آخر الأخبار :

الباحث أبو كريم يطالب ضرورة تجميد كافة الاتفاقيات الاقتصادية مع إسرائيل لتغيير نهجها الاقتصادي

طالب الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني منصور أبو كريم ضرورة تجميد كافة الاتفاقيات الاقتصادية مع إسرائيل لتغيير نهجها الاقتصادي مشيرا أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام1967م عقبة كبيرة أمام السلام الفلسطيني الإسرائيلي، بل يمكن اعتباره العقبة الرئيسية التي تحول دون الوصول لحل للقضية الفلسطينية، لأنه تفرض حقائق جديدة على الأرض، فقد سعت إسرائيل منذ اليوم الأول لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة بعد حرب 1967، لوضع حقائق جديدة على الأرض عبر مشروع آلوان، وهو المشروع الاستيطان الاستراتيجي الذي رسم ملامح السياسة الاستيطانية في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 67، ومنذ اليوم الأول لإعلان إسرائيل لإقامة مستوطنات في الأراضي التي احتلتها عام 1967، ترافق ذلك مع اعتراض واضح من قبل المجتمع الدولي، ولكن بدون ضغوط قوية ومباشرة على إسرائيل، مما سمح للاستيطان بالتمدد والانتشار، حتى أنه أصبح العقبة الأولى أمام أي حل سياسي. وتحاول هذه الورقة الموقف الأوروبي من الاستيطان الإسرائيلي، وكيفية تطويره، بما بخدم الحقوق الوطنية الفلسطينية.
واعتبر الباحث ابو كريم في ورقة تحليل سياسات بعنوان (تطور الموقف الأوروبي من الاستيطان الإسرائيلي ) الموقف الأوروبي من الاستيطان هو الموقف الأوضح من كل المواقف الدولية، لأن دول الاتحاد الأوروبي تدرك تماماً خطورة الاستيطان الإسرائيلي على جهود السلام في الشرق الأوسط، والتي تعتبر مخالف للقانون الدولي وكافة المواثيق والشرائع الدولية، وأيضاً لأن هذه الدول تعتبر المسئولة من الناحية السياسية والتاريخية عن نكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه، لذلك تقف دول الاتحاد الأوروبي بشكل واضح ضد سياسة الاستيطان منذ اليوم الأول لإعلان إسرائيل إقامة مستوطنات في الأراضي العربية التي احتلتها عقب حرب 1967م.
وقال أبو كريم أن خلال السنوات الماضية حاول الاتحاد الأوروبي تقيِيم علاقاتٍه مع إسرائيل على المستوى الاقتصادي والسياسي؛ حيث ويزداد التعارض بين هذين المستويين عامًا بعد آخر؛ فقد طوّر الاتحاد الأوروبي خلال العقود الماضية مستوى علاقاته الاقتصادية مع إسرائيل في مختلف المجالات ورفع منها، ووقّع معها سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية التي منحت إسرائيل "مكانة الدولة المفضّلة" في مجمل علاقاتها الاقتصادية. ولكن في المقابل، اتّسمت علاقات الاتحاد الأوروبي السياسية مع إسرائيل بالخلاف والتوتّر الناجميْن عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية المحتلّة واستمرار إسرائيل في سياسة الاستيطان، في الضفّة الغربية بما في ذلك في القدس الشرقية، وتعاظم حجمه ووتيرته؛ بهدف خلق حقائق جديدة على الأرض، تؤخذ في الحسبان عند إجراء أي مفاوضات للحل النهائي، وفي سبيل تحقيق ذلك أنشأت إسرائيل في نظامًا كولونياليًّا استيطانيًّا أمنيًّا إداريًّا يعمل على تعزيز القوّة الاقتصادية للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي وزيادة المنتوجات الزراعية والصناعية للمستوطنات الإسرائيلية، والتي تزداد نسبتها من مجمل الصادرات الإسرائيلية إلى الاتحاد الأوروبي عامًا بعد آخر.
