آخر الأخبار :

تحليل سياسات : سبل مواجهة انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية في ظل الانقسام السياسي الفلسطيني.

هذه الورقة من إعداد: بلال النجار، زينة ارشيد، عصمت القاسم، ضمن إنتاج المشاركين/ات في برنامج "التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات"، الذي ينفذه مركز مسارات - الدورة الخامسة 2018-2019.
مقدّمة
ازدادت نسبة الانتهاكات للحقوق المدنية والسياسية للمواطنين الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة مع استمرار حالة الانقسام الفلسطيني الفلسطيني منذ العام 2007. تنوعت هذه الانتهاكات بين اعتقال سياسي، واحتجاز للمدنيين والصحافيين على خلفية حرية الرأي والتعبير، والتعذيب، وقمع للحريات الإعلامية، واستخدام القوة من قبل الأجهزة الأمنية، وإصدار أحكام الإعدام بشكل خارج عن نطاق القانون، وخصم لرواتب الموظفين العموميين في قطاع غزة، وإحالة آخرين إلى التقاعد، وفصل تعسفي من الوظيفة العامة، إضافة إلى إجراء تعديلات بشكل غير قانوني لعدد من التشريعات، وغيرها من الانتهاكات الداخلية في قطاع غزة والضفة الغربية.
وعلى الرغم من انضمام دولة فلسطين إلى عدد كبير من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان أعوام 2014، 2015، فإن هنالك غياباً شبه كامل على صعيد إنفاذ الاتفاقيات الدولية على مستوى مواءمة التشريعات الفلسطينية والأولويات التشريعية المتعلقة بصيانة الحقوق المدنية للمواطنين الفلسطينيين. وعوضاً عن ذلك، جاءت بعض التشريعات انتهاكاً صارخاً للحريات العامة؛ مثل قانون الجرائم الإلكترونية المعدل رقم (01) للعام 2008،الذي أباح الاعتقال التعسفي للصحافيين وغيرهم من منتقدي السلطات عبر الإنترنت، وقوانين أخرى لم تراعِ مبدأ التدرج في القانون، وبما لا يتعارض مع القانون الأساسي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
المشكلة
تكمن مشكلة الورقة السياساتية الحالية في حجم الانتهاكات لحقوق المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء، حيث نجد أن هناك شريحة كبيرة من المواطنين باتوا يشعرون أنهم لا يمتلكون المواطنة الكاملة "ويتم التعامل معهم كأنهم مواطنون من الدرجة الثانية"، وبخاصة فيما يتعلق بمؤيدي ومناصري طرفي الانقسام. إلا أن هذه الحالة اتسعت دائرتها لتمتد إلى باقي الأطراف ومختلف الشرائح الاجتماعية والسياسية، كما إنها تطورت بشكل درامي للتحول إلى شبه مُسلَّمة سياسية من أن مؤيدي ومناصري طرفي الانقسام غير مسموح لهم التمتع في مواطنتهم في أماكن السيطرة المختلفة، أما على صعيد باقي الشرائح، فأخذت الانتهاكات دائرة أخرى من الاتهام بالانحياز بغرض الحد من معارضة الانتهاكات وتبريرها، وتشريع الانتهاكات عبر سن قوانين بقرارات، أو إصدار تشريعات من قبل كتلة التغيير والإصلاح في غزة، أو إصدار قرارات إدارية وتنفيذية من قبل السلطة التنفيذية في الضفة وغزة، بما يتعارض مع سيادة القانون، أو من خلال الممارسات الميدانية للأجهزة الأمنية، بما يرسخ من السلطة البوليسية، وبخاصة في ضوء الغطاء والتغاضي الرسمي عن الانتهاكات من قبل صناع القرار من كلا الطرفين، التي باتت تبرر انتهاكات حقوق الإنسان إن تمت من الطرف الآخر، أو التعامل مع الانتهاكات وكأنها استحقاق يمارس بحق الفئات المختلفة.
