آخر الأخبار :

الإعلام تنظم ندوة حوارية بعنوان "تقييم الواقع الفلسطيني لعام 2018م"

نظمت وزارة الإعلام – المكتب الإعلامي الحكومي اليوم الخميس ندوة حوارية بعنوان "تقييم الواقع الفلسطيني لعام 2018م" سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ، جاء ذلك في مقر الوزارة وبحضور نخبة من الصحفيين والمحللين السياسيين ومؤسسات المجتمع المدني والمخاتير.
الوضع السياسي الداخلي وانعكاساته خارجياً:-
تحدث الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن عن الوضع السياسي وانعكاساته خارجياً خلال عام 2018م عن قرارات لمنظمة التحرير الفلسطينية لم تكن محل اعتبار لدى قيادة السلطة وكل القرارات كانت تصب ضد قطاع غزة وعقوبات متزايدة .
وأوضح الكاتب والمحلل السياسي على أن المزاج العام يمكن أن يؤثر على الواقع السياسي حيث أن الواقع عبارة عن مزيج من المهانة والذلة، وهم ما نطالعه على أرض الواقع ومن متابعاتنا لوسائل التواصل الاجتماعي على شكل ارتدادات تعبيرية تصيب عقولنا بالشلل واللاعقلانية والتي كان آخرها ما جرى من قطع رواتب الموظفين، وذوي الشهداء، والأسرى، واستشهاد أسرانا في سجون الاحتلال، لافتاً إلى أن المآساة تتملكنا وتضفي بظلالها لكيفية تناولنا لكل ما يجري على المستوى السياسي وسنحاول أن نتحلى بشيء من التفاؤل ونقول إننا مازلنا نراوح مكاننا في القضايا السياسية ولم نتقدم خطوة واحده للأمام في حين أن الواقع الفعلي ما هو إلا سياسة انحدار وتدهور أثر بشكل أساسي على المستوى الخارجي.
وبين محيسن أنه يمكن اجمال الوضع السياسي من خلال عدة محاور بدأها بالحديث عن المصالحة الداخلية، حيث شهد عام 2018 انعقاد عدة اجتماعات لإتمام المصالحة والتي لم تكتمل بل أن الأزمة الداخلية أصبحت أكثر حدة، وعلى الرغم من إقرار السلطة بانها استلمت كل شيء لكن الممارسة السياسية كانت عبارة عن حاله من الانسحاب التام عن دفع استحقاقات الشراكة السياسية ورفضها.
وأشار محيسن إلى زيادة حدة الإجراءات العقابية بشكل واضح ما سبب تأثيرا على المستوى الخارجي من خلال تراجع حالة الاسناد الدولي للقضية الفلسطينية، وتقليص مساعدات الأونروا، الوقف الأمريكي لدعم السلطة ماليا، وغيرها ما دفع أن تقدم إسرائيل على تدشين مسارات للتطبيع العربي في المنطقة، وما تلاه من ركاكة وضعف في خطاب السلطة أمام الأمم المتحدة حيث كان الرئيس محمد عباس عدوانيا مع أبناء شعبه ومتناغما مع العدو وهو ما اساء للقضية على المستوى الدولي، وهو ما يعد استفراداً سيئا بالحكم، ولا خلاف على أن إسرائيل استفادت من حالة الانقسام.
واستطرد محيسن حول الإشكاليات التي تطال مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني وهو سبب الخلاف حيث لم تكن عن منأى من الاختلال، وكيف أن التعامل معها بطريقة انتقائية، ويتم تعبئة مقاعدها بطريقة "شطرنجية" تخدم السياسات الخاصة بدائرة الرئاسة وبالتالي لم تكل جميع القرارات الصادرة عنها محل اعتبار من القيادة مما أضعف قيمتها وقوتها وبالتالي منح لإسرائيل القوة في اتخاذ خطواتها وقراراتها وخطابها أمامنا.
وعرج محيسن على استمرار العقوبات المفروضة على القطاع، ولم يقتصر الأمر على الموظفين فقط بل اطال كذلك أسر الشهداء والأسرى والجرحى في سجون الاحتلال. وكان يفترض أنه مهما بلغت ذروة الخلاف السياسي أن لا تصل لهذا الحال.
