آخر الأخبار :

تحليل سياسات : الولاية القضائية الدولية وتجسيدها فلسطينيًا

تاتي هذه الورقة ضمن إنتاج أعضاء "منتدى الشباب الفلسطيني للسياسات والتفكير الإستراتيجي" الذي يشرف عليه مركز مسارات.
مقدمة
يُشكّل مبدأ الولاية القضائية الدولية إحدى الأدوات الأساسية لضمان منع الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني وتجريم مرتكبيها، إذ يقوم حصرًا على طبيعة الجريمة التي يستحق مرتكبوها الملاحقة القضائية، التي تسمح للدول بمعاقبة المجرمين باستنادها إلى هذا المبدأ. وهي تعني ممارسة المحاكم الوطنية ولاية القضاء، بموجب القانون الدولي، على جرائم خطيرة تمس بمصالح المجتمع الدولي الأساسية ضد مرتكبي الجرائم الخطيرة، ومعاقبتهم وفقًا لأصول المحاكمات المعترف بها دوليًا، وفقًا لما أشارت إليه الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن العنصر الأساسي لتطبيق مبدأ الولاية القضائية الدولية هو ارتكاب جرائم تمس
حقوق الإنسان الأساسية المشمولة بحماية دولية، والمعترف بها دوليًا بموجب اتفاقيات محددة، أو قواعد القانون الدولي.
وكذلك نصّت اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول للعام 1977، على أن الدول الأطراف ملزمة بالبحث عن الأشخاص الذين يُدعى ارتكابهم، أو إصدارهم أوامر بارتكاب، انتهاكات لاتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولها الأول، التي تعد مخالفات جسيمة، وبمحاكمة هؤلاء الأشخاص، بصرف النظر عن جنسيتهم، أمام محاكمها، أو تسليمهم إلى دولة طرف معنية أخرى لتحاكمهم.
ونظرًا لأهمية محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق المدنيين، والأعيان المدنية، بما يساهم في وقف الانتهاكات الجسيمة (جرائم الحرب الإسرائيلية)، عملت بعض منظمات حقوق الإنسان على استخدام الآليات الدولية المتاحة لمساءلة الاحتلال ومحاسبته، ومن بينها مبدأ الولاية القضائية في محاكمة أرئيل شارون في بلجيكا، وتسيبي ليفني في بريطانيا ، وبنيامين بن إليعازر في إسبانيا. كما رفع بعض الضحايا وتحالفات مدنية من المؤسسات الحقوقية المساندة لنضال الفلسطينيين دعاوى بحق قادة الاحتلال، جوبهت بضغوط أميركية وإسرائيلية أفلحت في تراجع عدد من الدول الأوروبية عن مبدأ الولاية القضائية الدولية، وقصره على انتهاك حقوق مواطنيها، أو ارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى جرائم حرب أو ضد الإنسانية بحق مواطنيها.
وبعد حصول فلسطين على عضوية الدولة المراقب في الأمم المتحدة في العام 2012، وما تبعه من انضمام إلى عدد من الاتفاقيات الدولية، من بينها اتفاقيات القانون الدولي الإنساني في العام 2014؛ يعطي هذا الأمر دولة فلسطين الحق في استخدام مبدأ الولاية القضائية لمساءلة قادة الاحتلال الإسرائيلي على الانتهاكات الجسمية التي ارتكبتها قوات الاحتلال من جرائم ترقى لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ولعل أبرزها جريمة حصار قطاع غزة، وجرائم الاستيطان الاستعماري، وتهويد مدينة القدس، وجرائم التمييز العنصري والتطهير العرقي، وقتل واستهداف المدنيين، وتدمير الأعيان المدنية، والانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال.
على الرغم من أهمية هذه الآلية في محاسبة دولة الاحتلال، إلا أن القيادة السياسية الفلسطينية لم تلجأ إليها كإستراتيجية أو سياسية فلسطينية للرد على انتهاكات الاحتلال، بما يساهم في وقف الانتهاكات، ومنع إفلات قادة الاحتلال من العقاب.