ولقد أدى استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، في ضوء غياب المساءلة والمحاسبة، إلى زعزعة أمن وصمود واستقرار المواطنين وحماية حقوقهم المناطة بالسلطة، بل وهددت أركان السلم الأهلي ومبادئ استقلال القضاء، والفصل بين السلطات وسيادة القانون في فلسطين.
الانقسام الفلسطيني وما تركه من تداعيات على حالة حقوق الإنسان التي من أبرزها تعطل وعرقلة عمل المؤسسات الدستورية كالمجلس الشريعي، وضعف استقلال السلطة القضائية، وغياب المساءلة والمحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان، وضعف دور المؤسسات التنفيذية في متابعة الاستجابة لاحتياجات المواطنين وحماية حقوقهم.
ربط حقوق المواطنين وفق توجهاتهم السياسية واستخدامها كورقة ضغط متبادلة، حيث يتم خفض نسبة الانتهاكات في فترات التقارب والتوجه نحو المصالحة الوطنية، وازديادها عند التصعيد ضد الطرفين.
التكيف السلبي لدى المواطنين ولجوء معظمهم إلى حلول تحقق الخلاص الفردي، ولا تشكل منهجية دائمة في وقف الانتهاكات التي تتعرض لها الحقوق المدنية والسياسية.
التحرك القانوني غير المستدام لخلق قضية مستمرة ضد هذه الانتهاكات كما حصل في الحراك القانوني للمعلمين المفصولين عقب الانقسام، الذي انتهى برفع قرار السلامة الأمنية عنهم عقب الانقسام، ولم يتم استثماره للقضايا العالقة الأخرى لبقية المفصولين، أو الذين لا يزال يتم منعهم من التوظيف تحت بند السلامة القانونية.
عدم وجود وعي وطني كافٍ بمخاطر استمرارية هذه الانتهاكات كنهج حاكم، حيث يجد كل فريق في السلطة، الدعم والتبرير الكامل من الأنصار والمؤيدين لكل الإجراءات التي يتخذها ضد الآخر بحجة المصلحة الوطنية.
ضعف تداخلات العديد من المؤسسات والهيئات الحقوقية التي تمارس دوراً أشبه بالمراقب، فهي ترصد الانتهاكات وتوثقها وتنشرها دون وجود آلية ضغط فعلية على أرض الواقع لضمان محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات محلياً أو دولياً.
ضعف النقابات وسيطرة الحركات الحاكمة على فروع النقابات، ما يجعلها تفقد دورها الطليعي في الدفاع عن حقوق المواطنين، وتشكيل سد منيع لتوغل السلطة الحاكمة، بل أصبحت تبرر لها، وتتقبل انتهاكاتها لحقوق أفرادها كونها جزءاً من هذه المنظومة.
غياب الدور الرقابي للمجلس التشريعي في الضفة الغربية كونه كان معطلاً قبل حله، وسيطرة الحزب الواحد على المجلس التشريعي في قطاع غزة، بشكل يوجد حالة من المحاباة والتبرير من قبل المسيطرين على المجلس التشريعي.
ضعف دور المؤسسات الدولية العاملة في مجالات حقوق الإنسان، وانشغالها بأولويات أخرى، علاوة على غياب البرامج المشتركة بين المؤسسات الدولية والمؤسسات المحلية الداعمة لحقوق المواطنين بهدف الضغط والتشبيك.
الهدف العام للورقة
تسعى هذه الورقة إلى تقديم آليات من شأنها المساهمة في مواجهة انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل الانقسام السياسي الفلسطيني، التي تهدد حياة وكرامة وحقوق كل مواطن فلسطيني، وبخاصة في مجال حرية الرأي والتعبير.
الهدف الخاص
تقديم مجموعة من السياسات الرسمية وغير الرسمية لمواجهة انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية التي ترسخت في ظل الانقسام السياسي الفلسطيني.
اقتراح سياسات تساهم في تعزيز حماية الحقوق المدنية والسياسية في ظل الانقسام السياسي الفلسطيني.
