آخر الأخبار :

سلاح المقاطعة يصدّع الجبهة الداخلية الإسرائيلية

في الوقت الذي يبدو فيه أن حملة المقاطعة الدولية للاحتلال تراجعت بعض الشيء بعد قضية "أورانج" وإعلانها قطع علاقاتها مع شريكتها الإسرائيلية "بارتنير"، ثم تراجع الشركة عن ذلك وتقديم رئيسها اعتذاراً لإسرائيل، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أمس الجمعة، أن الوضع مختلف كلياً في ما يتعلق بالمؤسسات والنقابات الدولية.

وذكرت الصحيفة أن نقابة المعلمين في إسرائيل وافقت، في مارس/ آذار الماضي، على بيان عام للمؤتمر العالمي لمنظمات المعلمين، يحدد أن المستوطنات غير شرعية، وأن الاحتلال غير قانوني، ويدعو إلى رفع الحصار عن قطاع غزة.

وجاء في البيان الذي وافقت عليه النقابة، ونشرته "يديعوت"، أن الاحتلال المتواصل في الضفة الغربية، ووجود المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية هناك وتأثيرها على حياة الفلسطينيين بما في ذلك توفير المياه، إضافة إلى الحصار على غزة، يفرض قيوداً خطيرة على فرص تطوير الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني، كما يفرض هذا الوضع صعوبات أمام التعليم الأساسي في فلسطين. وأشار البيان الصادر عن المؤتمر، إلى أن التقارير تتحدث سنوياً عن اعتقال مئات الأولاد الفلسطينيين ومعاملتهم معاملة سيئة، كما تتم محاكمتهم أمام المحاكم الإسرائيلية كأشخاص بالغين، خلافاً للمعاملة التي يحظى بها الأولاد الإسرائيليون الذين لا يحاكمون كبالغين حتى بلوغهم سن الـ18 بما يتماشى ومعاهدة الطفل العالمية.

وكشفت صحيفة "يديعوت" أن رئيس منظمة المعلمين للمدارس الثانوية في إسرائيل، ران إيرز، كان قد طالب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزارة الخارجية الإسرائيلية، بتوجيهات بشأن الموقف الواجب اتخاذه في هذا السياق من الاقتراح البريطاني في المؤتمر العالمي لمنظمات المعلمين، واقتراح القرار الذي طرحته جنوب أفريقيا، إلا أنه لم يتلقَ أي رد، وبالتالي قررت منظمته التصويت ضد الاقتراحين، بينما أيّدت نقابة المعلمين العامة التي تمثّل المعلمين في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وهي الأكبر في إسرائيل، التصويت مع الاقتراحين البريطاني والأفريقي.

وشكّل هذا التباين في قرار المنظمتين عملياً أول تصدّع في الجبهة الداخلية الإسرائيلية في كل ما يتعلق بالمبادرات الدولية الخاصة بمناهضة الاحتلال ورفض النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. مع ذلك أقرت نقابة المعلمين الإسرائيلية بأن قرارها بالتصويت لصالح الاقتراحين أعلاه، كان بعد دراسة الخيارات المطروحة أمامها، وخوفاً من تبعات معارضة الاقتراحين، لجهة تشديد اللهجة ضد إسرائيل واتخاذ قرار بفرض المقاطعة ليس فقط على نقابات المعلمين، وإنما أيضاً على الجهاز الأكاديمي الإسرائيلي برمته، وفقاً لما أفادت به مسؤولة العلاقات الخارجية في نقابة المعلمين الإسرائيلية تسيبي دفير.

وبحسب دفير، فإن النقابة عند موافقتها على مشروع القرار المذكور، تكون قد حمت إسرائيل من قرار بفرض مقاطعة شاملة على جهاز التعليم الإسرائيلي. وأضافت دفير في حديث لـ"يديعوت": "من الواضح أننا لو رفضنا نص القرار المقترح لكانوا طرحوا قرار المقاطعة الشاملة، ومن ثم في المرحلة اللاحقة طرد نقابة المعلمين من المنظمة الدولية ومن المؤتمر العالمي، وعندها لن يكون تبادل معلمين ولا ندوات أو مؤتمرات أو أي تعاون".

وبغض النظر عن ادعاءات دفير والخوف من تبعات عدم التصويت لصالح القرار، فمن الواضح أن خطوة نقابة المعلمين بالتصويت مع بيان يدين الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية ويعلن بوضوح أضراره على المجتمع الفلسطيني، هو في واقع الحال إنجاز لحركة المقاطعة الدولية، وضربة قوية للمساعي الإسرائيلية التي تحاول تصوير حركة المقاطعة الدولية بأنها امتداد للعداء لإسرائيل واليهود كجزء من العداء للسامية.

كما تشكّل هذه الخطوة سابقة يمكن نسخها في باقي النقابات العالمية، وخصوصاً نقابات الأطباء والمحامين ونقابات أساتذة الجامعات، إضافة إلى ما كانت الحملة الدولية قد حققته في مجال رفض عمال الموانئ في عدد من الموانئ الدولية، كما في هولندا، تفريغ شحنات وسفن محمّلة ببضائع إسرائيلية.

انضمام نقابة المعلمين لبيان يدين الاستيطان وآثاره الهدامة على المجتمع الفلسطيني، كما يدين الحصار على غزة، سيفرض على حكومة نتنياهو تحديات كبيرة، إذ لا يمكن للحكومة ولا لدعاة اليمين الإسرائيلي الذين يتهمون الحملة الدولية بمعاداة السامية، توجيه الاتهام نفسه لأكبر نقابة معلمين في إسرائيل، وخصوصاً أن قيادة النقابة مكوّنة ممّن ينتخبون عادة وفق انتماءات حزبية ويمثلون الأحزاب الإسرائيلية المختلفة.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news198.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.