مبدأ الولاية القضائية الدولية
مبدأ الولاية القضائية العالمية أو الدولية هو أساس فريد للولاية في القانون الدولي، يمكن أن يسمح للدولة بممارسة الولاية القضائية الوطنية على جرائم معينة تحقيقًا لمصلحة المجتمع الدولي، ولا يوجد تعريف واحد مقبول عالميًا لهذا المفهوم، ولكنه لأغراض عملية يمكن وصفه بأن ولاية قضائية تستند فقط إلى طبيعة الجريمة، دون اعتبار للإقليم الذي ارتُكِبت فيه، ولا لجنسية الجاني المدعي أو المدان فعلًا، ولا لجنسية الضحية، ولا لأي علاقة أخرى بالدولة الممارسة لهذه الولاية القضائية.[1]
ونجـد ذلك واضحًا في مـا تنـص عليـه المـواد 49، و50، و129، و146، و147 المشــتركة فــي اتفاقيات جنيــف الأربع، التي ألقـت علـى الـدول التزامًا باتّخـاذ مـا يلـزم مـن إجراءات تشـريعية وتنفيذيـة لقمـع جرائـم الحـرب، وضمـان توقيـع العقـاب علـى الفاعليـن لهـا، بغـض النظـر عـن مـكان ارتـكاب تلـك الجرائـم، أو جنســية مرتكبهـا.
نصت المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين على "تعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعّالة على الأشخاص الذين يقترفون، أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية، المبينة في المادة التالية، ويلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها، وبتقديمهم إلى محاكمة، أيًا كانت جنسيتهم. وله أيضًا، إذا فضل ذلك، وطبقًا لأحكام تشريعه، أن يسلمهم إلى طرف متعاقد معني آخر لمحاكمتهم ما دامت تتوفر لدى الطرف المذكور أدلة اتهام كافية ضد هؤلاء الأشخاص.
وحددت المادة 147 من ذات الاتفاقية المخالفات الجسمية، وهي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي على الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقًا للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، وأخذ الرهائن، وتدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية.
وحُددت طبيعة الجريمة التي يستند إليها مبدأ الولاية القضائية في المبدأ الثاني من مبادئ برينستون المتعلقة بالولاية القضائية بأنها الجرائم الخطيرة بموجب القانون الـدولي: القرصنـة؛ الاسـترقاق؛ جرائـم الحـرب؛ الجرائـم ضــد الســلام؛ الجرائــم ضــد الإنسانية؛ الإبادة الجماعية؛ التعذيب.[2]
يمكن إرجاع الاختصاص العالمي إلى كتابات العلماء الأوائل كالعالم غروشيوس[3]، إلا أن الفكرة انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية من خلال إنشاء المحكمة العسكرية الدولية (نورنبيرغ) في العام 1945، التي قامت بمحاكمات كبار المسؤولين الألمان الذين ارتكبوا جرائم ضد السلام وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية[4]، ومحكمة يوغسلافيا السابقة في العام 1993، التي اختصت بمحاكمة ومعاقبة الأفراد الذين ارتكبوا جرائم إبادة، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية.[5]
وبعد إقرار اتفاقيات تضمنت بنود صريحة وضمنية حول الاختصاص العالمي، نصت اتفاقيات جنيف على الاختصاص العالمي للمخالفات الجسيمة لتلك الاتفاقيات[6]، وقد سعت فيما بعد اتفاقيات دولية أخرى لتطبيق هذا المبدأ، وتأكد ذلك في عدد من القضايا، مثل قضية أيشمان في العام 1961[7]، وقضية ديمانجوك في العام 1985[8]، وقضية بينوشية في العام 1999[9]، مما يؤكد أن الاختصاص العالمي يمكن أن يؤدي إلى محاكمة مرتكبي الجرائم الدولية.
بناء على ما سبق، يحق لدولة فلسطين إعمال مبدأ الولاية القضائية الدولية، ومنح القضاء صلاحية محاكمة المتهمين الإسرائيليين بارتكاب جرائم دولية بحق الشعب الفلسطيني باعتبار أن دولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة[10]، وقد صادقت على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وعلى معظم اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف الأربع، والبروتوكولين الملحقين للعام 1977، وكذلك الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية للعام 1976، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعام 1976.
تعد انتهـاكات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مثـل القتل العمد للمدنيين، والحصـار، والعـدوان، والاستيطان، والاعتقالات الجماعية، وهدم المنازل، وتقييد الأسرى الفلسطينيين وتعذيبهم، والإبعاد، ومصـادرة أو تدميـر الممتلـكات الخاصـة والعامـة المدنية والثقافية والدينية علـى نطـاق واسـع لا تبـرره الضـرورات الحربيـة، واستخدام الأسلحة المحرمة ... إلخ؛ مـن الانتهاكات والمخالفـات الجسـيمة لاتفاقيـة جنيـف الرابعـة.