المعايير
إن طرح البدائل، التي يمكن من خلال العمل عليها المساهمة في تحقيق الأهداف المنشودة من هذه الورقة، يتطلب تحديد معايير محددة من شأنها قياس قدرة البدائل المطروحة خلال هذه الورقة على الوصول إلى الهدف العام، كون أن عملية قياس مدى الوصول إلى أي بديل، تتم من خلال حجم وقيم المؤشرات التي تنتج عنها وفقاً للمعايير الآتية:
معيار الأهمية: لا يختلف اثنان في الشارع الفلسطيني على أهمية منح المواطنين الفلسطينيين القدرة على ممارسة مواطنتهم بشكل كامل، لأن هذا يخدم على صعيدين: الأول هو تحقيق حماية لحقوق المواطنين "وهو هدف إستراتيجي للسلطة ولكل القوى الوطنية والمجتمعية". والثاني يقوم على أنه بمقدار تمتع المواطن الفلسطيني بحقوقه وحريات، تتعزز قدراته على الصمود ومقاومة السياسات الاحتلالية الإسرائيلية.
المقبولية: تحظى قضايا حقوق الإنسان بإجماع وتأييد بشكل كامل، وتكتسب تأكيداً واسعاً محلياً ودولياً على أحقية المواطنين بالتمتع الكامل بحقوقهم دون انتقاص بشكل تعسفي، وعلى إلزاميتها للحكومات على اختلاف أنظمتها السياسية وخلفياتها الأيديولوجية، فالقانون الفلسطيني وكذلك القانون الدولي، قد شمل، في الكثير من مواده، بنوداً ومبادئ تؤكد على مدى إلزامية حقوق الإنسان وحظر حرمان أي شخص منها لأي سبب كان، ويمكن قياس مقبولية تقديم بدائل تخص مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان من خلال إجراء قراءة بسيطة لبعض المحاولات التي تم إجراؤها في سبيل وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان خلال فترة الانقسام السياسي الفلسطيني.
المعقولية: مدى معقولية وواقعية تنفيذ البديل، ويمكن قياس ذلك من خلال إجراء مقارنة ما بين الفرص والتحديات التي يمكن أن تواجه البدائل، ومدى الاستعداد لها على الصعيدين الرسمي وغير الرسمي، وإلى أي مدى يمكن تذليل العقبات التي تواجه طرح هذه البدائل، وكيفية التعامل معها، مثل حملة "مش رايح".
الشرعية والفاعلية: تعتبر قضية الشرعية قضية مهمة بالنسبة للسلطة الفلسطينية بشقيها في الضفة وفي القطاع، وتعتبر مهمة للمواطن الفلسطيني، فالقوى الخارجية تستغل قضية انتهاك حقوق الإنسان للضغط على السلطتين، كما إن هناك سلوكاً احتلالياً قائماً على إقناع المواطن الفلسطيني بأنه تحت الاحتلال يمتلك حقوقاً أفضل مما لو كان تحت سلطته، وهذا يمثل خطورة كبيرة جداً.
واقع الحقوق المدنية والسياسية في ظل الانقسام السياسي الفلسطيني
يعاني المواطن الفلسطيني من انتهاك ممنهج لحقوقه السياسية والمدنية في ظل الانقسام؛ سواء في الضفة أو قطاع غزة.
ولقد أكد القانون الأساسي الفلسطيني المعدل للعام 2003، في الباب الثاني منه، الذي جاء بعنوان الحقوق والحريات العامة، على أن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاتّباع، حيث جاء في المادة العاشرة منه على أن "1) حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام. 2) تعمل السلطة الوطنية الفلسطينية دون إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمى حقوق الإنسان".
وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك العديد من الانتهاكات التي وقعت خلال فترة الانقسام واستهدفت الحقوق المدنية والسياسية التي أكد على احترامها وحمايتها القانون الأساسي المعدل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقعت عليه فلسطين.
