آخر الأخبار :

"كتائب القسام" تكشف ادارة معركتها ضد الاحتلال في حرب "العصف المأكول"

كشفت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أن ذراعها العسكري المعروف باسم "كتائب القسام" امتلك منظومة استخبارات تكتيكية وإستراتيجية، أهلته لخوض معركة عسكرية ذات تأثير استراتيجي.
جاء ذلك في تقرير نشرته الحركة على موقعها الرسمي، اليوم الأحد، حول تفاصيل إدارة "القسام" لمعركة "العصف المأكول" في الذكرى السنوية الخامسة للحرب التي شنها الاحتلال في عام 2014، واستمرت 51 يوما.
وقال الحركة، "إن كتائب القسام قدمت نموذجا فريدا خلال معركة العصف المأكول، ويعود ذلك للمعارك التي خاضتها مع العدو، واستخلاصها للدروس والعبر، وتحويل ذلك إلى سياسات وعقيدة تدريب، وأساليب قتال تُتَّبع بعد كل جولة تصعيد أو حرب".
وبيّنت في هذا الصدد أن "قتال عناصر القسام مبنيا على المعلومات الاستخباراتية"، مشيرة إلى أن "المقاومة امتلكت منظومة استخبارات تكتيكية وإستراتيجية، أهلتها لخوض معركة عسكرية ذات تأثير استراتيجي".
ورأت أن من أسباب نجاح "كتائب القسام" خلال معركة "العصف المأكول"، وجود منظومة قيادة وسيطرة متكاملة وآمنة، استطاع سلاح الاتصالات الذي كان يقوده الشهيد رائد العطار من إنشاء بنية تحتية للقيادة والسيطرة بعيدة عن قدرات العدو التقنية.
وأشارت إلى أن هذه المنظومة "هيأت لقيادة القسام للقيام بدورها في القيادة والسيطرة على كل تفاصيل المعركة، إذ كان المجلس العسكري لكتائب القسام بمثابة هيئة أركان حرب منعقدة، يدير جميع شؤون المعركة بتفاصيلها كافة، وكان القائد العام ويساعده قادة الألوية والدوائر يقود ويوجه جميع القوات منذ اليوم الأول للمعركة وحتى بعد دخول وقف النار حيز التنفيذ".
ومن أسباب نجاح "كتائب القسام" خلال المعركة - وفق التقرير - "الإعداد الجيد الذي تمثل في التخطيط المحكم، والتدريب العالي للقوات، فتميزت خطة المواجهة والعمليات بالفهم العميق لمقومات العقيدة القتالية لجيش العدو والتكتيكات الميدانية والأساليب القتالية المنبثقة عنها، والمعرفة الجيدة لتشكيلات العدو وتسليحه".
وكشف التقرير النقاب عن أنه تم دراسة كل السيناريوهات المحتملة بما فيها الأكثر صعوبة وتعقيداً، ووضع الخطط وتجهيز الميدان وإعداد القوات وفقا لذلك؛ ما مكن الوحدات والصنوف المختلفة من القيام بمهامها الدفاعية والهجومية على حدٍ سواء في البر والبحر والجو فوق الأرض وتحت الأرض.
وأوضح أن "كتائب القسام" عملت منذ انتهاء معركة "الفرقان" (في كانون ثاني/يناير 2009)، "على إعداد عناصرها وتأهيلهم جسديا وفكريا، وتطويرهم ميدانيا وأكاديميا، لتمكينهم من أداء مهامهم بكفاءةٍ واقتدار".
وأشارت الحركة في تقريرها إلى أن "جهد القسام في تطوير عناصرها ظهر واضحاً في الإرادة القتالية غير المسبوقة لجنود القسام والأداء النوعي للقوات الذي لا يزال العدو يتحدث عنه إلى يومنا هذا، وكانت معركة الإعداد والتدريب أصعب على المقاتلين من خوضهم لمعركة العصف المأكول ذاتها".
وقالت : "استطاعت كتائب القسام امتلاك زمام المبادرة وحرمان العدو منها حين أعلنت الكتائب حالة الطوارئ في صفوفها منذ إعلان العدو عن فقدانه ثلاثة من جنوده في الضفة قبيل الحرب، حيث خلصت تقديرات الموقف المختلفة إلى أن العدو يتجه نحو شن عدوان يبدأ باغتيالات مركزة لقادة من المستويين السياسي والعسكري".
وبيّن التقرير أن "(كتائب القسام) امتلكت المبادرة وبدأت بمشاغلة الاحتلال عبر الرشق المدفعي لغلاف غزة -دون الإعلان عن ذلك- رداً على جرائم الاحتلال في الضفة والقدس خصوصاً بعد حرق الفتى محمد أبو خضير، ومرورا بالرد على اغتيال شهداء رفح وخانيونس في في يومي 6 و7 تموز/يوليو، من العام ذاته بتوجيه ضربة صاروخية قاسية"، مشيرا إلى أن الكتائب حافظت على إبقاء زمام المبادرة بيدها؛ وفاجأت الاحتلال على مدار المعركة.
وتطرق التقرير إلى سلسلة المفاجآت التي قدمتها "كتائب القسام" خلال معركة "العصف المأكول" والتي أربكت الاحتلال، كمباغتته في زيكيم ومنعه من الإبحار على ساحل السودانية شمالي قطاع غزة، إضافة إلى تنفيذها لعدة عمليات إنزال خلف خطوط العدو، وكذلك تسيير طائرات بدون طيار استخبارية وقتالية تجاه العمق الإسرائيلي، ونجاح الدفاع الجوي بتحييد الطيران المروحي كمكون مهم من مكونات سلاح الجو الإسرائيلي.
