب رفض التعامل مع القانون ومع المنظومة القضائية للسلطة بأكملها لأنها أصبحت ألعوبة بيد عباس".

جريمة مركبة

وشدد ياسين عزالدين في حديث خاص لـ"أمامة" على أن ما يحصل في الضفة الغربية بهذه الأيام جريمة مركبة سيدفع ثمنها الناس إن طال سكوتهم، سواء كان بقانون الجرائم الألكترونية أو قطع رواتب الأسرى والمحررين أو حجب المواقع، وغيرها من خطوات الفساد ومحاربة المقاومة والتضييق على حياة الناس اليومية.

وأوضح أنه سيرى الناس قمع الإمارات دون أن يروا رفاهيتها، وسيعيشون أنظمة إجرامية على غرار نظام الأسد، وفي نفس الوقت هنالك إجراءات الاحتلال من توسع استيطاني وتهجير ممنهج من مناطق C.

ومن وجهة نظر الكاتب ياسين عزالدين، فإن التصدي لهذه القوانين والإجراءات سيأتي بنتيجة عكس ما يظن بعض المحبطين، وأنه سيوقف السلطة والاحتلال عند حدهم.

القانون باطل

إلى ذلك، أكد النائب المستشار محمد فرج الغول رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي الفلسطيني، في تصريحات صحفية وصلت "أمامة" اليوم، أن المجلس التشريعي هو صاحب الصلاحية الحصرية في اصدار التشريعات مشيراً الي أن القرار بقانون رقم 16لسنة 2017الصادر عن محمود عباس بشأن الجرائم الالكترونية باطل وغير قانوني وغير شرعي وكأن لم يكن.

وقال النائب الغول: "أي قرارات بقانون تصدر عن محمود عباس هي قرارات باطلة ولا يجوز الإستناد اليها ولا تنفيذها بحال من الأحوال لانتهاء ولاية عباس منذ9-1- 2009وفقاً للقانون الأساسي الفلسطيني".

وبين النائب الغول عدم شرعية كل القرارات بقانون التي أصدرها عباس بعد انتهاء ولايته في 9-1-2009اضافة الي عدم مشروعية القرارات بقانون المخالفة للمادة43 من القانون الأساسي.


خفض منسوب الحريات

وفي هذا السياق، أكد الإعلامي الدكتور خالد معالي أن قانون الجرائم الالكترونية يعمل على خفض منسوب الحريات الشخصية والعامة، مشيرا إلى أن الأصل ان يكون هناك حريات مفتوحة اكثر ومتاحة للجميع.

وفي حديث خاص لـ"أمامة"، أشار معالي إلى أنه لا يجوز استغلال البعض مواقع التواصل الاجتماعي بشكل سلبي، في أن يكون مدخلا للتضييق على الحريات، كون هذه الفئة موجودة في كل المجتمعات ويتم التعامل معها بطريقة صحيحة، لا بطريقة الحظر والحجب.

مضيفا: مثلا هناك قلة قليلة على مواقع التواصل تستغل الحريات المتاحة لتعميق الانقسام وبث بذور الفتنة ونسج القصص المفبركة والتركيز على تشويه كل ما هو جميل في الوطن، وهؤلاء لا يصح ان يتم سن قوانين تمس الجميع لأجلهم، وحجب المواقع هو لأول مرة يحصل في فلسطين المحتلة وهناك طرق كثيرة للتغلب على الحجب مما يفقد القرار أهميته، عدا انه من ناحية قانونية لم يأت بقرار من المحكمة او من خلال قوانين أقرها التشريعي.

وشدد خالد معالي على أن المس بالحريات الصحفية لا يصح مطلقا تحت اي حجة كانت، وفي أي بقعة من الوطن، كما أنه لا يصح للصحفي أن يتجاوز مهنيته بالقيام بأعمال لا تتوافق مع العمل الصحافي.

وأكد الإعلامي معالي على أن تشريع القوانين من اختصاص المجلس التشريعي في كل الدول في العالم، ولا يصح إصدار تشريعات وقوانين إلا من خلال المجلس التشريعي، وهذا يعني بالضرورة الخلاص من حالة الإنقسام حتى يعود المجلس للحياة وسن التشريعات والقوانين، حتى نعطي صورة مشرقة عن حالتنا الفلسطينية.