ومن خلال ممارسة الطرفين المنقسمين في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ فقد أصبحت عملية مأسسة انتهاكات حقوق الإنسان، وبخاصة الحقوق المدنية والسياسية واضحة من كلا الطرفين، فالانتهاكات والمخالفات المرتكبة من كلا الطرفين والماسة بالحقوق المدنية والسياسية، لم تعد مجرد نتاج لحالة من الفوضى والجهل بالقانون وعدم الكفاءة، أو جراء مخالفات فردية معزولة، بقدر ما هي سياسية تجري بغطاء أو تغاضٍ من قبل صناع القرار من كلا الطرفين.
ويظهر رصد وتوثيق وتقارير المؤسسات والهيئات الحقوقية المحلية والدولية خلال فترة الانقسام، ارتفاع الانتهاكات التي تعرضت لها الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى الرغم من الحجم الكبير والخطير للانتهاكات، فإن هناك المئات من الانتهاكات لم يتم رصدها وتوثيقها، وذلك نظراً لامتناع الكثير من الأشخاص عن التقدم بشكاوى، أو الإبلاغ لدى الجهات المعنية والحقوقية عن الانتهاكات التي تعرضوا إليها؛ إما خوفاً من سياسة الانتقام من قبل السلطات الحاكمة، وإما بسبب إيمانهم بعدم وجود جدوى حقيقية من التقدم بهذه الشكاوى.
يضاف إلى الانتهاكات السابقة الموضحة في الجدول، مجموعة من الانتهاكات الأخرى التي لم يتم إحصاؤها بشكل منتظم، والتي شملت:
الحد من حرية التنقل والسفر ومنع إصدار الجوازات لعدد كبير من المواطنين في قطاع غزة، واشتراط السلامة الأمنية أو منع السفر خارج الضفة وغزة إلا بموافقات أمنية.
انتهاك الحريات الشخصية من خلال مصادرة المقتنيات الشخصية والأجهزة الإلكترونية والهواتف النقالة للمواطنين والصحافيين والنشطاء، وإلزامهم بالكشف عن حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني دون إذن النيابة، أو من قبل محكمة مختصة، أو إصدار قرارات إلزامية للباس والتدخين للنساء، نابعة من القناعات الفكرية للسلطة الحاكمة، وليس التزاماً بالقانون الأساسي.
انتهاك الحق في المشاركة السياسية واختيار الممثلين وسلامة تداول السلطة، من خلال تعطيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية المنتهية ولايتهما منذ العامين 2009 و2010 على التوالي، وفشل إجراء انتخابات بلدية موحدة في الضفة وغزة، وإجراؤها بشكل منفرد في الضفة، دون مشاركة الكل الفلسطيني، وتحت الرقابة الأمنية.
انتهاك الحق في تولي الوظائف العامة؛ وتمثل ذلك في اشتراط بند السلامة الأمنية للتعيينات الجديدة، وفصل ما يقارب ألفاً وخمسمائة موظف عقب الانقسام في الضفة بناء على ذلك، واشتراطات موافقة أمراء المساجد على التعيينات في الضفة، وقوانين التقاعد الإجباري التي أقصت آلاف الموظفين عن وظائفهم، والخصومات التمييزية في الرواتب ضد موظفي غزة.
البدائل المقترحة
تقدم الورقة مجموعتين من البدائل المتكاملة؛ سواء على المستوى الرسمي، أو على مستوى القوى والمؤسسات المجتمعية.
البديل الأول: تفعيل عمل المؤسسات الدستورية في حماية حقوق الإنسان وضمان احترام وتطبيق القواعد والسياسات الناظمة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، وذلك من خلال سياسات عدة:
أولاً. أن يتضمن البيان الحكومي الرسمي مجموعة من القواعد والمعايير الإجرائية التي تكفل حماية حقوق الإنسان، وليصبح جزءاً من تقييم الحكومة، مثل إلغاء اشتراط السلامة الأمنية، وضمان الحق في إجراءات قانونية عادلة، ومتابعة ومساءلة مقترفي انتهاكات حقوق الإنسان، وتكريس ثقافة سيادة القانون لدى الأجهزة الأمنية.