ويمكن ملاحقة المتهمين الإسرائيليين بارتــكاب مثــل هــذه الجرائــم ومســاءلتهم كمجرمــي حــرب في أي وقت؛ لكون جرائم الحرب لا تسـقط بمـرور الزمـن أو التقـادم، وفقًا لاتفاقيـة عـدم تقـادم جرائـم الحـرب والجرائـم المرتكبـة ضـد الإنسانية للعـام 1968، والنظـام الأساسـي للمحكمـة الجنائيـة الدوليـة للعـام 1998. كما أن تمتعهم بمركز رسمي لا يعفيهم من العقاب والمسؤولية، وإنما يُساءلوا بصفتهم الفردية وفقًا لمبدأ مسؤولية الفرد الجنائية.
كما يمكن السعي لتطبيق مبدأ الولاية القضائية الدولية في الدول التي يتيح قضاؤها الوطني ذلك، كما حدث في العام 2009 عندما صدرت مذكرة توقيف ضد تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، من إحدى المحاكم البريطانية بتهمة ارتكاب جرائم حرب تجاه الفلسطينيين في قطاع غزة في العام 2009[11]، وقبول النظر في دعوى ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون 2001، من محكمة بروكسل بتهمة ارتكابه مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان في العام 1982 ، فضلًا عن محاكمة بنيامين بن إليعازر في إسبانيا.
المشكلة
تكمن المشكلة في غياب سياسة وطنية لمحاسبة مجرمي الحرب، وتطبيق مبدأ الولاية القضائية الدولية لمحاكمة وملاحقة قادة دولة الاحتلال الإسرائيلي الذي ارتكبوا جرائم انتهكت القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويعود ذلك إلى أسباب عدة:[12]
أولًا: إستراتيجية الشراكة التي تتبعها السلطة الوطنية الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى إستراتيجية التفاوض، وهذا يمنح الدول الكبرى في العالم الضغط على السلطة إذا قامت بممارسة مبدأ الولاية القضائية على اعتبار عدم الإخلال بالعملية التفاوضية، وكذلك جعل السلطة في حالة ترقب دائم لمخرجات الانتخابات الإسرائيلية وعدم القطيعة مع الاحتلال والتفكير الدائم في إدارة العلاقة معه. ولعل أبلغ مثال على ذلك إصدار قاضٍ في محكمة صلح محكمة جنين قرار بوجوب محاكمة حملة الجنسية الإسرائيلية الذين يرتبكون جرائم على أراضي الدولة الفلسطينية، غير أنه نُقِل من عمله إلى عمل آخر، ما يظهر عدم رغبة السلطة في تفعيل مسار محاسبة الاحتلال استمرارًا لرهانها على التفاوض معه.[13]
يمكن تجاوز هذه التحديات في حال تبني القيادة السياسية مقاربة جديدة للصراع، تقوم على تعظيم الاشتباك السياسي والديبلوماسي والقانوني مع الاحتلال، إضافة إلى العمل الجاد لإنهاء الانقسام وتوحيد السلطة القضائية وضمان استقلالها، وضمان مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها دولة فلسطين، وخاصة اتفاقيات جنيف.
ثانيًا: الضغوط الأميركية والإسرائيلية على السلطة لثنيها عن ملاحقة قادة دولة الاحتلال، وخشية السلطة من مزيد من العقوبات التي يمكن أن تفرضها دولة الاحتلال.
ثالثًا: الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي أثر سلبًا على النظام القانوني والقضائي، وتعطّل عمل المجلس التشريعي ولاحقًا حله في العام 2018 من قبل الرئيس في خطوة مخالفة للقانون، وكذلك حل مجلس القضاء الأعلى في العام 2019، إضافة إلى ازدواجية القوانين والقرارات وهيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية والقضائية، الأمر الذي يضعف قدرة القضاء الفلسطيني على استخدام مبدأ الولاية القضائية ومواءمة التشريعات الفلسطينية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، فضلًا عن عن تراجع دور ومكانة مؤسسات منظمات التحرير الفلسطينية، إذ أصبحت المؤسسات السياسية الفلسطينية تفتقر إلى الشرعية والمشروعية المطلوبة، وتغيب عنها الرؤية والإستراتيجية اللازمة لتدويل الصراع، وتفعيل مبدأ مساءلة الاحتلال، وتوفير الإمكانيات المالية والبشرية لمتابعة مساءلة قادة الاحتلال.