وبات واضحًا للاتحاد الأوروبي أنّ علاقاته الاقتصادية مع إسرائيل تمنح المنتوجات الإسرائيلية، ولا سيّما منتوجات المستوطنات، وضعًا مفضّلًا ومميّزًا ومعفيًّا من الكثير من الضرائب، وتيسّر للمستوطنات والمشاريع الاستيطانية المختلفة عملية الحصول على مِنحٍ ومساعدات وجوائز ومشاريع استثمار من الاتحاد الأوروبي .
وكانت أول دعوات المقاطعة الأوربية لمنتجات المستوطنات قد أعلنت عنها المفوضية الأوربية في 13/5/1998، حيث دعت إلى مقاطعة جميع المنتجات المستوردة من المستوطنات الإسرائيلية، ورداً على ذلك هددت الحكومة الإسرائيلية باستبعاد أوروبا من جهود السلام إذا ما اتّخذ الاتحاد الأوروبي أية إجراءات لمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية.
وحول تطور الموقف الأوروبي تجاه ممارسة ضغوط على سياسة الحكومات الإسرائيلية الاستيطانية أكد الباحث أبو كريم أن المفوضية الأوروبية وزعت تعليمات إلى جميع دول الاتحاد الأوروبي تقضي بحظر تمويل المستوطنات الإسرائيلية المقامة في المناطق الفلسطينية والسورية المحتلّة في عام 1967، أو الاستثمار فيها، أو تقديم منحٍ وجوائز لها.
وفي 19 تمّوز/يوليو، نشرت المفوّضية الأوروبية هذه التعليمات في وثيقة عبر صحيفتها الرسمية، تضمنت هذه الوثيقة أربع صفحات تشمل بين دفّاتها خمسة أقسام(3)؛ عالج القسم الأوّل منها المبادئ العامّة التي تستند إليها الوثيقة. في حين تطرّقت الأقسام الأربعة الأخرى بالتفصيل، إلى طريقة فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في المناطق المحتلّة منذ عام 1967.
وأوضحت الوثيقة أنّ هدف هذه التعليمات هو تأكيد عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بالسيادة الإسرائيلية على المناطق العربية التي احتلّتها إسرائيل في عام 1967؛ وذلك انطلاقًا من القانون الدولي، وتمشّيًا مع مواقف الاتحاد الأوروبي المتكرّرة بهذا الشأن. وأكّدت الوثيقة أنّ الاتحاد الأوروبي يعدّ الضفّة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزّة وهضبة الجولان، مناطقَ محتلّة، وأن ليس لإسرائيل أي سيادة عليها، ولا على أيّ جزء منها، وأنّ هذه المناطق المحتلّة ليست جزءًا من إسرائيل (4). وجاءت الدعوة الأوروبية فيما يتعلق بمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية والامتناع عن استيرادها باعتبارها منتجات لا تخضع لاتفاقية التجارة الحرة بين "إسرائيل" والاتحاد الأوروبي علماً بأنه في العادة يتم تزييف شهادات المنشأ لمنتجات المستوطنات على أنها منتجة (بإسرائيل) ولهذا اعتمدت المجموعة الأوروبية إطاراً قانونياً خاصاً بمنع تسريب منتجات المستوطنات الإسرائيلية إلى المستهلك الأوروبي باعتبارها مستوطنات غير قانونية وغير شرعية(5).
وبناءً على ذلك، أكّدت الوثيقة أنّ الاتحاد الأوروبي يعدّ جميع نشاطات إسرائيل وأعمالها المدنيّة في مختلف أنحاء المناطق المحتلّة في عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية وهضبة الجولان بعد أن ضمّتهما إسرائيل إليها، غير قانونيّة، وأنّه لا يعترف بأيّ تغييرات في حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، سوى تلك التغييرات التي قد يتّفق عليها الأطراف في عملية السلام في الشرق الأوسط، وأشارت الوثيقة إلى أنّ تطبيق هذه التعليمات سيجري في الأوّل من كانون الثاني/ يناير 2014، وإلى أنّ أيّ اتفاق يجري توقيعه في المستقبل بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي أو أيّ دولة من دول الاتحاد الأوروبي، ينبغي له أن يتضمّن بندًا خاصًّا يؤكّد بصورةٍ واضحة لا يشوبها لبس ولا غموض، أنّ جميع المستوطنات الإسرائيلية في المناطق التي احتلّتها إسرائيل في عام 1967، ليست جزءًا من دولة إسرائيل. وبناءً عليه، فإنّ الاتفاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لا تشملها(6).