وفي ذات السياق، تحدث محيسن عن مسيرات العودة وكسر الحصار فعل وطني هدف لتحريك القضية الفلسطينية وتقويض الحصار المفروض على غزة وهو ما تميز بالتفاف فصائلي وشعبي كبير ورغم القمع الكبير الذي مارسه الاحتلال على الاف المتظاهرين. وقال: "إن المسيرات كانت نقله نوعية في مجال المقاومة وأعادها لقمة القضايا السياسة ومنحها القوة لتتصدر لائحة الاعلام الغربي وبالتالي احراج الاحتلال، وتأجيل اعلان ما يسمى بصفقة القرن".
من جانبه عقب الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو عن المحور الأول حول الوضع السياسي الداخلي وانعكاساته خارجياً أن حال الوضع عام 2018م أنه تميز بانهيار متواصل ومستمر ولا يوجد مؤشر توقف هذا الانهيار ، مشيراً أن العام الماضي محل نقاش في ظل زيادة المخاطر والتحديات في ظل تراجع الخيارات المطروحة.
وأضاف أن انهيار النظام العربي ومسألة التطبيع والتحالف مع الاحتلال أثر سلباً على القضية الفلسطينية ، موضحاً أن عام 2017 كان مفعم بالآمال في قضية المصالحة ولكن عام 2018 أثبت بعدم جدوى مسار المصالحة وبداية 2019 أُخذت في بدايته قرارات صعبة منها قطع الرواتب ، وحل التشريعي ، وسحب الموظفين عن معبر رفح في رسالة واضحة بانعدام فرصة تحقيق المصالحة الفلسطينية.
وأكد عبدو أن الهيمنة على مفاصل النظام الفلسطيني من قبل السلطة الفلسطينية وتجديد اللجنة التنفيذية وقيادة المنظمة وترتيب قيادة جديدة قادمة ، وأن النظام الحالي شمولي وتحكم نظام الفرد ، مضيفاً أن قطاع غزة غير قابل للاندماج السياسي في ظل الحسابات التي تشير أن قطاع غزة خارج نطاق الشرعية ، وأن النظام الفلسطيني هرم وقديم وبحاجة للتجديد والرئيس عباس سيتخذ مزيداً من الاجراءات خلال الفترة القادمة.
وذكر أن جهود حركة حماس للمصالحة وانهاء الحصار كانت واضحة في عام 2018م ، بتجاوبها مع الراعية للمصالحة مصر من خلال حل اللجنة الإدارية وتسليم المعابر، الا أن كل الجهود الرامية للمصالحة باءت بالفشل والسلطة تنصلت من العديد من التفاهمات التي تم التوقيع عليها .
وبين عبدو أن مسيرات العودة هي وليدة التجارب السابقة وأحدث تغير جذري في القضية الفلسطينية على المستوى العربي والدولي ، مطالباً بمراجعة مسار مسيرة العودة وإعادة تقييم المسيرات في اتجاهين الطابع السلمي المنوط بها ، والابقاء على اهداف هذه المسيرات دون التراجع عن فكرتها الرئيسية.
الجانب الاقتصادي: المؤشرات الاقتصادية خلال العام واستشراف المستقبل:-
من جهته استهل الخبير في الشأن الاقتصادي د. سمير أبو مدللة الحديث حول الواقع الاقتصادي وأنه الشغل الشاغل لما له من أولوية لا تنفصل على الواقع السياسي وتؤثر على الجانب الاجتماعي لأي مجتمع كان. مبينا أن الواقع الفلسطيني عموما وما يحدث في غزة خصوصاً من الآف الموظفين ممن اقتطعت رواتبهم، وتقليص نسب صرف الرواتب، ومن تم تحويلهم على بند قانون التقاعد الاجباري، وما تلاها من إجراءات، إضافة للأزمات اليومية وحصار القطاع الخاص ما أدى لنمو سلبي منذ 2014 حتى وصل ل -6%، مع تراجع دخل الفرد في غزة بينما على النقيض كانت الزيادة على دخل الأفراد في مدن الضفة الغربية.
وأضاف أن كل ما سبق أدى لتدهور مأساوي للأوضاع في قطاع غزة منذ بدء الحصار عام 2007، وما تلاها من عدة حروب كان لها انعكاسات متعددة على الواقع الاجتماعي أدى لزيادة نسب الفقر والبطالة، وتراجع قطاع الخدمات وقطاع الزراعة، ووصول البطالة لمستويات عالية جدا 54% في قطاع غزة، بينما في الضفة 19%، وارتفاع نسبة الفقر في غزة الى اجمالي ما نسبته 53%، و 33% يعانون من فقر مدقع.