رابعًا: ضعف الهيئة الوطنية العليا المختصة بمتابعة محاسبة الاحتلال لدى المحكمة الجنائية الدولية التي شكلت بمرسوم رئاسي، إذ استمرت في دعم مسار الفحص الأولي لمدعي عام المحكمة، في ضوء غياب قرار سيادي من السلطة التنفيذية لتفعيل القضاء الوطني في ملاحقة الاحتلال، بما في ذلك الدول التي يتيح نظامها القانوني والقضائي ذلك. وقد طغى على هذه اللجنة الطابع السياسي، فضلًا عن أن طريقة عملها سياسية بامتياز. وبالتالي هناك مخاوف جدية من تدخل السياسة في مسار تحقيق العدالة.[14]
خامسًا: قلة الكفاءات وعدم تخصيص ميزانية مالية فلسطينية لتطبيق مبدأ الولاية القضائية، إذ إن تطبيق هذا المبدأ وملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية أمر يتطلب الخبرات في القانون الجنائي الدولي والقانون الدولي الإنساني، والعلم بكافة الاتفاقيات والقوانين ذات العلاقة، إضافة إلى إجادة اللغات، وخاصة الإنجليزية.
سادسًا: عدم قبول دولة الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ هذا المبدأ لأسباب عدة متمثلة برغبتها في استمرار الحصانة (الإفلات من العقوبة)، إضافة إلى عدم استعدادها لإخضاع الأفراد المشتبه بهم في ارتكابهم جرائم حرب للتحقيق والمساءلة القانونية.
سابعًا: تراجع الدول الأوروبية عن استخدام مبدأ الولاية القضائية لملاحقة مرتكبي الجرائم الإسرائيلية، وقصره على ارتكاب جرائم بحق مواطنيها بناءً على مبدأ المعاملة بالمثل، ونظرًا لتوقيع اتفاقيات ديبلوماسية ثنائية بين دولة الاحتلال وهذه الدول بعدم الاعتقال أو التعرض إلى هؤلاء الأشخاص، على أن يتم إبلاغهم بمغادرة البلاد في أقرب فرصة لتجنب اعتقالهم.
كما يعود هذا التراجع إلى ضغوطات سياسية واقتصادية مارستها الولايات المتحدة وإسرائيل، مثلما حدث مع بلجيكا وبريطانيا وإسبانيا، إذ أُجبرت على تغيير قوانينها، وخاصـة بعـد قبـولها دعــاوى ضد مســؤولين إسرائيليين.
ثامنًا: عدم استكمال مواءمة التشريعات المحلية مع التشريعات والقوانين الدولية رغم توقيع دولة فلسطين على اتفاقيات جنيف الأربع، إضافة إلى عدم العمل بجدية لتهيئة القضاء الفلسطيني لتطبيق مبدأ الولاية القضائية.
وتسعى الورقة لتقديم آليات من شأنها المساهمة في تجسيد مبدأ الولاية القضائية الدولية فلسطينيًا.
الأهداف الفرعية
اقتراح آليات تجعل النظام التشريعي والقضائي الفلسطيني قادرًا على تطبيق مبدأ الولاية القضائية الدولية.
تقديم مقترحات للتغلب على العقبات التي تواجه تطبيق مبدأ الولاية القضائية على المستوى الفلسطيني والدولي لضمان تقديم المسؤولين عن ارتكاب جرائم دولية للعدالة.
اقتراح آليات تضمن حقوق الضحايا في الحصول على إنصاف قضائي فعّال، ولمحاربة حصانة قادة الاحتلال من العقاب.
المعايير
تتناول الورقة عددًا من البدائل التي يمكن من خلالها تحقيق الأهداف المنشودة، ويتطلب ذلك تحديد معايير من شأنها قياس قدرة البدائل المطروحة على الوصول إلى الأهداف:
معيار الأهمية: لا يختلف أحد على أهمية تجسيد مبدأ الولاية القضائية الدولية فلسطينيًا، لأن هذا الأمر يخدم على صعيدين: إنصاف حقوق الضحايا الفلسطينيين؛ مساءلة ومحاسبة الإسرائيليين المهتمين بارتكاب الجرائم الدولية بحق الشعب الفلسطيني، ومحاربة الحصانة والإفلات من العقاب.
معيار المقبولية: يحظى مبدأ تجسيد الولاية القضائية الدولية بتأييد كبير محليًا، ولدى بعض الدول التي تستطيع تجاوز الإجراءات التي من الممكن أن تقع ضدها من قبل دولة الاحتلال أو الدول الكبرى، كون فلسطين دولة عضو مراقب، وانضمت إلى المحكمة الجنائية، وصادقت على معظم اتفاقيات القانون الدولي الإنساني والقوانين الخاصة بحقوق الإنسان؛ ما يعني أن مبدأ الولاية القضائية يمكن تجسيده فلسطينيًا. كما أن قياس مقبولية البدائل كان من خلال طرح لبعض المحاولات التي أُجريت في سبيل وضع حد لجرائم دولة الاحتلال، وملاحقة المتهمين الإسرائيليين بارتكاب الجرائم الدولية بحق الفلسطينيين.