ثانياً. أن يتضمن دور ديوان الرقابة المالية والإدارية بنداً يتعلق بمدي فاعلية المؤسسات التنفيذية في حماية الحقوق والحريات المدنية والسياسية للمواطنين.
ثالثاً. ضمان ومناقشة التقرير السنوي للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان من قبل المجلس التشريعي بعد انتخابه، ومتابعة التوصيات الواردة فيه، وبشكل إلزامي، من قبل الجهات التنفيذية.
رابعاً. تفعيل الرقابة الوطنية والمجتمعية على لجان الشكاوى في المحافظات والوزرات، وتشكيل لجنة وطنية تضم شخصيات وطنية من مختلف الاتجاهات السياسية وفاعلين في المجتمع المدني.
خامساً. تفعيل لجنة الحريات العامة المنبثقة عن لجنة الحوار في القاهرة، وذلك من خلال تحولها إلى جسم ذي وزن في قراراته واحترام توجهاتها وتوصياتها.
سادساً. إجراء الانتخابات العامة، بما يساهم في وقف تعطل عمل المجلس التشريعي، وضمان دوره في إلغاء القوانين والقرارات التي تتعارض مع القانون الأساسي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان؛ مثل قرار "الاحتجاز على ذمة المحافظ"، وقانون الجرائم الإلكترونية ... الخ، وتفعيل الرقابة التشريعية على عمل السلطة التنفيذية.
سابعاً. ضمن استقلال وتوحيد السلطة القضائية وتفعيل رقابتها على عمل السلطة التنفيذية، ومنع التدخل في عملها من قبل أي جهة كانت.
ثامناً. يبقي وعي المواطنين بحقوقهم إحدى أهم الضمانات، وبما يكفل التصدي لأي انتهاكات، والمطالبة بالحقوق والحريات وعدم الصمت عنها.
البديل الثاني: نشر ثقافة حقوق الإنسان وتوضيح مستوى الأهمية الوطنية والمجتمعية
ولتحقيق هذا البديل، من المهم اتباع سياسات عدة:
أولاً. عقد مؤتمر سنوي وطني عام في الضفة الغربية وقطاع غزة لمناقشة آليات وسبل تعزيز حقوق الإنسان، والآليات التي من شأنها تجاوز الانتهاكات.
ثانياً. تشكيل "المرصد الفلسطيني" الذي يضم مجموعة من الشخصيات الوازنة والفاعلة، والمؤسسات الأهلية الحقوقية، بما يضمن تعظيم التدخل لوقف انتهاكات حقوق الإنسان.
ثالثاً. التشبيك بين المؤسسات الوطنية والأهلية ذات المجال والعاملة في مجال حقوق الإنسان لمتابعة تفعيل تدخلاتها لحماية حقوق الإنسان والتصدي للانتهاكات.
رابعاً. تنظيم حملات مناصرة وضغط على المؤسسات الحقوقية العاملة في فلسطين لتفعيل دورها للضغط على المستوي السياسي والتنفيذي لوقف الانتهاكات، وحماية الحقوق والحريات.
خامساً. تعزيز دور الإعلام في فضح انتهاكات حقوق الإنسان، وتعزيز دور المجتمع المدني في التوعية الجماهيرية للمواطنين بحقوقهم.
سادساً. تفعيل العمل النقابي، وإجراء الانتخابات النقابية، بما يساهم في تفعيل دور النقابات في حماية حقوق الإنسان.
سابعاً. تفعيل دور القوى السياسية في متابعة وإدانة انتهاكات حقوق الإنسان، بما يساهم في تعزيز تدخلاتها والحراك الشعبي والسياسي لوقف الانتهاكات.
ثامناً. دعم وحماية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ومسانده حقوقهم في الإنصاف والتعويض والمحاسبة على الانتهاكات.
