آخر الأخبار :

مروان برغوثي قبل أن يموت


بدأوا الصيام قبل حلول رمضان. أتموا شهرهم الأول, وها هم يدخلون في شهرهم الثاني. يتألمون لوحدهم, ألم القديسين والأنبياء والصالحين الذين قرروا أن يقدموا أنفسهم ذبيحة من أجل خلاص الاَخرين.
إن يأس الأسرى الأبطال من الموقف الدولي تجاه قضيتهم هو الذي جعلهم يلجأون إلى إضرابهم عن الطعام, فقرروا التضحية بأرواحهم على أن يضحوا بكرامتهم. وبذلك أرسوا معادلة جديدة في العمق الإنساني, عناصرها ملح وماء, والتي ينهار بها الجسد وتشمخ بها النفس. وقد يكون هذا هو الفعل البطولي الجماعي الوحيد في زمن انقلاب القيم هذا ونكبة القيادات. أمعاء خاوية مقابل قلوب وضمائر خاوية. ففي الوقت الذي يضرب 1800 أسير بطل عن الطعام في سجون الإحتلال, تتدخل الأمم المتحدة بأقصى طاقتها لتطالب اسرائيل وعلى استحياء بالإمتثال الى المعايير الدولية للإعتقال….وفي الوقت ذاته وفي مثل هذه الظروف تتهافت بعض دول الخليج لتقديم عروض للقيام بخطوات ملموسة لإقامة علاقات أفضل مع اسرائيل. أما الموقف الفلسطيني الرسمي متمثلا برئيسها محمود عباس, فلا زال يراهن على فشل الإضراب وعودة الأمور إلى سابق حالها. وإذا تمنى نتن ياهو الموت لكل الأسرى وعلى وجه الخصوص لمروان البرغوثي, فإن الرئيس محمود عباس والذي يشيد بقدسية التنسيق الأمني, إنما يساهم في قتله.
دعونا من الحديث عن العالم الظالم. فانعدام العدالة الدولية والانحياز لإسرائيل أصبح واضحا, والحديث عنه يثير القرف…. ولنركز على ما أعلنه أمس رئيس هيئة الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع بأن الأسير مروان البرغوثي قد توقف عن شرب الماء, لعدم تجاوب الإحتلال مع مطالب الأسرى.
نحن الان أمام احتمالين: إما أن تلُبى مطالب الأسرى وهي الحقوق البسيطة التي كفلها لهم القانون الدولي, أو أن يصر الاحتلال على حرمانهم تلك الحقوق, وهنا مركز حديثنا. فإذا بدأ البطل مروان البرغوثي منذ أمس إضرابه عن الماء فإن ذلك يعني بأنه في أية لحظة قد يستشهد….فماذا نحن فاعلون؟
أمام هكذا عدو محتل يمارس أشد وأنكى أساليب التعذيب والقهر والحرمان على الأسرى, هل يكفي أن نصوم يوما أو يومين تضامنا معهم؟ هل صيامنا يحررهم؟ وهل هذه الخيم والمسيرات والاعتصامات تجبر المحتل للعدول عن ظلمه؟….
ان كل لحظة تفوت دون حراك فردي وشعبي يوازي هول الحدث هي في ذمتنا, وسوف نكون نحن أسرى جبننا شركاء في قتل هؤلاء الأحرار بشموخهم. هل نتركهم يستشهدون الواحد تلو الاَخر هكذا وبدون ثمن؟ أين سنختبئ من ضمائرنا؟
وهنا أدق أبواب وقلوب كل الفتحاويين وأصرخ فيكم بأن لا تسمحوا لهؤلاء الأسرى الأبطال بالموت, لا تتركوهم لوحدهم في المواجهة……ماذا ننتظر وقد توقف البطل مروان البرغوثي عن شرب الماء. هل نرضخ لقانون عباس بالاستسلام والهوان ونتركه يستشهد لكي تصحو ضمائرنا؟
والله إن الحل بأيديكم, وبقرار منكم سوف تتحول كل مجريات القضية. ولن يضاهي بطولة هؤلاء الأسرى الذين يصارعون الجلاد داخل السجون بأمعائهم الخاوية, الا بطولة منا خارج السجون…..ولن يكون ذلك إلا بالإنتفاضة.
الإنتفاضة وحدها القادرة على تغيير كل الموازين, فهي طريقنا الوحيد الذي سيجمعنا بكل فصائلنا وألواننا لنجبر المحتل على الإنصياع لمطالب الأسرى.
أيها الفتحاويون, أناشدكم بكل مقدس لديكم بأن “لا تتركوه وربه ليقاتلا”…..اليس البرغوثي قائدكم؟ هل بقي غير الإمتناع عن شرب الماء ليستنهض ما تبقى من ضمائركم أم تراها قد جفت؟ هل هذا الميثاق الذي تعاهدتم عليه؟
إذا كان العدو الاسرائيلي وأعوانه يراهنون على الوقت لانهيار هذه الهامات الشامخة, وانهيار الكرامة الفلسطينية بانهيارها. فإن واجبنا أمام الله وأمام انفسنا وأمام القضية برمتها بأن لا نتخلى عنهم, ولن يكون ذلك الا بالانتفاضة.
إن وامتناع البرغوثي عن شرب الماء، ليس احتجاج على عدوان العدو ووحشيته فحسب، إنما أيضا احتجاج صارخ على نكوص اهله عن دعمه. إنه يجف اليوم كل ساعة وكل دقيقة فإن تأخرنا، لا سامح الله، فكيف سنسامح انفسنا غداً، وكيف سنداوي جرح كرامتنا العميق، وأين سنختبئ من ضمائرنا… ومن عيون اولادنا؟




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news5867.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.