وأوضحت بقية أقسام الوثيقة الأربعة بالتفصيل كيف يجري منع وصول مساعدات ماليّة أو جوائز واستثمارات من مؤسسات الاتحاد الأوروبي أو صناديقه إلى المستوطنات، وآليّته؛ فأشارت إلى أنّه على كلّ مؤسسة أو هيئة إسرائيلية ترغب في الحصول على دعمٍ من الاتحاد الأوروبي، أن تقدّم بيانًا يؤكّد أنّ جميع نشاطاتها تنحصر في داخل حدود إسرائيل قبل الرابع من حزيران/يونيو 1967، وأن ليس لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية والضفّة الغربية وهضبة الجولان. ويشمل ذلك جميع المؤسّسات والشركات الإسرائيلية الخاصّة والعامّة، والجمعيات والمنظّمات غير الحكومية، والمجالس البلدية، والمجالس الإقليمية، والبنوك. واستثنت التعليمات من هذا الحظر وزارات الحكومة الإسرائيلية التي توجد مقرّاتها في داخل الخطّ الأخضر، ولها نشاطات في المناطق المحتلّة. أمّا الوزارات الإسرائيلية التي توجد مقرّاتها في المناطق المحتلّة في عام 1967، ولا سيّما في القدس الشرقية (مثل وزارة القضاء)، فإنّ العقوبات تشملها. واستثنت التعليمات أيضًا منظّمات حقوق الإنسان الإسرائيلية التي تنشط في المناطق المحتلّة، والمنظّمات والجمعيات الإسرائيلية غير الحكومية التي تنشط في المناطق المحتلّة وتعمل من أجل تحقيق السلام.
وأضاف أن هذه الوثيقة جاءت كونها تشير إلى بداية لتطور موقف الاتحاد الأوروبي، تجاه الإجراءات الغير قانونية والمنافية للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي تقوم بها الحكومات الإسرائيلية، عبر سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، حيت اعتبرت هذه الوثيقة خطوة إلى الأمام، وفي إمكانية أن تمثّل بداية لاتّخاذ خطوات عقوبات أخرى جدّية على إسرائيل لإرغامها على وقف الاستيطان في المناطق المحتلّة؛ فالاتحاد الأوروبي، وللمرّة الأولى، ينشر تعليمات واضحة ومفصّلة تفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية بصورةٍ رسميّة وملزمة. وإذا قرّر الاتحاد الأوروبي تطبيق هذه التعليمات بحذافيرها، وأقام الآليّة الناجعة لتنفيذها والتزمت دوله فعلًا بها، فإنّ ذلك سيمثّل بداية ضغط فعليّ من جانب الاتحاد الأوروبي على متّخذ القرار الإسرائيلي بشأن استمرار الاستيطان في المناطق المحتلّة.
وقال أن تطور الموقف الأوروبي المناهض لسياسة الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة عام 1967تطور خطوة أخرى وأقر فرض عقوبات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية، جاء ذلك كمحصلة للنقاشات والحوارات التي درات في أورقة الاتحاد الأوروبي، بضرورة تصنيف منتجات المستوطنات عن غيرها من المنتجات التي تصنع في إسرائيل، بهدف ممارسة ضغوط إضافية على إسرائيل للحد من سياسة التوسع الاستيطاني، وعدم استفادة منتجات المستوطنات من المميزات التي يمنحها الاتحاد الأوروبي لإسرائيل على المستوى الاقتصادي. حيث دارت أروقة المفوّضية الأوروبية، وفي أوساط قادة دول الاتحاد الأوروبي، نقاشٌ بشأن وضع علامات مميّزة على منتوجات المستوطنات الإسرائيلية التي تصدّرها إسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق، أرسل 13 وزير خارجية في دول الاتحاد الأوروبي في 12 نيسان/أبريل 2013، رسالةً إلى "كاثرين آشتون" مفوّضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي السابقة، أعربوا فيها عن تأييدهم للجهد الذي تبذله "آشتون" في صوغ تعليمات إلى جميع دول الاتحاد الأوروبي بشأن وضع علامات على منتوجات المستوطنات التي تستوردها دول الاتحاد الأوروبي، وتُباع في شبكات التسويق الأوروبية.