تاسعاً. تفعيل حملات المناصرة المجتمعية والقطاعية الشبابية والنسوية والعمالية والصحافية لضمان التصدي لانتهاكات الحقوق الحريات.
البديل الثالث: تفعيل استخدام الآليات الدولية التعاقدية وغير التعاقدية لحماية حقوق الإنسان
ولتحقيق هذا البديل، وبخاصة في ضوء ضعف وتراجع دور المؤسسات الرسمية والأهلية في حماية حقوق الإنسان، واستمرار الانقسام، وانضمام دولة فلسطين لجملة من الاتفاقيات والأجسام الدولية، من المهم اتباع السياسات والآليات الآتية:
أولاً. العمل على تفعيل دور المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني في مخاطبة الأجسام الدولية غير التعاقدية والأجسام التعاقدية لحثها على القيام بدورها في حماية حقوق الإنسان في فلسطين، وضمان متابعة التزامات السلطة في الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومواءمة تشريعاتها وتفعيل المساءلة لمقترفي الانتهاكات.
ثانياً. تفعيل آليات تقديم الشكاوى والبلاغات لمجلس حقوق الإنسان والمقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان.
ثالثاً. إنشاء تحالف بين مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية لتقديم تقارير موازية لدى اللجان التعاقدية لاتفاقيات حقوق الإنسان، بما يساهم في فضح الانتهاكات، وضمان قيام الأجسام التعاقدية باستخدام آلياتها في متابعة الطلب من دولة فلسطين وقف الانتهاكات.
رابعاً. حث مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان في متابعة الانتهاكات، والعمل على تقديم الدعم الفني لمؤسسات السلطة، بما يساهم في الحد من انتهاكات حقوق الإنسان.
خامساً. تفعيل العمل مع منظمات الأمم المتحدة الدولية والمنظمات الإقليمية، بما يساهم في تعزيز تدخلاتها الإيجابية للحد من انتهاكات حقوق الإنسان.
سادساً. المشاركة الفاعلة في أنشطة المنظمات الدولية، بما يشمل الأمم المتحدة، ومؤسساتها، والمنظمات الإقليمية، مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومخاطبتها لدعم حماية حقوق الإنسان.
سابعاً. تفعيل التشبيك وتبادل الخبرات والعمل المشترك مع المنظمات الإقليمية والدولية الأهلية؛ مثل اتحادَيْ الصحافيين الدولي والعربي، ومنظمة "أمنيستي"، وغيرها من المنظمات، بما يساهم في إدانة الانتهاكات، وتوفير دعم لضحايا الانتهاكات للحقوق والحريات، وتوليد آليات ضغط إضافي على مقترفي الانتهاكات.
ثامناً. العمل مع المنظمات الدولية والعربية الوطنية لدعم التحول الديمقراطي وحماية حقوق الإنسان واستعادة الوحدة الوطنية، وإعادة بناء مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة، وسيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان.
تاسعاً. تنظيم حملات مناصرة دولية للضغط على المؤسسات الحقوقية الدولية لتفعيل دورها للضغط على المستوى السياسي والتنفيذي لوقف الانتهاكات وحماية الحقوق والحريات.
عاشراً. توعية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بالآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان ومساندتهم في متابعة حصولهم على الإنصاف والتعويض والمحاسبة على الانتهاكات.المطروحة، مع الإشارة إلى أهمية الدفع باتجاه تحقيق البدائل بشكل متوازٍ كأولويات متكاملة، ويبقى ذلك مرهوناً بقدرة المواطنين في فلسطين، وكافة المؤسسات والنشطاء العاملين في مجال حقوق الإنسان، والقوي السياسية والمجتمعية، لتفعيل كل الآليات والسياسيات على المستوى الوطني الرسمي والأهلي والدولي لحماية حقوق الإنسان، بما يمكّن من إنهاء حالة الانقسام السياسي، واستعادة الوحدة الوطنية، وإعادة بناء مؤسسات النظام السياسي على أسس سيادة القانون.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news12038.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.