معيار المعقولية: معقولية تنفيذ البديل من خلال إجراء مقارنة ما بين الفرص والتحديات التي يمكن أن تواجهه، وإلى أي مدى يمكن مواجهة العقبات التي تواجه طرح هذه البدائل، سواء أكانت عقبات محلية أم دولية، ومدى الاستعداد لها على الصعيدين المحلي (الرسمي وغير الرسمي) والدولي.
معيار الربح والخسارة: تتأثر القضية الفلسطينية في حال عدم تطبيق مبدأ الولاية القضائية، في حين ستسمر دولة الاحتلال في ارتكاب الجرائم والإفلات من العقاب. أما تطبيقه فسينصف الضحايا، وسيلاحق الإسرائيليين المتهمين بارتكاب الجرائم الدولية دون الاحتجاج بمبدأ الحصانة، كما سيؤثر على الرأي العالمي تجاه القضية الفلسطينية.
البدائل
البديل الأول: المقاربة الوطنية الجديدة
يقوم هذا البديل على تهيئة القضاء أولًا من خلال مواءمة التشريعات الفلسطينية بالتشريعات الدولية ذات العلاقة، وخاصة اتفاقيات جنيف، وإقرار القيادة السياسية سياسة للبدء بمساءلة وملاحقة قادة الاحتلال، إلى جوار تدريب الكفاءات القانونية والقضائية لتصبح قادرة على التعاطي ﻣﻊ الجرائم الدولية من حيث الاستدلال والتحقيق والمحاكمة، من خلال إرسال القضاة والعاملين في المجال القانوني والقضائي للتخصص في الدول العربية والأجنبية ﻓﻲ مجال القانون الجنائي الدولي.
كما يقوم على ضرورة التنسيق وتبادل الخبرات بين ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ والمؤسسات المختصة، وخلق شبكات اتصال بينهم وبين ﺍﻟﻧﯾﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﻘﺿﺎﺓ ﻭﺍﻟﻣﺣﺎﻣﯾﻥ ﻭﺿﺣـﺎﯾﺎ ﺍﻻﻧﺗﻬﺎﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟﺟﻬﺎﺕ ﺍﻷﻛﺎﺩﯾﻣﯾﺔ والمؤسسات الدولية، والعمل على سد ﺍﻟﺛﻐﺭﺍﺕ ﺍﻟﻧﺎﺟﻣﺔ ﻋﻥ ﻋﺩم ﺍﻟﺧﺑـﺭﺓ ﻭﺍﻟﻣﻌﺭﻓﺔ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻣؤﺳﺳـﺎﺕ ﻭﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﻭأﻋﺿﺎء ﺍﻟﻧﯾﺎﺑـﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ والمحامين عن طريق التدريب وتطوير ﺍﻟﻘﺩﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻻﺧﺗﺻﺎﺹ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻭﻗﻭﺍﻧﯾﻥ ﺍﻟﻌﻘﻭﺑﺎﺕ ﻭﺍﻹﺟﺭﺍءﺍﺕ ﺍﻟﺟﻧﺎﺋﯾﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻥ ﺍﻟﺟﻧﺎﺋﻲ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ.[15]
لعل ما سبق يتطلب العمل على إخراج ﺍﻟﺳﻠطﺔ ﺍﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ والتشريعية ﻣﻥ ﺩﺍﺋﺭﺓ ﺍﻻﻧﻘﺳـﺎم والعمل على إنهائه، وتوحيــد الســلطة القضائيــة وضمــان اســتقلالها، فاستمرار الانقسام وغياب استقلالية السلطة القضائية وعدم فاعلية المجلس التشريعي تعيق استخدام مبدأ الولاية القضائية الذي يتطلـب تطبيقه العمـل علـى تعديـل قوانيـن الإجراءات والعقوبـات الفلسـطينية، وسن تشـريعات قانونية تسـمح بتجريـم ومحاكمـة المتهمين بارتـكاب الجرائـم.