ويأتي قرار المقاطعة الأوروبية للمستوطنات، منسجمة مع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية المستوطنات والتي كان أخرها القرار 2334، القاضي بعدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية، وأيضا نتيجة حكم المحكمة الدولية في لاهاي في العام 2004، والقاضي بأن المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية، وتخرق البند 49 من ميثاق جنيف، الذي يحظر على دولة محتلة أن توطن سكانها في المناطق التي احتلتها.
فقد أرسلت "كاثرين آشتون" مفوضة العلاقات الخارجية السابقة في الاتحاد الأوروبي، في الثامن من تمّوز/ يوليو 2013 رسالةً إلى كبار المسئولين في مفوّضية الاتحاد الأوروبي دعتهم فيها إلى اتّخاذ جميع الخطوات القانونية والإدارية من أجل وضع علامات مميّزة على منتوجات المستوطنات الإسرائيلية قبل انتهاء عام 2013. وأكّدت آشتون في رسالتها أنّ هناك علاقة بين موقف الاتحاد الأوروبي المعارض لإقامة مستوطنات إسرائيلية في المناطق المحتلّة، وضرورة ضمان عدم تصدير منتوجات المستوطنات الإسرائيلية إلى الاتحاد الأوروبي كأنّها منتوجات من إسرائيل القائمة بالنسبة إلى الاتحاد في حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967(10) وما يزيد من أهمية هذه الخطوة أنّها تتجاوب مع حملة المقاطعة غير الحكومية الناشطة في أوروبا ضدّ المنتوجات الإسرائيلية بصورةٍ عامّة ومنتوجات المستوطنات بصفة خاصّة، والتي تقودها مجموعة واسعة من الفعاليات التي تشمل جمعيّات التضامن مع الشعب الفلسطيني والنقابات العمّالية والطلّابية ونقابات المستهلكين التي تدعو إلى مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية بسبب استمرار الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي، والتي باتت تحقّق نجاحات ملموسة في هذا المجال.
حيث تعتبر حركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل(BDS) من أهم الأسلحة التي يملكه الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن، فقد وضع قرار الاتحاد الأوروبي إسرائيل القاضي بعزل المستوطنات والقدس عن الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل في حيرة مذهلة لأنّ أمامها مخرجاً من مخرجين: إمّا التوقيع على اتفاقات وبالتالي يقرّون بالقانون الدولي ويقرّون بأنّ هذه أراضٍ محتلة، وهذا طبعاً لا يستطيعون احتماله سياسياً ويخسرون أيضاً300 مليون دولار من البضائع التي تصدّرها المستوطنات أو أن لا يوقعوا، وفي هذه الحالة، سيخسرون ما لا يقلّ عن مليار دولار من الاستثمارات التي يحصلون عليها من خلال الاتحاد الأوروبي. فبالتالي، المقاومة الشعبية وحركة المقاطعة وفرض العقوبات مهم جداً .
وما يؤكد على أهمية الخطوات الأوروبية في سبيل الضغط على إسرائيل، أن هذه العقوبات أدت لتقليص استفادة إسرائيل من احتلالها للأراضي الفلسطينية، فمقاطعة الشركات والبنوك الإسرائيلي لعبت دوراً مهما في تقليص التبعية التجارية الفلسطينية لإسرائيل، وساهمت في دعم القطاعات الإنتاجية الفلسطينية، خاصة في المجال الزراعي والصناعي، مما عاد بالنفع على الاقتصاد الفلسطيني(12).