ونوه معالي في ختام حديثه لـ"أمامة"، أنه وفي كل دول العالم هناك ثلاث سلطات وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية، ولا يصح اطلاق تداخل مهام الثلاث ببعضها البعض فلكل واحدة من الثلاث اختصاصها، ولا يصح تحت وجود أمر طارئ واستثنائي ان نلغي اي من السلطات التي يجب ان يتم التعاون فيما بينها وليس تداخل الصلاحيات، أو أن تصبح كلها بيد شخص واحد.

الأخطر منذ نشوء السلطة

وشدد الخبير القانوني ماجد العاروري على أن قانون الجرائم الإلكترونية هو الأخطر في سلب الحريات وانتهاك حقوق الإنسان منذ نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993 .

ويرى العاروري أن تجريم مشاركة خبر على وسائل التواصل الاجتماعي بتهمة الترويج، يشبه تجريم من يشتري جريدة.

وحول العمل بالقانون أو وقفه، قال العاروري في تصريحات صحفية: "لا يوجد ما يحول دون وقف العمل بقانون الجرائم الالكترونية حتى بعد نشره بالوقائع، يمكن وقفه بنفس الإجراءات التي اوقف بموجبها قانون الضمان الإجتماعي، وتلك التي اوقف بها القانون المعدل لقانون محكمة جرائم الفساد، وغير ذلك من القوانين، فنشره بسرية تامة دون ان يتمكن الجمهور من العلم به، لا يحول دون التراجع عنه. كما تم التراجع سابقاً عن قانون المجلس الاعلى الإعلام، وتعديلات المحكمة الدستورية".

حرية التعبير جريمة!

وذكر العاروري أن ممارسة حرية التعبير دون أن تصبح عملاً مجرماً أمر يكاد يكون شبه مستحيل عند لحظة سريان مفعول قانون الجرائم الإلكتروني، وخصوصية البشر ستصبح امراً مباحا في حالات عديدة بضوابط لا تسمن ولا تغني من جوع.

وحول القانون أشار العاروري أنه ينبغى على شركات الإتصال أن تكون وفقاً للقانون جزء من اللعبة، وان تحتفظ بمعلومات المشترك لمدة ثلاث سنوات وان تزود الجهات المختصة بجميع المعلومات والبيانات التي تساعد في كشف "الحقيقة"، وما يحتويه القانون غير ذلك من مواد تخول جهات عدة بانتهاك الخصوصية والحصول على الارقام السرية.

على الجميع رفض القانون

وقال العاروري: هذه القضية يجب ان تشغل بال شركات الاتصالات الفلسطينية بنفس درجة اشغال بال المنظمات الحقوقية، فالحريات العامة والخاصة وقطاع الاتصال سيكونان على شفا هاوية بفعل القانون الجديد.

مضيفا: ومن مصلحة شركات الإتصال التدخل الفوري لدى رئيس السلطة لمنع نشر القانون، أو إصدار قرار بقانون لمنع العمل به، كون الإتصالات ستكون القطاع الأكثر تضرراً بموجبه.

وبيّن الخبير العاروري أن القانون يستحق التأمل والتفكير، فالأشغال العامة الشاقة تكرر ذكرها في القانون، والذي جرم وفقا لمصطلحات فضفاضة كتعريض سلامة الدولة او نظامها العام او أمنها الداخلي للخطر، الترويج لموقع الكتروني ارتكب المخالفة السابقة، أي مشاركة خبر من هذا القبيل عن أي موقع إلكتروني، عملا مجرما وعقوبته الحبس لغاية عام او غرامة لغاية 1000 دينار، لا اعتقد بأنه يمكن النشر على صفحات التواصل الاجتماعي بعد اليوم، فحجبها اقل خطر من الإبقاء عليها بما في قانون الجرائم الالكتروني من دهاء، وكلي خشية أن يصدمكم المزيد.

طبخ في الظلام

وفي خضم الرفض العام وخاصة من الصحفيين والمؤسسات الحقوقية والمختصة، لقانون لم يقرّه المجلس التشريعي، ولم يعرض على ذوي الاختصاص، وقد تم طبخه على عجَل في الظلام بعيد عن الأضواء.

وكأن السلطة تدرك جيدا أن هذه القرارات والقوانين التي طبخت في الخفاء، إنما طبخت بأيدي عصابة مارقة خارجة عن القانون حتى لو أنها ادعت انها أم القانون وأبيه وأنها وصيّة على هذا الشعب، وصاية نرفضها أفرادا أو جماعات، لأنها تجرّم حيرتنا، وتريد سلب إرادتنا، وتقيّد عقولنا.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news6159.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.