وأكمل د. أبو مدللة هناك محور آخر مهم وهو المؤشرات المصرفية حيث بلغت مجموع الودائع 12في غزة والضفة، منها 1.170.000 في غزة.
وهناك مشكلة تسهيلات القروض والشيكات المعادة حيث بلغ التراجع لـ 85 مليون دولار شيك معاد وهذا انعكاس للازمات التي حدثت، كأزمة الرواتب، وتراجع القطاع الخاص، وتراجع قطاع الاعمال، وعدم ايفاء الموظفين بالشيكات والديون بسبب أزماتهم، ومشاكل رواتب موظفي الجامعات، كل هذه الأزمات أدت لتراكمات متتالية.
إضافة لتراجع المساعدات الامريكية للأونروا وأثره على برامج تشغيل الوكالة، ورغم تغطية دول الخليج بتسديد جزء من الاحتياجات إلا أن الأمر في حقيقته يعتبر تغطية النفقات والمساعدات من دول عربية مخاطرة حيث أن المجتمع الدولي يخلي مسئوليته عن اللاجئين ويهدف لتحويلها لمنظمة عربية وهذا له مؤشرات سلبية جدا.
ويؤكد د. أبو مدللة أنه لا توجد حلول اقتصادية بل الحلول الفعلية سياسية، وهدا لا يؤثر على حركة حماس لعله يضيق قليلا ويضيق الجباية لكن من يعاني هو المواطن فقط .
من جنبه عقب رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية محمد أبو جياب فيما يخص المحور الثاني في الجانب الاقتصادي حول المؤشرات الاقتصادية خلال العام واستشراف المستقبل أن الاحصائيات الحكومية الصادرة عنها لا تعبر عن الواقع ضمن النتائج المطلوبة غير دقيقة وصحيحة.
وأوضح أن ظاهرة الشيكات المرجعة أضرت الجهاز المصرفي وأثرت سلباً في ظل اعتبار الورقة المصرفية مهمة وأنها تعاني غياب الثقة على المستوى التجاري والحياتي والتي تمثل حالة خطيرة من غياب السياسيات والوعي وفشل اقتصادي واضح على المستوى الحكومي في غزة. وأضاف أبو جياب أن سلسلة اجراءات طويلة للمنتج المستورد من الخارج من خلال وسطاء في ظل 16 مصنع موجود حالي ، يؤدي لتشغيل الأيدي العاملة في مختلف القطاعات الزراعية والتجارية والصناعية ، موضحاً أن النظام المصرفي ساهم في الوصول الى المرحلة الحالية الاقتصادية الصعبة وانعدام السيولة النقدية بلغت ندرة 130 مليون دولار قبل العقوبات المفروضة على قطاع غزة من قبل السلطة الفلسطينية والذي ساهم في حرمان السوق الفلسطيني.
وأشار أن الخصومات التي طالت رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة بنسبة 50% ساهم في تدمير الاقتصاد الفلسطيني جراء القروض من خلال البنوك ، كما أن ارتفاع أسعار الشقق والسيارات المستوردة من الخارج شكلت نسبة 90% في ظل غياب حكومي واضح من خلال الحد من الاستيراد وحماية الاقتصاد الداخلي.
وبين أن العديد من الشركات التجارية أغلقت أبوابها وسرحت الآلآف الموظفين في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة ، مضيفاً بغياب الدور الحكومي من خلال تقديم تسهيلات اقتصادية ورفع الضرائب والذي يساهم في تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي في قطاع غزة في ظل وجود قطاعات صناعية وتجارية وزراعية مهم..
وحذر أبو جياب من خطورة الاوضاع الاقتصادية القادمة والتي تشكل هيمنة عقوبات ذكية تطال أركان الحياة الاقتصادية بغزة الصحة والتعليم والبلديات مما سيشكل منظومة تدميرية قادمة ، مشيراً إلى هجرة رؤوس الأموال بأموالهم وإغلاق مصانعه مما سيؤدي إلى تدير الاقتصاد الفلسطيني .