فحسب ورقة عمل أعدها معهد ماس حول تأثير حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها: فقد ساهمت المقاطعة في دعم القطاعات الإنتاجية الفلسطينية، ما ساهم في رفع مداخيل الضرائب وخفض معدل البطالة. وتشير البيانات إلى اعتماد الفلسطينيين على التجارة الخارجية بشكل كبير، ففي عام 2012 استورد فلسطينيو 1967 ما يعادل 4.7 مليار دولار سنويا من الخدمات والبضائع، منها 4.3 مليار من إسرائيل، إي 91% من مجمل المستوردات، بعض النظر عن أن كانت هذه المستوردات منتجات إسرائيلية أو تأتي عبر إسرائيل، وهذا الاستيراد يكبح جماح الإنتاج المحلي ويحرم الاقتصاد الفلسطيني مبالغ الجمارك التي تجمعها إسرائيل عن هذه المستوردات. وتقدر الجمارك الضائعة على الفلسطينيين وفق هذه الآلية حسب تقرير الانكتاد في أيلول، 2011 بحوالي 500 مليون دولار سنويا. أي أن مقاطعة البضائع الإسرائيلية بما يعادل مليار دولار يمكن أن توفر ما يقارب 90.000 فرصة عمل فلسطينية، أو ما يعادل 11.5% من حجم التشغيل الحالي في الضفة والقطاع (781.000) ويقلص الاعتماد على إسرائيل، وبالتالي اضعاف قدرتها على تركيع الفلسطينيين سياسياً وفرض تسوية مجحفة على الفلسطينيين(13).
وبالإضافة إلي أن: الموارد التي يتم الحصول عليها من خلال مقاطعة البضائع الإسرائيلية وإعادة استثمارها في الاقتصاد، يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بما قيمته 630 مليون دولار أو 11% من حجم الناتج المحلي الإجمالي عام 2010، أي 165 دولار للفرد سنويا. وتترجم هذه الزيادة في القاعدة الإنتاجية إلى ما يقارب 45,000 فرصة عمل محلية، فالمقاطعة الاقتصادية لإسرائيل لها تأثير إيجابي على الاقتصاد الفلسطيني ، أنه بالإضافة إلى تقليص استفادة إسرائيل من احتلالها، والذي يشكل خسارة هامة لبعض القطاعات الإنتاجية في إسرائيل، فإن مقاطعة الشركات والبنوك الإسرائيلية تلعب دوراً في تقليص التبعية التجارية الفلسطينية لإسرائيل وفي دعم القطاعات الإنتاجية الفلسطينية، خاصة في مجال الصناعة والزراعة، ما يعود بالنفع على الاقتصاد الفلسطيني، بالذات من ناحية تقليص معدل البطالة، ورفع مداخيل الضرائب، فقد واضطرّت المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل أصحاب المصانع في المستوطنات إلى إغلاقها؛ أو انتقالها إلى داخل
إسرائيل؛ وفي كلتا الحالتين النتيجة في غير صالح السياسة الاستيطانية الإسرائيلية؛ ولعل هذا ما يفسر قلق تل أبيب المتزايد حيال حملات المقاطعة، خصوصًا في أوروبا التي تعتبر من كبار المستوردين لبضائع إسرائيل؛ علمًا بأن صادرات المستوطنات الإسرائيلية لأوروبا تبلغ قيمتها 220 مليون يورو (294.4 مليون دولار) سنويًا، وهو رقم كبير مقارنة بصادرات الفلسطينيين للأسواق الأوروبية، التي لا تتجاوز 15 مليون يورو (20 مليون دولا سنوياً).