وبحسب التقرير فإن "كتائب القسام" تمكنت من تحييد قوات الاحتلال من خلال مهاجمة مؤخرة قواته المدرعة بالعبوات الناسفة والقذائف القصيرة المدى.
وقال: "كما تم تحييد قواته الجوية من خلال الالتحام مع المشاة من نقطة صفر، واستخدام المعابر الوصولية تحت الأرضية -الأنفاق- والقتال في المناطق المبنية بنجاح في العمليات الهجومية والدفاعية أيضاً، كما تم تحييد قدراته الاستخباراتية بشكل عام من خلال حصر التواصل عبر شبكات تواصل آمنة يصعب اختراق العدو لها".
وختم التقرير بالقول: "منذ اللحظة الأولى من انتهاء معركة العصف المأكول عكفت كتائب القسام على استخلاص الدروس والعبر من المعركة؛ بُغية تطوير أدائها والاستعداد لأي معركة قد تفرضها المرحلة القادمة".
وفي السابع من تموز/يوليو 2014، شن الاحتلال الإسرائيلي حربه الثالثة على قطاع غزة، أسمته "الجرف الصامد"، فيما أطلقت عليها حركة "حماس" اسم "العصف المأكول".
وكانت تلك "الحرب"، هي الثالثة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، واستمرت 51 يوما، (انتهت في 26 آب/أغسطس 2014).
وعلى مدار "51 يومًا" تعرض قطاع غزة، الذي يُعرف بأنه أكثر المناطق كثافة للسكان في العالم، (1.9 مليون فلسطيني) لعدوان عسكري إسرائيلي جوي وبري، تسبب بمقتل 2322 فلسطينيًا، بينهم 578 طفلاً (أعمارهم من شهر إلى 16 عاما) ، و489 امرأةً (20-40)، و102 مسنًا (50-80)، وجرح نحو 11 ألفا آخرون، (10870)، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
وارتكب الاحتلال الإسرائيلي مجازر بحق 144 عائلة، قُتل من كل عائلة ثلاثة أفراد أو أكثر، بحسب التقرير.
في المقابل، كشفت بيانات رسمية إسرائيلية عن مقتل 68 عسكريًا من جنودها، و4 مستوطنين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وإصابة 2522 إسرائيلياً بجروح، بينهم 740 عسكريًا، حوالي نصفهم باتوا معاقين، بحسب بيانات عبرية.
وشنت القوات الإسرائيلية قرابة 60 ألفًا و664 غارة على قطاع غزة، جواً وبراً وبحراً.
وحسب إحصائية، أعدتها وزارة الأشغال ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، فإن عدد الوحدات السكنية
المهدمة كلياً بلغت 12 ألف وحدة، فيما بلغ عدد المهدمة جزئياً 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن.
وبحسب "أونروا"، فإن مخلفات الحرب القابلة للانفجار، لا تزال تشكل تهديدا كبيرا ومستمرا للمدنيين ولعمليات إعادة الإعمار في غزة.
ووفقا للوكالة فإن 16 شخصاً لقوا مصرعهم وأصيب 97 آخرون، بينهم 48 طفلا، في حوادث مخلفات الحرب القابلة للانفجار منذ عام 2014.
وخلال الحرب، أعلنت "كتائب القسام" في 20 من تموز/يوليو 2014، عن أسرها الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون، خلال تصديها لتوغل بري للجيش الإسرائيلي شرق مدينة غزة. وبعد يومين، اعترف الاحتلال بفقدان آرون، لكنه رجح مقتله في المعارك مع مقاتلي "حماس".
وخلال 51 يومًا من الحرب، قدّرت وزارة الاقتصاد الفلسطينية الخسائر الإجمالية المباشرة وغير المباشرة، في المباني والبنية التحتية، وخسائر الاقتصاد الوطني في قطاع غزة بكافة قطاعاته بـ 5 مليارات دولار تقريبًا.
ولحق الضرر 500 منشأة اقتصادية من المنشآت الكبيرة و الاستراتيجية، والمتوسطة والصغيرة.
ووفق وزارة الزراعة، فإن الحرب، تسببت بخسائر في القطاع الزراعي، وصلت 550 مليون دولار.
وتقول وزارة الأوقاف، إن الاحتلال الإسرائيلي دمر خلال العدوان 64 مسجدا بشكل كلي، إضافة إلى تضرر 150 مسجدًا بشكل جزئي.
واستهدفت الطائرات الإسرائيلية، أكثر من 20 مستشفىً ومركزًا صحياً، بحسب وزارة الصحة.
ووفق نقابة الصيادين، فإن نحو 4 آلاف صياد، يعيلون أكثر من 50 ألف نسمة، تعرضوا لخسائر فادحة طيلة العدوان، تجاوزت 6 ملايين دولار.
وتسببت الحرب، برفع عدد العاطلين عن العمل إلى قرابة 200 ألف عامل، يعيلون نحو 900 ألف نسمة، وفق بيان لاتحاد العمال الفلسطينيين.
وفي 26 أغسطس/آب 2014، توصلت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي، برعاية مصرية، إلى هدنة أنهت حرب الـ"51" يوماً، وتضمنت بنود الهدنة استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة في غضون شهر واحد من بدء سريان وقف إطلاق النار.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news11833.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.