آخر الأخبار :

نتنياهو يقارن بين البرغوثي والاسد على الرغم من أنه هو نفسه يناسب المقارنة مع الرئيس السوري


في الايام الاولى من بدء اضراب السجناء الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية كان لدى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مزاج للدعابة. فقد قال إن تسمية مروان البرغوثي بـ “القائد” مثل تسمية بشار الاسد “طبيب الاطفال”. ومن اجل انقاذ كرامة المنطق أريد القول إن المقارنة تتم بين نفس الاجناس، العاديين مع العاديين والزعماء مع الزعماء.
يجب مقارنة البرغوثي مثلا مع نلسون مانديلا، أسير الحرية الذي اعتبروه ايضا في البداية ارهابيا، وفيما بعد أصبح شريكا. ولكن لماذا نبتعد حتى جنوب افريقيا؟ لقد اعتبر البريطانيون مناحيم بيغن من أكبر الارهابيين، وأصبح فيما بعد رئيسا للحكومة. وللأسف، البرغوثي ليس بعد رئيسا رسميا، لكن بالنسبة لابناء شعبه هو مرشح متقدم للرئاسة. وسيأتي اليوم الذي سيقولون فيه في اسرائيل إن هذا القائد سمي ارهابيا ذات مرة، مثل ياسر عرفات الذي سمي “من أكبر الارهابيين”.
إن طبيب العيون، في المقابل، وليس “طبيب الاطفال” من دمشق يناسب أن يكون موضوعا للمقارنة مع نتنياهو، بائع الاثاث في ماضيه. الاثنان رؤساء دولة، أحدهما يسيطر على أبناء شعبه، والكثيرون منهم يعارضونه، والثاني يسيطر على شعب آخر، يعارضه جميعه. يوجد للاثنان عدد كبير من الوسائل العسكرية التي يمكن بواسطتها التسبب بالقتل في حلب وفي غزة.
يمكن المقارنة ايضا بين مبررات طبيب العيون ومبررات بائع الاثاث حول عدد القتلى الذي تتسبب به جيوشهما. ويزعم الاثنان بأن المخربين، على لسان المقدسي (نتنياهو) والارهابيين على لسان الدمشقي، يضعان مقراتهما القيادية في اوساط السكان المدنيين. ويمكننا اضافة أن الاثنين يستخفان بالقانون الدولي – الاول بغطاء امريكي والثاني بغطاء روسي.
قبل 15 سنة أعلن البرغوثي بأنه لا يعترف بجهاز القضاء الاسرائيلي. ومن لا يتعاون مع الجهاز القضائي من الصعب القول إنه حصل على العدالة. ولكن اذا افترضنا أن هناك عدالة تجاه الاسرى الفلسطينيين وتجاهلنا عدم قانونية الاحتلال، فمن حقهم كأسرى الحصول على الحقوق التي يكفلها لهم القانون الدولي حسب قرارات مصلحة السجون. في الوقت الحالي العبثية تحتفل، قاتل رئيس الحكومة اسحق رابين يحصل على الامتيازات في السجن، وقد حظي بالزواج والانفراد بزوجته وانجاب ولد، والفلسطيني محظور عليه التحدث في الهاتف العمومي.
من حق الأسرى الفلسطينيين الحصول على حقوق الأسير، بل أكثر من ذلك فان الاسرى الفلسطينيين هم أسرى حرية – باستثناء عدد قليل منهم – ولولا الاحتلال القبيح لكان هؤلاء الاشخاص يكونون في اماكن اخرى. لقد التقى البرغوثي مع الاحتلال في جيل 8 سنوات، وآلاف الأسرى الآخرين ولدوا داخل فترة الاحتلال التي تحيط بهم، وحياتهم مرت بين الحاجز والجدار وغرفة الاعتقال. أكثر من مليون فلسطيني حصلوا على نقاهة الاحتلال هذه.
لقد جاء هؤلاء الأسرى الى تل ابيب من اجل الاعتداء على سكانها، وجاءت تل ابيب اليهم في 1967، وعندما ستعود من هناك ستكون أكثر فظاظة وأكثر تشوها. فقط التفكير بآلاف الاسرائيليين المنشغلون في تجنيد السكان لهذه السجون، ومن ضمنهم المخبرون ومن يقتحمون في الليل والمحققين والحراس والاخصائيين النفسيين. يمكن أن نفهم، لماذا ورغم جميع اقوال نتنياهو بأن الوضع جيد في اسرائيل، أن الجمهور في اسرائيل مكتئب، ليس أقل من الفلسطينيين. لقد حان الوقت لتحرر اليهود من الاحتلال.
هآرتس 25/4/2017




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news5623.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.