وفي هذا السياق نشرت تقارير عن منظمات يشترك فيها الفلسطينيون مع ناشطين أوروبيين وأميركيين هدفها نزع الشرعية عن الاستيطان والضغط على إسرائيل من خلال سحب الاستثمارات الخارجية، ومقاطعة الشركات التي تتعامل مع المستوطنات، كل ذلك يمكن القيام به من أجل وقف مقومات الحياة عن المستوطنات، وإعادة المستوطنين إلى داخل الخط الأخضر، لأن الأراضي الفلسطينية هي الأراضي التي يفترض أن تقام عليها الدولة الفلسطينية العتيدة، وفقا لحل الدولتين ولقراري مجلس الأمن الدولي ٢٤٢ و٣٣٨.
وأشار أن في خطوة تعتبر متقدمة من قبل الاتحاد الأوروبي في مواجهة سياسة الحكومات الإسرائيلية تجاه الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة، جمد الاتحاد الأوروبي الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وداعوها لوقف الاستيطان، واعتبر الاتحاد الأوروبي، كافة الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل غير نافذة في أراضي عام 1967 الخاضعة للاحتلال. جاء ذلك في البيان النهائي الصادر عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في العاصمة البلجيكية بروكسل، مساء الاثنين 18 يناير/ كانون الثاني 2016 لافتاً إلى أنه "واضحٌ وقطعي" بالنسبة للاتفاقات مع إسرائيل، ولا يعد بمثابة مقاطعة لدولة إسرائيل. ووجه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، انتقادات للسياسة الاستيطانية التي تتبعها إسرائيل في الأراضي التي احتلتها بعد عام 1967، ووصفها البيان بأنها انتهاك للقانون الدولي، وعقبة أمام عملية السلام، وتهديد لحل الدولتين.
وحول الموقف الإسرائيلي من هذه الخطوة، رأت صحيفة /هآرتس الإسرائيلية في افتتاحيتها، أن القرار الذي صدر من مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، يهدف لترسيم الحدود المعروفة للدولة العبرية، وحدّد بأنها والمستوطنات "ليست كياناً واحداً". واعتبرت الصحيفة، أن القرار المذكور "سعى لوضع حد لتمويه الحدود بين إسرائيل والمستوطنات"، والذي عزّزته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، خاصة اليمينية منها. وشددت على أن القرار "سوف يذكر إسرائيل بأن هضبة الجولان والقدس الشرقية هي أيضاً مناطق محتلة، وأن أي محاولة اسرائيلية لادّعاء
عكس ذلك لن تحظى بآذان صاغية في أوروبا، لأن تمويه الحدود يهدف إلى عرقلة إمكانية تطبيق حل الدولتين الذي تبنته دول العالم". كما رجّحت الصحيفة أن تكون هناك "فائدة سياسية" من وراء هذه القرارات، أكثر من اعتبارها مجرد تصريحات، مضيفةً "على الحكومة الإسرائيلية الفهم بأن موقف الاتحاد الأوروبي يعبر عن الاشمئزاز المتزايد من سياستها، وأن هذا الموقف ينطوي على محفزات دفع دول أخرى - ربما تكون الولايات المتحدة من بينها - على تبني السياسة الأوروبية"، وفق "هآرتس".
أما عن تطور الموقف الأوروبي من الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، فبعد أن ميز الاتحاد الأوروبي منتجات المستوطنات، واقر بعدم تطبيق الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة عام 1967، انتقد الاتحاد الأوروبي الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، واعتبر أن الممارسات والإجراءات الإسرائيلية سواء في غزة أو الضفة، منافية للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، حيث أصدر الاتحاد الأوروبي بيان في عام 2016، وأورد فيه الانتهاكات الإسرائيلية في أراضي 1967، ومنها إنشاء الجدار العازل، وعمليات المصادرة والهدم بما فيها مشاريع للاتحاد الأوروبي، وعمليات الإجلاء القسرية بمن فيهم السكان البدو، وبناء مخافر غير قانونية، وفرض القيود على عمليات التنقل.
ودعا البيان إسرائيل لوقف عمليات بناء المستوطنات، وهدم كافة المخافر التي بنتها بعد عام 2011، واعتبر بناء المستوطنات في القدس الشرقية، بأنها تهدِّد احتمالية أن تكون المدينة عاصمة لدولتين في المستقبل. تجدر الإشارة إلى أنَّ حوالي 500 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في المستوطنات التي بنتها إسرائيل في الأراضي التي احتلتها بعد عام 1967 وتشمل القدس الشرقية والضفة الغربية.