كما يتطلب كذلك تهيئة القضاء الفلسطيني، من خلال توفير الإمكانيات البشرية والمالية والقرار السياسي لضمان منح القضاء الفلسطيني صلاحية النظر في الجرائم الدولية؛ لتأكيد الحقوق إلى أصحابها، وتوثيق الجرائم الإسرائيلية، وفتح مجال جديد للضحايا للبحث عن حقوقهم المفقودة، وحصر الأضرار الناتجة عن الجرائم الدولية على أسس قانونية دقيقة، وإصدار أحكام يمكن متابعتها من خلال (الإنتربول)، وخاصة أن دولة فلسطين انضمت إلى الاتفاقية الدولية للتعاون الشرطي في العام 2015.[16] كما يمكن الاستفادة من هذه الأحكام في حالة إبرام اتفاقيات تعاون قضائي مع دول أخرى تقضي بتسليم المجرمين الأجانب المحكوم عليهم بأحكام إدانة نهائية.[17]
المقبولية: يحظى هذا البديل بمقبولية عالية في الوسط الفلسطيني سواء الرسمي أو غير الرسمي.
المعقولية والإمكانية: توجد صعوبة شديدة في تطبيق هذا البديل حاليًا بسبب الانقسام وفي ظل عدم وجود مجلس تشريعي ومجلس أعلى للقضاء لتعديل وسن تشريعات لمحكمة المتهمين بارتكاب الجرائم الدولية.
المنفعة: سيعود هذا البديل بالمنفعة على القضية الفلسطينية من خلال وجود تشريعات وجهاز قضائي قادر على ملاحقة ومحاسبة المتهمين الإسرائيليين بارتكاب الجرائم.
الخسارة: سيكون هذا البديل باهظ التكلفة، فعملية تدريب كفاءات قضائية وقانونية مختصة بالقانون الجنائي الدولي وملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية تحتاج إلى موازنة ضخمة لا يمكن توفيرها في ضوء العجر المالي التي تعاني منه السلطة، إضافة إلى الإجراءات التي من الممكن أن تتخذها دولة الاحتلال تجاه السلطة والمسؤولين، كمنعهم من السفر، وتقييد حركتهم، وفرض عقوبات عليهم.
البديل الثاني: تشكيل لجنة وطنية تسعى لدعم وتعزيز قدرات الضحايا ومنظمات المجتمع المدني على استخدام مبدأ الولاية القضائية
تمكنت الحركة الحقوقية الفلسطينية من تطوير جهودها على نحو متقدم في مجال توثيق جرائم الاحتلال، وتقديم المعلومات الموثقة، وإعداد التقارير المختصة في موضوع الجرائم الدولية الإسرائيلية، واستغلال وجود الشهود والاستماع لشهادتهم وتوثيقها، وجمع أدلة وقرائن وجميع البيانات الوثائقية والفنية، إضافة إلى التواصل مع المؤسسات والأجهزة الدولية المختصة، وخاصة مؤسسات الأمم المتحدة والدول الأعضاء لاتفاقية جنيف، ومؤسسات حقوق الإنسان، بما يشمل مؤسسات الدفاع عن المرأة والطفل.
كما تمكنت من اللجوء إلى محاكم الاختصاص القضائي الجنائي الدولي في الدول التي تسمح تشريعاتها الوطنية بذلك، وبات المئات من المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين رهن المراجعة قبل سفرهم إلى الخارج خشية التوقيف بموجب هذه القضايا في 25 دولة.
وأسهمت الحركة الحقوقية كذلك في توفير العديد من الملفات الموثقة والمدققة إلى لجان تقصي الحقائق الدولية المشكلة من مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة مثل (لجنة غولدستون) التي رفعت تقريرها عن الجرائم المرتكبة خلال عدوان 2008 – 2009، الذي يتيح ملاحقة قادة إسرائيل قانونيًا عبر المحافل الدولية، وتقرير جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين في مسيرات العودة وكسر الحصار المقر من قبل مجلس حقوق الإنسان في الدورة الأربعين في العام 2019.
غير أن المنظمات الحقوقية الفلسطينية تشهد تضييقًا سياسيًا على تحركاتها في دول الاختصاص القضائي الجنائي الدولي، التي عمدت حكوماتها في بعض القضايا إلى تهريب المتهمين المطلوبين تجنبًا للأزمات السياسية، وسعى بعضها لمحاولة تغيير التشريعات لمنع استمرار القضاء في نظر القضايا، بالإضافة إلى التضييق المالي على مصادر تمويلها التقليدية، وفي ظل انعدام التمويل العربي عنها، في وقت
خصصت فيه حكومات عربية اعتمادات مالية لمؤسسات غير قادرة وغير خبيرة في مجالات الملاحقة.
