آخر الأخبار :

يضاعف الأيدي العاملة --- العيد ينشط معامل الكعك والرنجا المنزلية بغزة

تتحول بعض منازل الفلسطينيين في قطاع غزة، في الثلث الأخير من رمضان، لتكون أشبه بمصانع ومعامل يدوية، تُنتج كميات كبيرة من الأسماك المُدخنة (الرنجا)، والكعك والمعمول، والتي تعتبر طقسًا لا بد من تواجده على موائد العيد.
ودفعت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، لإنشاء تلك المعامل المنزلية، بإمكانيات وأدواتٍ بسيطة، بغية مساعدة العاملين فيها في تحسين الظروف المعيشية طوال العام، خاصة في موسم رمضان وعيد الفطر.
"كخلية النحل" هكذا يبدوا المشهد في هذه الأيام داخل منزل السيدة زويدة البريم (50 عامًا)، التي تقطن وسط بلدة بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس، التي أنشأت معملًا منذ نحو 18عامًا أسمته "تعاونية مُعجنات القدس".
تحدى الظروف
تقول البريم لمراسل "صفا"، وهي تنشغل مع خمسة نسوة بطهي ما تبقى من كمية كعك طلبها أحد الزبائن: "الكعك والمعمول الحلوى الرئيسة التي تُقدم في العيد، ولا يكاد تخلو مائدة فلسطينية منه، ما يزيد الطلب عليه في هذه الأيام، ويزداد العمل لدينا".
وتضيف: "صحيح أننا نعمل طوال العام.. لكن موسم العيد هو الأفضل لنا"؛ وتشير إلى أنها انتقلت من المحل الذي استأجرته إلى بيتها منذ 10 أعوام بسبب الظروف الاقتصادية السيئة.
وأثناء تواجد مراسل "صفا"، انشغلت "البريم" في تعبئة كل كجم من الكعك على حدة في عبوات بلاستيكية صغيرة واضعةً ملصقها عليها من الخارج، فيما سارعت بقية النسوة في إنجاز الكمية المتبقية، إيذانًا بموعد المغادرة اليومية من العمل، قرابة الساعة الثانية بعد الظهر.
وكنت أنتج 600 كجم ولدي أكثر من 15 امرأة عاملة، إلا أنه بسبب الظروف تراجع الإنتاج للنصف والعاملات لا يتجاوزن الستة وفي حال ارتفع الطلب يزداد العدد، "والعمل مستمر كونه مصدر الرزق الرئيس لي ولهن"، تقول "البريم".
العمل بعد الفجر
وتضيف: يبدأ العمل بعد صلاة الفجر مباشرةً، حتى الثانية بعد الظهر، وفي بعض الأيام يزداد ذلك؛ وتُسوق المنتجات عبر مواقع التواصل بما فيها "فيس بوك / انستجرام"، كذلك بيع وتوزيع كميات أخرى عبر البقالات وفي الأسواق والجمعيات المجتمعية.
وتشير إلى أنها تعكف طوال رمضان على إنتاج "السمبوسك"، فقد أنتجت 12 ألف علبة تقريبًا؛ وفي الثلث الأخير من رمضان تتفرغ للكعك والمعمول كما العادة السنوية.
وتلفت "البريم" إلى أن فريقها يعمل كخلية النحل، كل واحدٍ منهن يقوم بعمل يُكمل الآخر، وهي تشد على يد كل امرأة للعمل وتسويق منتجها لتُدخل الفرحة في نفوسها أطفالها.
"أم خيري"، إحدى العاملات في المعمل منذ سنوات، تقول وهي تُشارف على إنهاء عملها بعدما تركت أسرتها عقب السحور: "لدي تسعة أفراد ولا مصدر دخل لنا، وأضطر للعمل، لتوفير ثمن كسوة العيد لأطفالي، وتغطية الاحتياجات اليومية".
الرنجا تنافس
كما أن منازل تتحول لمعامل للكعك، فمثيلها يتحول لمعامل لإنتاج الأسماك المُدخنة (الرنجا)، وهي وجبة رئيسة بجانب الفسيخ المُملح في أيام العيد؛ فبزرت عديد من المعامل في الأعوام الأخيرة، التي تنتج عشرات الأطنان سنويًا للسوق المحلي، وتستضيف أيدي عاملة إضافية.
الثلاثيني حسن عفانة استغل ركنًا في منزله بـ "خربة العدس" وسط رفح وحوله لمصنع أسماه "كمال للرنجا"، ويُنتج قرابة ثمانية أطنان سنويًا.
يقول عفانة: "أبدأ منذ مطلع شهر رمضان بتشغيل المعمل بكامل طاقته بنحو ستة عاملين، لتجهيز طلبات التجار والموزعين، ويشتد عملنا في العشر الأخيرة من رمضان".
ويبين لمراسل "صفا"، إلى أنه يصنع "الرنجا" بالطريقة المصرية المُدخنة في الأفران، التي تباع ما بين 20 إلى 30 شيقلًا للكيلوجرام الواحد، بجانب إنتاج كميات محدودة من الفسيخ.
ويلفت إلى أن إقبال المواطنين على الفسيخ أكبر، لكن الرنجا بدأت تحجز مكانًا لها في السوق وعلى الموائد، ويزداد الإنتاج سنويًا رغم الظروف.
ويرتدي العاملون في المعمل المنزلي معاطف بيضاء وقفازات طبية، وهي جزء رئيس من عملهم، وشرط من الشروط التي فرضت عليهم قبل منحهم ترخيص رسمي للعمل، ومزاولة مهنة صناعة "الرنجا" طوال العام، وتوريدها للسوق المحلية؛ كما يوضح عفانة.
عن آلية الصناعة، يشير إلى أنهم يأتون بسمكة "الماكريل" المُثلجة المشهورة باسم "التونة"، ذات الفوائد الكبيرة، وينظفونها ويقطعون رأسها، ثم يضعونها في محلول ملحي حسب الرغبة في درجة الملح، فمنها ما يوضع 6 ساعات ومنها يوم كامل.
أزمة الكهرباء
وفي الخطوة التالية يُعلّق السمك على "خُطافات" صغيرة على قضبان حديدية ويُدفع للفرن الذي يتضمن دُخان "نجارة" خشب الزان، ويقفل عليه لعدة ساعات، حتى تخرج "الرنجا" بلون "برونزي" وهي متماسكة وشهية للأكل، كما يقول عفانة.
توضع بعد ذلك -"الرنجا"- في الهواء الطلق لتبريدها، ثم تُغلف جيدًا في ماكنة مخصصة، وتوضع في ثلاجة درجة حرارتها 18 تحت الصفر.
ويلفت مالك المعمل إلى أنه رغم تحسن الكهرباء، إلى أنهم يعانون من أزمة بها، لأنهم يحتاجون للتبريد على مدار الساعة لمنتجاتهم، كي لا تفسد، ما أجبرهم على استخدام مولدات، ترفع نفقات الإنتاج، كما يتمنى دعم معمله والمعامل الأخرى وتمكينهم من التصدير للخارج.





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news11382.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.