وعن الموقف الأوروبي من قانون ضم المستوطنات قال أن إسرائيل تحاول الاستفادة من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة العربية، وانشغال العالم بظاهرة الإرهاب، ومحاربة الجماعات الإرهابية، وتحاول تثبيت مذيد من الحقائق على الأرض، عبر سياسة التوسع الاستيطاني، وبناء العديد من المباني في المستوطنات، بما ينسجم مع توجهات الحكومة اليمينية الإسرائيلية، المخالفة للقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وبما ينسجم مع هذه السياسة اقر الكنسيت الإسرائيلي، ما يعرف بقانون التسوية، الذي يهدف لشرعنه المستوطنات الإسرائيلية وفق القانون الإسرائيلي، مما طلب مواقف حاسم من قبل المتجمع الدولي، والاتحاد الأوروبي، الذي نظر لهذا القانون باعتباره منافي لكل المواثيق والأعراف الدولية.
فقد أصدرت وزيرة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، "فيديريكا موغيريني"، بياناً شديد اللهجة بشكل خاص ضد "قانون التسوية"، الذي صادق عليه الكنيست يوم الاثنين الموافق 6 فبراير 2016م. وجاء في البيان أن الاتحاد الأوروبي يدين القانون الذي صادق عليه الكنيست، لكونه يتجاوز حدا جديداً وخطيراً، بحيث يتيح الاستيلاء على أراض فلسطينية خاصة في الضفة الغربية المحتلة. كما جاء في بيان الاتحاد الأوروبي أن القانون الجديد يتيح تسوية المستوطنات والبؤر الاستيطانية بشكل قانوني، والتي كانت تعتبر غير قانونية حتى بحسب القانون الإسرائيلي، ويتناقض مع التزامات سابقة للحكومات الإسرائيلية، ويعتبر غير قانوني بحسب القانون الدولي. وحذر الاتحاد الأوروبي من تطبيق القانون، وقال إنه "يدفع باتجاه واقع دولة واحدة ذات حقوق غير متساوية للمواطنين، ويديم الاحتلال والصراع". ودعا الاتحاد الأوروبي، الحكومة الإسرائيلية إلى الامتناع عن تطبيق القانون الذي من شأنه أن يزيد من التوتر، ويعرض للخطر احتمالات الحل السلمي للصراع
ومن جهة ثانية، ندد الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، "توبياس الوود"، بالقانون الإسرائيلي، قائلا "إنه قانون يثير القلق لأنه يهدد حل الدولتين لشعبين"، وأضاف أن القانون سيمس بوقوف إسرائيلي في الحلبة الدولية. وردت السلطة الفلسطينية على المصادقة على القانون أن القرار يقضي عمليا على إمكانية قيام دولة فلسطينية على حدود 1967.
ومن جهة أخرى أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية، حكومة بنيامين نتنياهو بتقديم لائحة جوابية خلال شهر على الالتماس الذي رفعته منظمات محلية فلسطينية وأخرى لحقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة، لإلغاء قانون شرعنة الاستيطان. وجاء في الالتماس، الذي قدم بواسطة مركزي عدالة الحقوقي والقدس لحقوق الإنسان، إن القانون غير دستوري ويتناقض مع القانون الإنساني الدولي، وينتهك حقوق الملكية للفلسطينيين في الضفة الغربية، ويسلبهم إياها لصالح المستوطنين.
وفيما يخص بكيفية تطوير الموقف الأوروبي من الاستيطان الإسرائيلي أوضح انه على الرغم من أهمية الخطوات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي سواء بشكل موحد عبر المفوضية الأوروبية أو بشكل فردي لكل دولة على حدا، خاصة فيما يتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، أو بالتصويت لصالح الحقوق الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي، إلا أن ذلك لا يرتقي للدور الذي يجب أن يقوم به الاتحاد الأوروبي في مواجهة السياسة الإسرائيلية التوسعية التي أدت لتدمير عملية السلام وحل الدولتين.