ومن أجل تجاوز المعيقات التي تحول من فاعلية توظيف أدوات القانون الدولي في محاسبة قادة الاحتلال، لا بد من تشكيل لجنة وطنية يتوفر لها الدعم السياسي والمالي و البيئة الملائمة، وتضم مؤسسات المجتمع المدني، وخاصة الحقوقية، ووزارتي الخارجية والعدل، وممثلًا عن كل من النيابة العامة والسلطة القضائية؛ لتقوم بدورها في متابعة تطبيق مبدأ الولاية القضائية الدولية، في إطار التنسيق والتكامل، وتعزيز التوعية الشعبية، وإتمام التحالفات العربية والدولية اللازمة لتفعيل مسار مساءلة ومحاسبة قادة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين والدول التي يستطيع قضائها الوطني ذلك. كما لا بد من تعزيز الوعي الجماهيري ﻋﻥ طريق ﺑﺭﺍﻣﺞ ﺍﻟﺗﻌﻠﯾم ﻭﺍﻟﺗﻭﻋﯾﺔ، ﻟﯾﻘـف ﺍﻟﺭأي ﺍﻟﻌﺎم ﻋﻠﻰ أﻫﻣﯾﺔ ﻭأﺑـﻌﺎﺩ ﺍﻻﺧﺗﺻﺎﺹ ﺍﻟﺟﻧﺎئي ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ، ﻭﺁﺛﺎﺭه ﺍﻹﯾﺟﺎﺑـﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ من خلال ﻣﻼﺣﻘﺔ ﺍﻟﻣﺟﺭﻣﯾﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﯾﯾﻥ.[18]
المقبولية: يلاقي هذا البديل مقبولية واسعة كونه يشكل حلًا يمكن التعويل عليه لمواءمة التشريعات الفلسطينية مع الاتفاقيات الدولية، ولرفع دعاوى في المحاكم من قبل الضحايا، فضلًا عن مساهمته في تفعيل عمل مؤسسات المجتمع المدني لملاحقة قادة الاحتلال.
المعقولية والإمكانية: تحتاج إلى خطة عمل منظمة ومنسقة وتشبيك بين مؤسسات المجتمع المدني الحقوقية، وبينها وبين الضحايا للوصول إلى النتائج المطلوبة.
المنفعة: سيعود هذا البديل بمنفعة على الضحايا وحقوقهم أولًا، وعلى القضية الفلسطينية ثانيًا، كما أن عمل منظمات المجتمع المدني الحقوقية سيؤثر على الرأي العالمي لصالح القضية الفلسطينية، ما يشكل ضغطًا على الاحتلال لوقف جرائمه أو الحد منها.
الخسارة: يمكن أن يكون هذا البديل مكلفًا، فتطبيقه بحاجة إلى تكاليف مادية ولوجستية عالية، للقيام بجهود الملاحقة في دول العالم وتجنيد محاميين دوليين، وعقد الأنشطة الشعبية.
البديل الثالث: اللجوء إلى الأجسام والمنظمات الدولية والإقليمية لتفعيل مبدأ الولاية القضائية
يقوم هذا البديل على تفعيل استخدام مبدأ الولاية القضائية الدولية من خلال لجوء دولة فلسطين إلى طرق دولية عدة، وهي:
مجلس الأمن: تستطيع دولة فلسطين بعد حصولها على العضوية المراقبة اللجوء إلى مجلس الأمن ومطالبته بتشكيل محكمة جنائية دولية خاصة لملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية. فقد سبق أن أنشأ مجلس الأمن بموجب القرار 808/1993 محكمة خاصة لمحاكمة المسؤولين عن الانتهاكات الجسـيمة للقانون الدولي الإنساني التي ارتكبت في إقليم يوغسلافيا السابقة منذ العام 1991، وخاصـة مـا ارتكب من انتهاكات في جمهورية البوسنة والهرسك.[19]
وفي حال استخدمت الولايات المتحدة حق النقض لمنع مجلس الأمن من إقرار تشكيل محكمة خاصة عن جرائم الاحتلال التي سبقت دخول ولاية المحكمة الجنائية الدولية، عندها تستطيع دولة فلسطين اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة باستخدام (صيغة متحدون من أجل السلم)[20]؛ من أجل إقرار تشكيل محكمة خاصة لمحاسبة قادة الاحتلال الإسرائيلي.