الجانب الاجتماعي: مؤشرات الواقع الاجتماعي خلال العام 2018م:-
من جانبه شدد المختص في الشأن الاجتماعي د. سمير زقوت على أن العملية فيما يخص مؤشرات الواقع الاجتماعي خلال العام 2018م مترابطة ولا يمكن فصل الناحية الاجتماعية عن الاقتصادية والسياسية، لافتاً إلى وجود إشكالية خطيرة تتمثل في أن الجميع يتناولون الحديث حول المشاكل الفلسطينية وكأننا نعيش ضمن حدود دولة مستقلة ومترابطة يمكن ان يكون فيها تنمية اقتصادية، لكن في واقع الأمر نحن دولة محتلة تعرضنا لثلاث حروب وأمورنا ليست طبيعية البتة. مستشهدا بتدوينه للناشطة الفرنسية اوليفيا زيمور تقول فيها: "ان الأطفال والناس في غزة يموتون بالسرطان لان الدول الغربية لا يريدون حماس في سدة الحكم"، وهذه جملة تحمل مضمونا في بالغ الخطورة.
ويرى د. زقوت أن العام المنصرم 2018 أسوأ من عام 2014 رغم ما تخلل الأخير من ثلاث حروب، لكن بلغت العقوبات عام 2018 لذروتها ما فاقم المشكلات السياسية والاقتصادية وبالتالي الاجتماعية.
وفي سياق متصل، تحدث د. زقوت ما يسببه غياب الاب والذي يمثل وجودة قيمة عالية في بناء الأسرة سواء كان غيابه هذا بالاستشهاد، او بالسجن، او بسبب البطالة وهو قيمته عالية فالابن ينشأ في اسرة مفككة. ومعرجاً على سوأة ما حدث من اقتتال داخلي أدى لانقسام مزدوج على المستوى الرأسي أدى لحكومتين، وآخر افقي على المستوى الاجتماعي جعلنا نشهد خلافات بين الأخوة على خلفية الانتماء لفصيلين سياسيين مختلفين.
وخلص د. زقوت إلى أن كل من فرض العقوبات، والحصار، واتفاقية أوسلو، واتفاقية باريس جميعها أمور جعلتنا مجتمعا مشوها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، حيث تفاقمت لدينا ظاهرة أطفال الشوارع والمتسولين، وارتفاع نسبة الطلاق من 7% الى 18 %، ومشكلة الاغتراب النفسي والاجتماعي لدى الشباب وعدم الشعور بالانتماء للمجتمع والرغبة الملحة في الهجرة.
بدوره عقب مصطفى إبراهيم من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في المحور الثالث عن الجانب الاجتماعي ومؤشرات الواقع الاجتماعي خلال العام 2018م أن حالة حقوق الانسان الفلسطيني متردية منذ عام 2007 وحتى اللحظة وتعبر عن المس بحالة الانسان ككل. .
وأضاف أن الحقوق السياسية كالحق في الحياة ، حيث تم رصد حالات الانتحار وذلك بالتواصل مع الجهات الحكومية المختصة ، مشيراً أن محالات الانتحار منشرة داخل المجتمع في ظل غياب السياسات والتدهور، موضحاً الحق في الحرية الجسدية ، وجود حالات التعذيب مستمر في ظل ارتكاب جرائم داخ المجتمع والمطلوب اصلاح وتأهيل من قبل الجهات المختصة وكذلك الحرية الشخصية وأن قانون الجرائم الالكترونية يخالف القانون ويخالف حرية الرأي والتعبير.
وأشار أن القانون كفل التجمع السلمي لأي مواطن وله الحق في ذلك في ظل التضييق الحالي والاستدعاءات في الضفة وغزة من قبل الأجهزة الأمنية ، كما وتطرق إلى رزمة من الحقوق الاقتصادية وتوفير العمل والوظائف والسكن وحرية التنقل والسفر والعلاج بالخارج والحق في السكن والحق في مياه نظيفة.
وأضاف إبراهيم أن جملة حقوق الانسان وتأثيراتها الخطيرة على مستوى الحقوق والذريعة هي الانقسام السياسي تشكل دافع هام للدفاع عن الحقوق وتوفير المتطلبات والعمل على الحد من الانتهاكات ومعالجتها بطرق قانونية.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.net/news10433.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.