فالاتحاد الأوروبي دولاً وشعوباً وحكومات أصبح مطالب، باتخاذ قرارات مصرية في سبيل الحد من سياسة الحكومات الإسرائيلية التوسعية، والتي عملت على تدمير عملية السلام، التي يعتبر الاتحاد الأوروبي أحد أهم رعاياها ودعميها الرئيسيين، فعلى الرغم من إن الاتحاد الأوروبي يسعى لإيصال رسائل لدولة الاحتلال من وراء كل هذه الخطوات السابقة، بهدف دفعها لاحترام القانون الدولي وكل الاتفاقيات الدولية، ووقف الاستيطان، لمعرفة الاتحاد الأوروبي تبعات استمرار سياسة الاستيطان وسرقة الأراضي التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية ليس على منطقة الشرق الأوسط فحسب، وإنما على العالم بأكمله". إلا أن هذه الرسائل لم تؤدي المهمة بالشكل المطلوب حتى الآن، ولم تدفع الحكومة الإسرائيلية للالتزام بقرارات الشرعية الدولية ومبادئ عملية السلام، نظراً لضعف تأثير هذه الخطوات، وفي ضوء هذه المعطيات أصبح الاتحاد الأوروبي وكل دول العالم مطالب بعمل الآتي:
ألا يكتفي الاتحاد الأوروبي بالبيانات والتصريحات الكلامية والوسائل الدبلوماسية حول معارضته للاستيطان، لأن هذه البيانات والتصريحات والاتصالات مع المسئولين الإسرائيليين، على أهميتها وترحيبنا بها كشعب فلسطيني، لا تكفي لمواجهة زخم المد الاستيطاني الإسرائيلي، خصوصًا في ظل حكومة يمينية جعلت من الاستيطان محور سياساتها، والبند الأهم في برنامجها السياسي المعتمد على دعم المستوطنين وأنصارهم.
وشدد أبو كريم في نهاية ورقته الدراسية علي ضرورة وضع اعتراف الاتحاد الأوروبي بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، على أجندة الاتحاد الأوروبي، كرد من الاتحاد الأوروبي على استمرار سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، المخالف للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
داعيا إلي ضرورة دعم الاتحاد الأوروبي لعقد جلسة عاجلة لمؤتمر جنيف حول واقع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، بما يضمن تعرية الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطينية، سواء في غزة أو الضفة الغربية.
إضافة إلي دعم الاتحاد الأوروبي حملات المقاطعة الدولية وسحب الاستثمارات منها، وعدم ممارسة أي ضغوط سياسية أو شخصية على هذه الحملات الدولية والأوروبية، التي تستهدف مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية.
وأكد علي ضرورة تبني الاتحاد الأوروبي فكرة إرسال مراقبين دوليين في الأراضي الفلسطينية، لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتسجيل الانتهاكات بحق السكان والممتلكات الفلسطينية، سواء في غزة أو الضفة الغربية وممارسة الاتحاد الأوروبي بشكل جماعي وفردي مذيد من الضغوط الاقتصادية على إسرائيل لدفعها للالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، عبر الحد من التبادل التجاري معها، والحد من إمكانية استفادة إسرائيل من الامتيازات الجمركية.
وطالب بضرورة العمل على تجميد كافة الاتفاقيات الاقتصادية مع إسرائيل، فاستخدام الورقة الاقتصادية المؤثرة لتحجيم الاستيطان، والضغط على الحكومة الإسرائيلية لتغيير نهجها الاستيطاني الذي يشكل العقبة الكبرى أمام أي تسوية سلمية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، يمكن أن يساهم في الوصول لتسوية سياسية.
كما أكد علي ضرورة بلورة موقف معارض من المستوطنين، عبر منع منحهم تأشيرات دخول دول الأوروبي، فمثل هذه الخطوة سيكون لها تأثيرها وفعاليتها في التنفير من الاستيطان، وإظهار عدم الرضا الأوروبي.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news5327.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.