الاتحاد الأفريقي واتحاد دول أميركا اللاتينية: يمكن لدولة فلسطين اللجوء إلى الاتحادات الدولية، مثل الاتحاد الأفريقي واتحاد دول أميركيا اللاتينية، التي يرتاد دولها القيادات الإسرائيلية، وخاصة الضبـاط والقـادة العسـكريين والسياسـيين مـن المتورطيـن فـي ارتـكاب جرائـم الحـرب؛ لكي تفتح ولايتها الجنائية وتشكل محاكمة لملاحقة مجرمي الحرب وفاءً لالتزاماتها التعاقدية المنصوص عليها في المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة.[21]
تفعيل دور الأطراف السامية لاتفاقية جنيف: فبموجــب المــادة 86 مــن البروتوكــول الأول، تترتــب مســؤولية مباشــرة وجماعيــة تقــع علــى عاتــق الـدول الأعضاء فـي اتفاقيـة جنيـف الرابعـة، التـي مـن واجبهـا التحـرك لمواجهـة الأطراف التـي تتعمد خـرق أحـكام هـذه الاتفاقية (سـلطات الاحتلال).[22] وتستطيع دولة فلسطين المطالبة بعقد اجتماع للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف لحثها على القيام بواجباتها الأخلاقية والقانونية، ومتابعة محاسبة مرتكبي الجرائم الدولية، وإدانة الدول التي تراجعت عن التزاماتها، إضافة إلى بحث توفير الحماية الدولية للفلسطينيين، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنسان من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
جامعة الدول العربية: تستطيع دولة فلسطين العمل الديبلوماسي الجاد مع جامعة الدول العربية من أجل الضغط لإصدار قرار بتشكيل محكمة جنائية عربية مختصة بالنظر في جميع المسائل القانونية التي تقع بين الدول العربية مدنيًا أو جنائية،
ويكون من صلاحيتها النظر في الجرائم الدولية التي يتعرض لها المواطنون العرب، وخاصة جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي.[23]
المقبولية: يحظى هذا البديل بمقبولية، لأن دولة فلسطين حصلت على العضوية المراقبة، ووقعت على معظم الاتفاقيات الدولية الخاصة بالقانون الدولي الإنساني، وتلك الخاصة بحقوق الإنسان.
المعقولية والإمكانية: هذا البديل معقول، ولكنه يحتاج إلى تحرك من الديبلوماسية الفلسطينية للجوء إلى الأجسام الدولية والإقليمية. ويمكن النجاح في إطار التراكم مع الأجسام الدولية والإقليمية لتهيئة الأوضاع وتوفير آليات فاعلة لمحاكمة مجرمي الحرب.
المنفعة: سيعود هذا البديل بمنفعة كبيرة على الضحايا والقضية الفلسطينية، إذ سيعمل على فضح الاحتلال الإسرائيلي وبيان جرائمه تجاه الفلسطينيين أمام العالم، وسيؤدي إلى إحراج الدول المتقاعسة عن القيام بذلك، كما سيولد المزيد من الضغوط لحماية الفلسطينيين ومحاسبة قادة الاحتلال.
الخسارة: يتطلب خطوات عملية من السلطة الفلسطينية للتحرك والذهاب إلى الأجسام الدولية والإقليمية، التي من الممكن أن تواجهها دولة الاحتلال بإجراءات تضييق على السلطة، إضافة إلى إمكانية استخدام الولايات المتحدة حق النقض الفيتو تجاه أي قرار خاص بإنشاء محكمة خاصة لمحاكمة قادة الاحتلال، إلى جانب تراجع بعض العلاقات مع الدول لتواجد مصالح مشتركة مع دولة الاحتلال.
تعد جميع البدائل مهمة، فضلًا عن أن السير فيها جميعها أمر سيحقق فارقًا كبيرًا في إنصاف حقوق الضحايا، وضمان مساءلة ومحاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنه في ظل الانقسام الفلسطيني الداخلي المعيق للعملية التشريعية والقضائية، وفي ضوء ضعف الكفاءات القضائية والقانونية، والحاجة إلى موازنة خاصة لتهيئتها على القدرة على ملاحقة مجرمي الاحتلال الإسرائيلي، وعدم قدرة مؤسسات المجتمع المدني وحدها على السير في هذا الطريق؛ نجد أن الأفضل هو تطبيق البدائل الثلاثة، إضافة إلى التوجه والتحرك إلى الأجسام الدولية والإقليمية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية وفقًا للمادة (14) من النظام الأساسي لها، كون أن هذا الطريق أصبح مشروعًا للفلسطينيين بعد الحصول على العضوية في الأمم المتحدة وتوقيع الاتفاقيات الدولية، فهو أداة مهمة في يد القيادة الفلسطينية لمساءلة ومحاسبة قادة الاحتلال.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news13009.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.